حكم من يأخذ على نفسه العهد بالعمل بالقانون

17-07-2008

السؤال 120845

في كثير من البلاد يلتزم المسؤول ويأخذ على نفسه العهد أنه سيعمل بقانون الدولة ولا يخالفه فما حكم ذلك ؟

الجواب

الحمد لله.



أولاً :
يجب أن يعلم أن القوانين الوضعية ، التي وضعها البشر ، وحلَّت محل الشريعة الإسلامية لا يجوز تطبيقها ولا العمل بها ولا الرضا بها ولا إقرارها .

والواجب على جميع المسلمين أن يكون تحاكمهم إلى كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .

قال الله تعالى : ( إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) يوسف/40 ، وقال تعالى : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) النساء/65 .

وانظر جواب السؤال رقم (11309) و (118135) و (120857) لمعرفة حكم العمل بالقوانين الوضعية .
 

ثانياً :
ليس هناك أحد من البشر ـ كائناً من كان ـ تجب طاعته في كل ما يأمر به أو نهى عنه ـ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولهذا قال الإمام مالك رحمه الله : كلٌّ يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر ، وأشار إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فمن جعل غير الرسول تجب طاعته في كل ما يأمر به ، وينهى عنه ، وإن خالف أمر الله ورسوله ، فقد جعله ندا ، وربما صنع به كما تصنع النصارى بالمسيح ويدعوه ، ويستغيث به ، ويوالي أولياءه ، ويعادي أعداءه ، مع إيجابه طاعته في كل ما يأمر به ، وينهى عنه ، ويحلله ويحرمه ، ويقيمه مقام الله ورسوله ، فهذا من الشرك الذي يدخل أصحابه في قوله تعالى : ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ) " انتهى .
"مجموع الفتاوى" (10/267) .

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (1/284) :
" يجب أن يكون عمل الإنسان وفق شريعة الله تعالى ، فلا يجوز أن يأخذ على نفسه عهداً أن يعمل بقانون دولة أو طائفة أو فئة ما من البشر بإطلاق .

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم " انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

 وبهذا يتبين أنه لا يجوز للمسلم أن يأخذ على نفسه العهد بالعمل بقانون دولة ما ؛ لأن هذه القوانين كثير منها يخالف الشرع ، فكيف يعلن المسلم التزامه بها ، مع أن الواجب عليه أن يعلن براءته منها .

والله أعلم .

الشرك وأنواعه
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب