هل ثبت في الحديث أن الشمس في دوران دائم ، لا تتوقف ولا تختفي ؟

31-12-2009

السؤال 145202

أريد أن أعرف صحة هذا الحديث والذي يستدل به كثير من المؤلفين اليوم لإثبات العلم الحديث: عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل: أين تغرب الشمس ومن أين تطلع؟ فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم " إنها في دوران دائم، لا تتوقف ولا تختفي. فإذا غربت في مكان أشرقت في مكان أخر ، وإذا أشرقت في مكان غابت في مكان آخر وهكذا... " حتى إن أناساً في مكان ما يقولون: إنها للتو أشرقت ويقول آخرون في مكان آخر في نفس الوقت إنها للتو غربت. رواه أبو إسحاق الهمداني في مسنده.

الجواب

الحمد لله.

هذا الحديث لا يعرف من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، لا بسند صحيح ولا ضعيف ، ولا يشبه كلام النبوة ، بل ولا السلف السابقين .

قال ابن القيم رحمه الله :

" الأحاديث الموضوعة عليها ظلمة وركاكة ومجازفات باردة تنادي على وضعها واختلاقها على رسول الله صلى الله عليه وسلم " انتهى .

"المنار المنيف" (ص 50)

 وقد ذكر رحمه الله أمورا كلية يعرف بها كون الحديث موضوعا ، فذكر منها مناقضة الحديث لما جاءت به السنة الصريحة ، ومنها : أن يكون كلامه لا يشبه كلام الأنبياء فضلا عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو وحي يوحى ، فيكون الحديث مما لا يشبه الوحي بل لا يشبه كلام الصحابة .

راجع : "المنار المنيف" (ص 56- 62)

وهذا الحديث من ذاك عند التأمل ، وهو بقول الفلكيين والجغرافيين أشبه .

ثم إن قوله فيه " إنها للتو أشرقت .." يدل على أنه وضع متأخراً ، فلا يعرف في مشهور اللغة ، ولا فصيح الكلام استعمال " للتو " في هذا السياق ، بل هي أشبه بكلام العوام .

قال الزبيدي رحمه الله : " والتوة – بهاء - : الساعة من الزمان ، يقال مضت تَوّة من الليل والنهار ، أي : ساعة ..

ومنه قول العامة : توّةَ قام ، أي : الساعة .

ثم إنه لا يعرف أحد من العلماء الذين صنفوا كتباً في السنة ممن يسمى : " أبو إسحاق الهمداني".

والله تعالى أعلم .    

بدء الخلق وعجائب المخلوقات
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب