لا يصلي الفجر في المسجد خوفا من الكلاب الضالة
أحتاج بعض العون منكم ، فأنا أعيش بماليزيا ، وقد أتيت من الشرق الأوسط لماليزيا بغرض الدراسة ، وأنا والحمد لله أصلى جميع الصلوات في المسجد عدا صلاة الفجر التي أصليها بمنزلي في وقتها ، ويبعد المسجد عن منزلي مسافة حوالى 10 دقائق ، ولا يمكنني سماع الأذان ، لكنى مع ذلك أذهب للمسجد لأداء جميع الصلوات عدا صلاة الفجر التي أؤديها في منزلي ؛ لأن المكان الذى أعيش فيه لا يوجد به جيران مسلمون حول منزلي ، وجيراني صينيون ، وهناك الكثير من الكلاب الضالة تنبح وتزمجر في منطقتي . وفى وقت صلاة الفجر تكون جميع الشوارع خالية ، وبسبب هذه الكلاب الضالة أخشى من الذهاب للمسجد وقت الفجر ؛ لأن الشوارع تكون خالية أيضًا في هذا الوقت . برجاء الإجابة عليَ ، هل يجوز لي أن أصلى صلاة الفجر في منزلي ؟ برجاء ملاحظة أيضًا : إني لا أسمع الأذان ؛ لأن منزلي يبعد مسافة حوالى 10 دقائق عن المسجد ، ولا يصل الأذان لمنزلي ( لا يمكنني سماعه من غرفتي إلا لو وقفت خارج منزلي ) . وجزاكم الله خيرا ، وشكرا لكم .
الجواب
الحمد لله.
صلاة الجماعة في المسجد واجبة على كل بالغ قادر سمع النداء ، على الصحيح من أقوال
العلماء ؛ لقوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين )
البقرة/43 ، ولأدلة أخرى تجدها في جواب السؤال رقم
(8918) .
والمقصود بسماع النداء : سماعه بالصوت المعتاد بدون مكبرٍ عند هدوء الأصوات وعدم
وجود ما يمنع السمع ، مع مراعاة أن المؤذنين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا
يؤذنون على مكان مرتفع ، كسطح المسجد ونحوه ، وكانت أبنية المنازل قابلة لنفاذ
الصوت وانتشاره ، مما يمكن وصول صوت المؤذن إلى مسافة ليست بالقصيرة .
وعلى هذا فإن مسافة 10 دقائق مشياً يمكن في العادة أن يصلك معها الصوت ، بل إنه قد
يصل إلى ما هو أبعد من ذلك .
وقد دلت السنة على أنه لا حرج على من صلى في بيته وترك الجماعة في المسجد إذا كان
ذلك بعذر ، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا
صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ ) رواه ابن ماجة (793) ، وصححه الألباني في
"الإرواء" (2/337) .
وعليه فإن الإنسان إذا خاف على نفسه من القتل ، أو الضرر البالغ ، أو أن يؤخذ
ويُسجن ظلماً ، فهذا يعتبر معذوراً في تركه لصلاة الجماعة ، ويصليها في بيته ؛
حفاظاً على نفسه .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (1/366) : " وَيُعْذَرُ فِي ترك الجماعة
والجمعة الْخَائِفُ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ( الْعُذْرُ :
خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ ) " انتهى .
أما إذا كان المكان آمنًا ، والكلاب الموجودة في الشوارع تنبح فقط ولا تضر أحدًا ،
وجب عليك الذهاب حينئذ.
وإن استطعت أن توفر سيارة لتذهب بها كان ذلك حسنًا ، وأجمع للخير ، فقد جاء عَنْ
أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ ، لَا أَعْلَمُ رَجُلًا أَبْعَدَ مِنَ
الْمَسْجِدِ مِنْهُ ، وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ صَلَاةٌ ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ : أَوْ
قُلْتُ لَهُ : لَوْ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الظَّلْمَاءِ ، وَفِي
الرَّمْضَاءِ ، قَالَ : مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِلِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ ،
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ يُكْتَبَ لِي مَمْشَايَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَرُجُوعِي إِذَا
رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( قَدْ جَمَعَ اللهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ ) أخرجه مسلم (663).
فمتى أجبت المؤذن ، ولو كنت بعيدًا ، وتجشمت المشقة على قدميك أو في السيارة فهو
خير لك وأفضل ، والله يكتب لك آثارك ذاهبًا إلى المسجد وراجعًا منه مع الإخلاص
والنية .
والله أعلم