حكم وصل شعر الشارب باللحية ؟

06-03-2009

السؤال 127207

ما حكم أن يصل الرجل شاربه مع شعر اللحية ؟

الجواب

الحمد لله.

أولاً : السنة في الشارب قصه وتخفيفه ، والأخذ منه حتى تبدو أطراف الشفة ، ولا يسن حلقه كاملاً ، وقد سبق بيان ذلك في السؤال رقم (103623) .

ثانياً : اختلف العلماء في طرفي الشارب - السبالان - هل هما من الشارب فيقصان معه ، أم من اللحية فيتركان .

قال ابن حجر : " وَأَمَّا الشَّارِب فَهُوَ الشَّعْر النَّابِت عَلَى الشَّفَة الْعُلْيَا ، وَاخْتُلِفَ فِي جَانِبَيْهِ وَهُمَا السِّبَالَانِ .

فَقِيلَ : هُمَا مِنْ الشَّارِب وَيُشْرَع قَصّهمَا مَعَهُ .

وَقِيلَ : هُمَا مِنْ جُمْلَة شَعْر اللِّحْيَة ". انتهى" فتح الباري" (10/346) .

والقول بتركهما من غير قص اختاره بعض العلماء من المالكية والشافعية .

ويدل عليه ما رواه الطبراني في المعجم الكبير (1 / 66) عن إسحاق بن عيسى الطباع قال : رأيت مالك بن أنس وافر الشارب فسألته عن ذلك ؟

فقال : حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ.

وصححه الألباني في "آداب الزفاف" صـ 137.

قال النفراوي: "  وَاَلَّذِي أَخَذَ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُمَا لَيْسَا كَذَلِكَ [ أي ليسا كالشارب] ، بِدَلِيلِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَلَهُمَا وَلَمْ يَقُصَّهُمَا ، فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إبْقَائِهِمَا ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : إنَّهُمَا كَالشَّارِبِ" . انتهى من " الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني" (2 / 495)

وقال البجيرمي: " وَلَا بَأْسَ بِإِبْقَاءِ السِّبَالَيْنِ وَهُمَا طَرَفَا الشَّارِبِ". انتهى من "تحفة الحبيب على شرح الخطيب" (5 / 261) ، ومثله في " أسنى المطالب" (1 /266).

وذهب إلى استحباب قصهما مع الشارب : الحنفية ، والحنابلة ، وبعض الشافعية . ينظر : "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (7 / 165) ، "مطالب أولي النهى" (1 / 85) ، "شرح منتهى الإرادات" (1 / 41) .

قال العراقي : " اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ قَصِّ الشَّارِبِ ، هَلْ يُقَصُّ طَرَفَاهُ أَيْضًا وَهُمَا الْمُسَمَّيَانِ بِالسِّبَالَيْنِ ، أَمْ يُتْرَكُ السِّبَالَانِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ ؟

فَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي إحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ : لَا بَأْسَ بِتَرْكِ سِبَالَيْهِ وَهُمَا طَرَفَا الشَّارِبِ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ ذلك لَا يَسْتُرُ الْفَمَ ، وَلَا يَبْقَى فيه غَمْرُ الطَّعَامِ ، إذْ لَا يَصِلُ إلَيْهِ....

وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ بَقَاءَ السِّبَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ ، بَلْ بِالْمَجُوسِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ." انتهى من "طرح التثريب" (2 / 77) ، وقريب منه كلام ابن نجيم في "البحر الرائق" (7 / 165) .

ويستدل لهذا القول بقوله صلى الله عليه وسلم : ( أَحْفُوا الشَّوَارِبَ ) رواه البخاري (5892( ، ومسلم (259).

قال المناوي : " والحديث يتناول السبالين - وهما طرفاه - لدخولهما في مسماه ". انتهى " فيض القدير" (1/198).

ويستدل على ذلك أيضاً بما رواه ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (12 /289) والبيهقي (716) عن  ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَجُوسَ ، فَقَالَ : إنَّهُمْ يُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ ، وَيَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ ، فَخَالِفُوهُمْ .

فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَعْرِضُ سَبَلَتَهُ فَيَجُزُّهَا ، كَمَا تُجَزُّ الشَّاةُ أَوْ يُجزُّ الْبَعِيرُ .

وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2834).

وبوب الإمام البخاري في صحيحه في كتاب اللباس بقوله : ( بَاب قَصِّ الشَّارِبِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى يُنْظَرَ إِلَى بَيَاضِ الْجِلْدِ ، وَيَأْخُذُ هَذَيْنِ ، يَعْنِي : بَيْنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ ).

وقد ذكر الكشميري أن الذي عليه عمل السلف قص السبالين ؛ لأن اهتمامهم بنقل ترك عمر بن الخطاب لسباليه دليل على أن غيره لا يتركهما . ينظر : "العرف الشذي" (4/161).

والذي يظهر : أن في الأمر سعة ، فمن ترك طرف الشارب موصولاً فلا حرج عليه ، أسوةً بعمر بن الخطاب رضي الله عنه .

ومن قصَّه فلا حرج عليه ، كما كان يفعل عبد الله بن عمر .

والأمر دائر بين استحباب قصه ، وجواز تركه .

وأما ترك الشارب ، وحلق طرفيه فقط كما يفعله البعض فليس من السنة .

وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء  (5 / 275) : " ولا يجوز ترك طرفي الشارب ، بل يقص الشارب كله ، أو يحفيه كله ، عملاً بالسنة ".

سنن الفطرة
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب