حكم استعمال حافلة لدار تحفيظ في أمور خيرية أخرى لا تتعلق بها .

25-02-2014

السؤال 141395


سؤالي :أنا أعمل في مجمع لتحفيظ القرآن الكريم ، يتكون من جامع ودار نسائية ومغسلة للأموات وغير ذلك ، أنا مشرف على الدار النسائية ، لدى المدرسة مجموعة من الحافلات ، طلب الإخوة في الجامع حافلة لكي يذهب طلاب الجامع إلى صلاة التراويح في عدة مساجد ، فقلت لهم إن الحفلة ملك للدار ولا يصح استعمالها في غير مصلحتها ، فقالوا لي لا تكن من المتشددين ، والتاجر تبرع بها يريد الخير ونحن من هذا الخير . أفيدوني أحسن الله إليكم .

الجواب

الحمد لله.


من القواعد المقررة شرعاً : أن كلَّ متصرفٍ عن الغير فإنه يتصرف بالمصلحة .
ولذلك فالواجب على مشرف الدار أن لا يتصرف بحافلات الدار إلا بما يعود عليها بالمصلحة.
قال السيوطي : " المتصرف عن الغير شرطه أن يتصرف بالمصلحة " . انتهى من "الأشباه والنظائر" صـ109 .
وقال القرافي : " اعلم أن كل من ولي ولاية الخلافة فما دونها إلى الوصية ، لا يحل له أن يتصرف إلا بجلب مصلحة ، أو درء مفسدة ، لقوله تعالى : ( وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ". انتهى من " الفروق" (4/76) .
وقد أحسنت في عدم السماح لهم بإيصال طلاب الجامع إلى صلاة التراويح بحافلة دار التحفيظ ؛ لأن هذا التوصيل ليس من المصالح التي تنتفع بها الدار النسائية .

وإذا كانت الحافلة وقفاً وقفها المتبرع ، ففي مثل هذه الحال يرجع إلى شرطه عند الوقف ، فإن وقفها على الدار النسائية خاصة فلا تستعمل في أي شيء لا يتعلق بدار التحفيظ النسائية حتى لو كان عملاً خيرياً .
وأما إذا وقفها على "المجمع" عموماً ، فتستعمل في كل ما يتعلق بمصلحة هذا المجمع ، ومنها إيصال طلابه لصلاة التراويح في المساجد .
جاء في الموسوعة الفقهية (6/307) : " لَوْ قَيَّدَ الْوَاقِفُ الاِنْتِفَاعَ بِالْوَقْفِ بِشُرُوطٍ مُحَدَّدَةٍ ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ لأِنَّ الشُّرُوطَ الَّتِي يَذْكُرُهَا الْوَاقِفُونَ هِيَ الَّتِي تُنَظِّمُ طَرِيقَ الاِنْتِفَاعِ بِهِ ، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ مَا لَمْ تُخَالِفِ الشَّرْعَ ".
وقال الشيخ ابن عثيمين : " ويجب العمل بشرط الواقف ... أي : بما شرط من وصف ، أو قيد ، أو إطلاق ، أو جهة ، أو غير ذلك ، فلا يُرجع في ذلك إلى رأي الناظر ، بل إلى ما شرط الواقف ، فيُعمل به بشرط ألاّ يخالف الشرع ". انتهى "الشرح الممتع" (11/12).
وسئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله تعالى : هل يجوز استخدام سيارات المؤسسات الخيرية لأغراض شخصية ؟
فقال: " لا يجوز ذلك ؛ لأنها موقوفة على المؤسسة في الأعمال الخيرية التي تتفرع عن تلك المؤسسة ، فليس للعامل استعمالها فيما يختص بنفسه إلا إذا كانت موقوفة على ذوي الحاجات وانطبق عليه وصف من وقفت عليه في حالة دائمة أو خاصة ". انتهى من موقع الشيخ ابن جبرين على الانترنت

والله أعلم .

الوقف
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب