هل يرخص لحديث الزواج بترك صلاة الجماعة؟
هل صحيح أن السنة ترخص للمتزوج حديثا أن يصلي في بيته خلال الأسبوع الأول من زواجه ولا يشارك الجماعة وما هو الدليل ؟
الجواب
الحمد لله.
فقد دلت الأدلة الكثيرة على وجوب صلاة الجماعة على الرجال كما تجده مفصلا في السؤال
رقم (120) ، ولا
نعلم دليلاً يدل على أن حديث العهد بالزواج يحق له ترك صلاة الجماعة ، إلا أن بعض
الفقهاء قد نص على أنه : " يعذر بترك الجماعة من ينتظر زف المرأة إليه " وقد سئل
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن رأيه في هذه العبارة فقال : " رأينا : أن أقوال
العلماء يكون فيها الخطأ ويكون فيها الصواب ، والواجب الرجوع إلي الكتاب والسنة .
ثانيا : أن الذين قالوا هذا من العلماء إنما يتحدثون عن أمر كانوا عليه ، وهو أن
الرجل هو الذي يستقبل الزوجة وليست الزوجة هي التي تستقبل الرجل ، فيكون الرجل في
بيته وتزف إليه امرأته ، وهذا يعذر بترك الجماعة ، لأنه لو ذهب وصلى الجماعة لكان
قلبه مشغولا ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا صلاة بحضرة طعام )
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسمع الإمام يقرأ وهو يتعشى لا يقوم للصلاة حتى يكمل ،
فإذا كان الرجل يعذر بترك الجماعة في هذه الحال فالذي ينتظر زف الزوجة إليه أشد
شغلا والعذر واضح ، لكن عادة الناس اليوم على خلاف ذلك عندنا ، فالزوج يأتي إلي
الزوجة في مكانها ، والأمر بيده فلا يعذر بترك الجماعة"
انتهى من أسئلة اللقاء الشهري ( 29 )
وأما كون الزفاف عذرا لترك صلاة الجماعة مطلقاً فهذا وإن ذكره بعض الفقهاء، لكن لم
يدل عليه دليل صحيح ، وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عمن يترك صلاة
الفجر في صبيحة زواجه ؟ فكان من جوابه : " الواجب أن يصلي الزوج صلاة الفجر مع
الجماعة لا أن يدع صلاة الجماعة بدون عذر شرعي "
انتهىمن أسئلة اللقاء الشهري ( 29 )
ثالثاً :
ما سأل عنه السائل من ترك المتزوج صلاة الجماعة أسبوعاً يظنه بعض الناس من السنة ،
ولعلهم فهموا ذلك من قول أنس رضي الله عنه : ( من السنة أن يُقيم عند البِكْر
سبعاً) متفق عليه واللفظ لمسلم (1461)
ولكن ليس معناه كما يفهم هؤلاء أنه يقيم عندها أسبوعاً ولا يخرج من البيت ، ولا
يصلي جماعة في المسجد !!
وإنما معناه : إذا تزوج بكراً وكان عنده زوجة غيرها ، فإنه يقسم للبكر سبع ليال ،
خالصة لها ثم بعد ذلك يقسم لكل واحدة من زوجاته ليلة ليلة .
وقد جاء بيان ذلك عن أنس رضي الله عنه في حديثه المتقدم عند البخاري (5214) ومسلم
(1461) بلفظ : ( مِنْ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى
الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى
الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ ) ، فواضح من هذا اللفظ : أن
قصد أنس بأنه يقيم عند البكر سبعاً ، أنه يقسم لها سبع ليال بمفردها ، ثم يقسم
لسائر زوجاته .
والله أعلم