الأربعاء 13 ربيع الأوّل 1440 - 21 نوفمبر 2018
العربية

25- من أكل أو شرب ناسياً

تاريخ النشر : 21-08-2009

المشاهدات : 60

من أكل أو شرب ناسياً


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ  رواه البخاري(1933) ، ومسلم (1155) .

هذا الحديث دليل على أن من أكل أو شرب ناسياً فصومه صحيح لا نقص فيه ، ولا إثم عليه ؛ إذ لا قصد له في ذلك ولا إرادة ، بل هو رزق ساقه الله إليه ، ولهذا أضاف إطعامه وسقيه إلى الله تعالى .

وما يكون مضافاً إلى الله تعالى لا يؤاخذ عليه العبد ؛ لأنه إنما يُنهى عن فعله ، والأفعال التي ليست اختيارية لا تدخل تحت التكليف ، ولا فرق بين الأكل والشرب القليل والكثير لعموم الحديث .

وليس عليه قضاء لأنه أُمر بالإتمام وسما الذي يُتَمَ صوماً ، فدل على أنه صائم حقيقة .

وصحة صوم من أكل أو شرب ناسياً وكونه لا قضاء عليه أمر مجمع عليه ، لولا خلاف الإمام مالك وابن أبي ليلى .

ويقاس على الأكل والشرب بقية المفطرات ؛ لحديث أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :  من أفطر في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة أخرجه ابن حبان (8/288) ، والحاكم (1/430) وحسنه الألباني في "صحيح الجامع"(6070) .

وهذا الحكم في الصائم فرد من أفراد القاعدة العظيمة العامة في قوله تعالى :  ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا  وقد صح في الحديث الشريف أن الله تعالى قال إجابة لهذا الدعاء : قد فعلت وفي رواية  قال : نعم .

وهذا من لطف الله تعالى بعباده والتيسير عليهم ورفع الحرج والمشقة عنهم .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله تجاوز لي عن أمني الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .

وهنا مسألة مهمة وهي :

ماذا لو رأيت صائماً يأكل أو يشرب ناسياً فهل علي تذكيره ؟

والجواب :

من رأى صائماً يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسياً وجب عليه إعلامه وتذكيره ؛ لأن هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

والأكل والشرب في نهار رمضان منكر والناسي معذور ، فوجب إعلامه في الحال .

·     ومن اغتسل أو تمضمض أو استنشق فدخل الماء إلى حلقه بلا قصد لم يَفْسُد صومه ، وكذا لو طار إلى حلقه ذباب أو غبار من طريق أو دقيق أو نحو ذلك ،  أو وصل البنـزين إلى حلقه بغير اختيار لم يفسد صومه ؛ لعدم إمكان التحرز من ذلك ، لأنه لا قصد له ولا إرادة ، فهو كالناسي في ترك العمد وسلب الاختيار ، ولهذا قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه : " باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً " .

ثم قال :

وقال عطاء : إن استنثر فدخل الماء في حلقه لا بأس إن لم يملك . ( أي بدون قصد ، أما لو استطاع دفع الماء ولم يدفعه وبلعه أفطر ) .

والله أعلم

المرجع " أحكام الصيام" للفوزان(ص 39) .

 اللهم تقبل منا إنك أنت السميع وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم .


 

 

إرسال الملاحظات