يريد أهلها إجهاض جنينها من الزنا

12-01-2011

السؤال 147435

لدي أخت وهي حامل قبل أن تتزوج ، وتعلم أسرتي أن الإجهاض غير جائز إلا إذا كانت حياة الأم في خطر ، ولكن الأمر جد خطير والشاب الذي حملت منه لن يكون زوجاً لها ، ولا تريد أسرته أن تفعل أي شيء تجاه هذا الطفل. ولقد أبكى أخوه أمي ، ولقد ظنت أمي أنهما كانا متزوجين ، ولكنه في المقابل قال، "لا أريد أن يعرف الناس أن أخي قد أنجب قبل الزواج، ولا أن يتحدث شخص في هذا الأمر فنحن لنا احترامنا. والأمر بالنسبة لي عادي فيمكنني أن أذهب إلى جهنم ولا يهم ، ولكنني في هذه الحياة أعيش عيشة جيدة وعائلتي فلا نكترث للآخرين." ويحاول أبوي جاهدين مع أسرتي وإذا ما حفظت أختي هذا الطفل فإنه سوف يكون عبئا ، وأنا أري كيف يتعذبون من داخلهم ، لا يعرفون ماذا يفعلون وقد نصحوها بالإجهاض بالرغم من أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون ، وقد تحدثوا إلى إمام المنطقة وقال حكمه في الإجهاض ، وتريد أختي أن تحافظ علي الطفل على أمل أن يعود الشاب إليها. وعلى أي حال فإن أبواي يهتمان لأمرها ولا أدري ماذا أفعل ، وهي تخطط لتكون في قائمة اللاجئين ولديها طفل ، ولكنها ستذهب بدون علم أمي وأبي.

الجواب

الحمد لله.


أولاً :
لقد كان من الواجب على أختك ، وعليك وعلى أسرتك ، أن تهتموا بما ألمت به أختك من ذنب ، فتأمروها بالتوبة النصوح إلى الله عز وجل ، لتطهر نفسها من رجس المعاصي ، وقذارة الزنا الذي وقعت فيه مع هذا الشاب الفاجر ، أو مع غيره ، وتقطعوا عنها سبل هذه المعصية ، فلتبسوها الحجاب ، وتمنعوها من الخلوة بالرجال ، أو مخالطتهم ، وهكذا كل ما كان سبباً لهذه الرذيلة ، فاجتهدوا في إغلاقه عنها ، وإبعادها عنه بكل حيلة .
ثم بعد ذلك ، لكم أن تفكروا في شأن هذا الولد ، ومستقبل هذه الأخت ، وهذا كله من شؤم المعاصي ، وآثار الذنوب ، أن يحمل المذنب العاصي ، ذلك العبء ، ويتلطخ بالعار ، وهو في دار الدنيا ، فكيف بما عند الله من العقاب والنكال .
قال بعض الحكماء : " إن تعبتَ في البِرِّ : فإن التعب يزول ، والبر يبقى . وإن التذذت بالآثام : فإن اللذة تزول ، والآثام تبقى " !!
ثانياً :
ما تحاوله أختك من الحفاظ على جنينها هو الواجب عليها وعليكم جميعاً ، وليس لمجرد الأمل في أن يعود إليها ذلك الفاجر ، فلا يبدو أنه راغب في التوبة ، ولا ينوي النكاح الشرعي بها ، بعد ما قضى منها شهوته في الحرام ، وإنما يجب عليكم الحفاظ عليه لئلا تعالجوا جرماً بجرم آخر ، وتجنوا على نفس لا ذنب لها ، وإنما الذنب لمن وقعوا في الزنا أولاً ، ثم يريدون أن يجنوا على هذه النفس ، إما بقتلها وإزهاقها ، وإما بإهمالها وتركها في الطريق ، أو وضعها في الملاجئ ، كما يفعل من يفعل من الناس ، وهنا الله أعلم بما يكون من شأنها ، والغالب أن تربى في ملاجئ الكفار ، أو تتبناها أسرة كافرة ، يهودية أو نصرانية ، أو غير ذلك من الملل ، فتكون تبعا لهم في يهوديتهم ، أو نصرانيتهم ، أو ملتهم التي هم عليها ، وهذه أشنع جناية على هذه النفس ، وأقبح جرم في حقها ، وهو أشد وأفظع من قتلها ، والعياذ بالله .
وينظر : جواب السؤال رقم (13331) ورقم (117) .
وأما قولة هذا القائل : إنه على استعداد لأن يذهب إلى جهنم ، ولا يهمه ذلك ، فهي كلمة لا تخرج من قلب يؤمن بالله واليوم الآخر ، ويخاف مقام ربه ، والله حسيبه ؛ فلينظر العاقل وليعتبر ، كيف يكون تعظيم الدنيا وأهلها ، وكيف يتقحم الناس في جهنم ، وهم لا يبالون .
عافانا الله الكريم ، بمنه وفضله .
وينبغي في مثل هذا الظرف أن يستمر الوالدان في عطفهما ورعايتهما لأختك ، مع دعوتها للتوبة والاستقامة ، وأن يحولا دون خروجها أو هروبها من البيت ، حتى لا تعظم المصيبة ، ويزداد الشر.
نسأل الله أن يلطف بكم ، وأن يصلح حالكم.
والله أعلم .
الزنا واللواط الجنايات مشكلات اجتماعية
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب