الخميس 20 شعبان 1440 - 25 ابريل 2019
العربية

حكم الجمع بين النذر والعقيقة في ذبيحة واحدة

299901

تاريخ النشر : 03-04-2019

المشاهدات : 354

السؤال

نذرت أمي إن رزقني الله بمولود أنها سوف تذبح عجلا صغيرا ، وتقوم بطهيه وإطعامه ، وقد رزقني الله بمولود ، وأريد أن أوفي بالنذر ، فهل يجوز أن أذبح عجلا كبيرا بدلا من الصغير بنيه النذر والعقيقه للمولود في نفس الوقت ؟ أم أذبح مع العجل اثنين من الخراف ؟ وهل يمكن أن أقوم بتوزيع اللحوم بدلا من طهيها ، لأن فيه منفعة للفقراء ؛ لأن الطهي سوف يتم فيه دعوة الأقارب وغيرهم ممن لا يحتاجون ؟

الجواب : 

الحمد لله

أولا:

ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النَّذر ، وأخبر أنه يُستخرج به من البخيل ، ويتأكد هذا النهي في حق من يعتقد أن غرضه يحصل له بسبب النذر ، أو أن الله تعالى يفعل ذلك الغرض لأجل نذره ! 

جاء في " الموسوعة الفقهية " ( 40 / 140 ) – في بيان حكم النذر - :

"قال القرطبي : الذي يظهر لي هو التحريم في حقِّ من يُخاف عليه اعتقاد أن النذر يوجب حصول غرض معجل ، أو أن الله يفعل ذلك الغرض لأجل النذر ، فيكون الإقدام على النذر - والحالة هذه - محرَّماً ، وتكون الكراهة في حق من لم يعتقد ذلك" انتهى .

ونذر الطاعة المشروط على حصول شيء معين يجب الوفاء به إذا حصل الشرط ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) رواه البخاري (6696) . 

وينظر جواب السؤال رقم : (42178) ، و(224709).

 ثانياً : 

لا يصح الجمع بين الوفاء بالنذر والعقيقة في ذبيحة واحدة ؛ لأن كلًّا منهما عبادة مستقلة مقصودة لذاتها ولا تداخل بينهما .

ولو أن الوفاء بالنذر : إنما يجب على أمك، وفي مالها ، لأنها هي التي نذرت ، ولك أن تتطوع بالذبح عنها ، إن رضيت هي بذلك ، أو وكلتك فيه .

وأما العقيقة ، فإنما تكون في مالك أنت ، وتذبحها أنت .

ولو اشتركتما في عجل كبير ، فلا يقال : إن كلا منكما ذبح عجلا ، ولا تكون هي قد ذبحت عجلا ، كما نذرته ، بل اشتركت في العجل، بقدر ما تدفع من مالها ، كما يحصل الاشتراك في الأضحية.

قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء ( 24/409): " أما عن حكم إشراك النذر مع العقيقة فهذا لا يصلح ، النذر مستقل ، والعقيقة مستقلة ، العقيقة سُنَّة مستقلة ، والنذر واجب مستقل " انتهى .

وينظر جواب السؤال رقم : (106632). 

فعلى هذا ؛ يجب أن تذبح عجلا عن النذر ، وأما العقيقة فتذبح لها ذبيحة أخرى مستقلة ، عن الولد الذكر شاتان ، وعن الأنثى شاة .

ولو ذبحت عجلا عن الذكر : أجزأ ذلك عنه . ومثل ذلك : لو ذبحت شاة واحدة ، حصل بها أصل السنة .

ثالثا :

أما توزيع اللحم بلا طهي: فهو جائز ، لأنه أنفع للفقير من طهيه ، ونقل النذر إلى ما هو أفضل جائز ، كما سبق بيانه في السؤال رقم (21350) .

هذا إذا كان المقصود بالنذر الفقراء .

أما إذا كان المقصود الإطعام مطلقا ، بقطع النظر عن حاجة المدعوين أو غناهم ، فالذي ينبغي أن تجمع بين المصلحتين ، فتتصدق ببعضه على الفقراء ، أو تدعوهم إلى الطعام ، وتطهو بعضه ، وتدعو الأقارب والجيران والأصدقاء ونحوهم ، إذ ليس المقصود هو كون المدعو فقيرا ، بل إطعام الأقارب والجيران ، ولو كانوا أغنياء ، فيه أجر ، وقربة ؛ لما في ذلك من الصلة وزيادة المحبة والترابط . 

والله أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات