استأجردراجة فحصل بها تلف فتركها وهرب
أنا من سكان منطقة القصيم ، وأذكر عندما كنت صغيراً ذهبنا أنا وأهلي وبعض أقاربي لـلرياض ، وذهبنا لمتنزه بـالرياض ، وأذكر أننا استأجرنا أنا وبعض أولاد أخوتي دراجة هوائية بالمتنزه لوقت معين ، وذهبنا نلعب بها ، ونحن نلعب إحدى إطارات الدراجة نسَّم أو يمكن دخل فيه شيء - لا أذكر ماذا حدث له - ولعبنا بها وتجاوزنا الوقت المحدد للعب ، وعندما أتانا العامل هربنا منه ، وكنا قد دفعنا قيمة اللعب قبل أن نستأجر الدراجة .
وسؤالي هو :
هل عليَّ شيء أو هل يتطلب مني أن أدفع لهم قيمة الإطار أو قيمة الوقت الزائد الذي لعبنا به ؟ أو نعذر لصغر سننا ؟
الجواب
الحمد لله.
ما ارتكبه الصغار قبل بلوغهم معفو عنه من حيث الإثم ؛ لأن قلم السيئات مرفوع عنهم ؛
لحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ عن
النائمِ حتى يستيقظَ وعَن الصبِيِّ حَتى يَحتلمَ وعَن المجنونِ حتى يَعْقل - أو
يفيق - ) .
رواه أبو داود ( 4398 ) والنسائي ( 3432 ) وابن ماجه ( 2041 ) وصححه الألباني في "
صحيح أبي داود " .
وأما فيما يتعلق بحقوق الآخرين : فإن الحق يلزمهم ، حتى لو كانوا قد استولوا على
تلك الحقوق صغاراً قبل بلوغهم .
وعليه : فيلزمك أمران :
الأول : أن تقدر قيمة الوقت الزائد الذي استعملتم فيه الدارجة ، وتوصلوه لصاحبه .
الثاني : قمية الإطار الذي تلف ، أو ما يقابل إصلاحه ونقصان قيمته الذي حصل بسببكم
؛ وذلك لأن التلف حصل في الوقت الزائد عن حقكم في إجارة الدراجة ، فاستعمالكم لها
في هذا الوقت عدوان ، يلزمكم أن تتحملوا كل ما يترتب عليه من نقصان أو تلف .
وإذا قدر أنكم تلف الإطار كان في وقت استئجاركم للدراجة ، فيلزمكم ضمان ما تلف منها
أيضا ، لأنكم خالفتم الأمانة في استعمالها على وجه يتلفها ، أو يضر استعمالها فيه ،
وكان الواجب عليكم أن تصلحوها قبل استعمالها ، أو تردوها على صاحبها ليصلحها
ويدفعها لكم ، أو يعطيكم دراجة أخرى .
وعلى كل حال :
فالواجب عليك أن تقدر قيمة ما سبق ، وتوصلها إلى صاحب الدراجة ؛ فإذا كان قد توفي
فتعطي المال لورثته ، فإن لم تستطع معرفة صاحب المتنزه أو كانوا مجموعة شركاء :
فتصدق بالمال بنية أنه لصاحبه المستحق له شرعاً ، ونسأل الله أن يتقبله منك ويثيبك
على توبتك خيراً .
سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله - :
" أخذتُ نقوداً يوم كنت صغير السن وأجهل بالأحكام فقد أخذتها وتصرفت فيها ، والآن
أريد أن أبرئ ذمتي منها ، فماذا أفعل ؟ .
فأجاب : " لزمكَ إذا كنت تعرف صاحبها أن تردها إليه وأن تستبيح منه ما حصل منك من
إساءة ، وإذا كان صاحبها ميتاً : فإنه يجب عليك ردها إلى وارثه ، أما إذا كنت لا
تعلم صاحبها : فإنه يتعين عليك حينئذ أن تتصدق بها على نية أن الأجر لصاحبها مع
التوبة إلى الله سبحانه وتعالى من مثل هذا ؛ لأن أموال الناس لا يجوز التعدي عليها
ولا أخذها بدون رضاهم ، وهذا ظلم وعدوان ، فعليك أن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى
وترد المال إلى صاحبه أو وارثه ، فإن لم تستطع : فعليك أن تتصدق به وتبرئ ذمتك منه
" انتهى من " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " ( 3 / 278 ) .
والله أعلم