الأب متوفى والعم فاسق عاضل ولا يوجد عصبة ولا سلطان فعقد لها جدها لأمها

02-10-2012

السؤال 182769


أنا طالب أدرس الدكتوراه في بلجيكا أحيانا أقوم بإمامة المسلمين فى يوم الجمعة نظرا لعدم وجود إمام راتب. طلب منى أن أقوم بعقد زواج بنت جزائرية تعيش هنا ، الأب متوفى ، وهى تعيش مع أمها وزوج أمها المسلمين ، البنت لها أعمام في الجزائر ، كما علمت أن الأعمام أكلوا حقها في الميراث ، والبنت لم ترهم إلا مرة أو مرتين ، وهم لا ينفقون عليها أبدا ، وهم على علم بالزواج ، لكنهم لا يرضون بهذا الخاطب ؛ لأنهم يريدونها لأحد أولادهم ، الأعمام أيضا لهم سمعة سيئة جدا في المخدرات وغير ذلك . البنت لها خال وجدها لأمها ، عندما ذهبت سألت : هل الأعمام يعرفون أمر الزواج ؟ قالوا : نعم ؛ لأن الأم كانت قد طلبت منهم مالا للمساعدة في تكاليف زواج ابنتها فرفضوا . أنا على علم أن الخال والجد لا يمكن أن يكونوا أولياء ؛ لأنهم ليسوا من العصبة ، ولكن البنت وكلت الجد ، فعقدت بين الجد والعريس . عندما قرأت في المسألة عرفت أن الولي العم في هذه الحالة فإذا أعضل ، انتقلت ولايته للسلطان أو الحاكم ، أو إمام المركز الإسلامي ، أو إمام المسجد ويكون هو الولي ، أو هو يولى غيره كالجد أو الخال مثلا . لم يحدث بناء بعد فقط عقد ، إذا ارتضوني إماما للمسجد ، وهذا لم يحدث ، ولكن أحيانا يعاملونني كذلك ؛ لأني لي نشاط دعوى في المسجد .

سؤالي :
علمت أنه يجوز قيام جماعة المسلمين مقام القاضي عند فقده ؛ فهل أنا أعتبر في محل جماعة المسلمين؟ هل أطلب من خالها أو جدها أن يكون وليها ونعيد العقد مرة أخرى ؟ أم أطلب منهم أن يذهبوا للمركز الإسلامي في بروكسيل وسوف يرفضون ؟ لا يوجد لدينا مركز إسلامي هنا في المدينة التي تبعد عن العاصمة 65 كم ، أم لست محتاجا لذلك الأمر ، وما فعلته يكفى؟

الجواب

الحمد لله.


يشترط لصحة النكاح أن يعقد ولي المرأة أو وكيله ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (2085) والترمذي (1101) وابن ماجه (1881) من حديث أبي موسى الأشعري ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ) رواه أحمد (24417) وأبو داود (2083) والترمذي (1102) وصححه الألباني في " صحيح الجامع " (2709) .

وولي المرأة هو : أبوها ، ثم أبوه ، ثم ابنها ثم ابنه (هذا إن كان لها ولد) ، ثم أخوها لأبيها وأمها ، ثم أخوها لأبيها فقط ، ثم أبناؤهما ، ثم العمومة ، ثم أبناؤهم ، ثم عمومة الأب ، ثم السلطان . وينظر : "المغني" (9/ 355) .
وإذا كان للمسئول عنها أعمام فساق ، ومنعوها من الزواج بكفء رضيت به ، فهم عاضلون ، وتنتقل الولاية لمن بعدهم ، حتى تصل للقاضي المسلم ، فإن لم يوجد في بلدكم قاض مسلم ، زوجها شخص ذو منزلة بين المسلمين كإمام المركز الإسلامي .
وإذا كان لها جد من قِبل أمها ، أو خال ، فعقد لها النكاح في هذه الحال ، أي عند عدم وجود القاضي المسلم ، فالعقد صحيح ، بل هذا الجد أولى بالعقد من إمام المسجد .
وفي "الموسوعة الفقهية" (41/ 277) نقلا عن المالكية : " فإن لم يوجد للمرأة عاصب ولا مولى أعلى ولا كافل ولا حاكم شرعي ، تولى عقد نكاحها رجل من عامة المسلمين ، ومن ذلك الخال والجد من جهة الأم والأخ لأم ، فهم من أهل الولاية العامة بإذنها ورضاها " انتهى .
وينظر للفائدة : سؤال رقم (152595) .
والحاصل أنه إذا كان الجد قد قال للخاطب : زوجتك فلانة ، أو زوجتك موليتي فلانة ، وقال الخاطب: قبلت ، فالعقد صحيح .
ومن الخطأ أن توكل المرأة وليها في النكاح ؛ لأنه ليس لها أن تعقد لنفسها حتى توكل غيرها ، لكن لو كان الجد قد قال : زوجتك موكلتي ، فالعقد صحيح ؛ لأن العامة يريدون بالتوكيل الإذن والرضا .
والله أعلم .

عقد النكاح
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب