الأربعاء 13 ربيع الأوّل 1440 - 21 نوفمبر 2018
العربية

26- لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر

تاريخ النشر : 22-01-2009

المشاهدات : 81

لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر

--------------------------------------------------------------------------------------------

 عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :  لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْر رواه البخاري (1957) ، ومسلم (1098) .

الحديث دليل على أدب من آداب الإفطار ، وهو تعجيله والمبادرة به حين حلول وقته ، ومعنى التعجيل أنه بمجرد غياب قرص الشمس من الأفق يفطر ، وفي ذلك خير عظيم ومن ذلك محبة الله تعالى ، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  قال الله تعالى : إن أحب عبادي إليَّ أعجلهم إفطاراً  وفي تعجيل الإفطار إتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بسنته ، فقد كان صلوات الله وسلامه عليه يعجل الإفطار .

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ يَا فُلانُ قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا .. فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَوْ أَمْسَيْتَ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ فَشَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ   رواه البخاري (1955) ، ومسلم (1101) .

بل إن تعجيل الإفطار من أخلاق الأنبياء كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه :  " ثلاث من أخلاق النبوة تعجيل الإفطار ، وتأخير السحور ، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة " رواه الطبراني في" الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (2/150) .

وفي تعجيل الإفطار مخالفة اليهود والنصارى الذين نهينا عن التشبه بهم في عباداتنا وعاداتنا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :  لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون  أخرجه أحمد (27218)، أبو داوود (2353) ، وحسنه الألباني في "صحيح أبي داوود" (2063).

وفي تعجيل الإفطار تيسير على الناس ، وبعد عن صفة التنطع والغلو في الدين ، وقد امتثل هذا الأدب خير القرون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال البخاري رحمه الله : " وأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس " فتح الباري (4/196)

وقال عمرو بن ميمون الأودي رحمه الله : " كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارا ًوأبطأهم سحوراً " أخرجه عبدالرزاق في" المصنف" (4/226) قال في "فتح الباري" (4/199) إسناده صحيح .وعَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ :

دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ : رَجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاةَ ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلاةَ ..

قَالَتْ : أَيُّهُمَا الَّذِي يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاةَ ؟

قَالَ قُلْنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ .

قَالَتْ كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ وَالآخَرُ أَبُو مُوسَى . رواه مسلم (1099)

ومن يظن أن الشمس قد غربت وهي لم تغرب ، فصومه صحيح لأنه معذور ، ويمسك عن الأكل حتى تغرب لأنه كمن أكل ناسياً ، والناسي والمخطئ حكمهما واحد قال تعالى : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا فإذا كان الناسي لا قضاء عليه ، فالمخطئ كذلك ، وقد ورد عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ .. " رواه البخاري (1959)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وهذا يدل على شيئين : أنه لا يستحب مع الغيم التأخير إلى أن يتيقن الغروب ، فإنهم لم يفعلوا ذلك ولم يأمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم ، والصحابة مع نبيهم أعلم وأطوع لله ولرسوله ممن جاء بعدهم .

والثاني : لا يجب القضاء ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لو أمرهم بالقضاء لشاع ذلك ولنقل ذلك كما نقل فطرهم فلما لم ينقل ذلك دل على أنه لم يأمر به .

فإن قيل : فقد قيل لهشام بن عروة : أمروا بالقضاء ؟

قال : أوَبدُّ من القضاء ؟

قيل : هشام قال ذلك برأيه لم يرو ذلك في الحديث ، ويدل على أنه لم يكن عنده بذلك علم أن معمراً روى عنه قال : سمعت هشاماً قال : لا أدري أقضوا أم لا ؟

ذكر هذا وهذا عنه البخاري ، والحديث رواه عن أمه فاطمة بنت المنذر عن أسماء ، وقد نقل هشام عن أبيه عروة أنهم لم يؤمروا بالقضاء ، وعروة أعلم من ابنه ...." والله أعلم .

 "أحاديث الصيام" للفوزان (ص 89).

 

الأحاديث السابقة

- حديث اليوم الأول

- حديث اليوم الثاني

- حديث اليوم الثالث 

- حديث اليوم الرابع

- حديث اليوم الخامس

- حديث اليوم السادس

- حديث اليوم السابع

- حديث اليوم الثامن

- حديث اليوم التاسع

- حديث اليوم العاشر

- حديث اليوم الحادي عشر

- حديث اليوم الثاني عشر

- حديث اليوم الثالث عشر

- حديث اليوم الرابع عشر

- حديث اليوم الخامس عشر

 

إرسال الملاحظات