هل امتناع الملائكة من دخول البيت الذي فيه صور يشمل كل البيت أم الغرف التي بها الصور ؟

18-09-2012

السؤال 183561


أنا مسلم جديد ، وأعيش مع والديّ في بيتهما ، حيث يعلّقون صورًا لأناس مختلفين على الجدران ، وقد قرأت أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة ، إلا أن غرفتي خالية من أي صور ، فهل عليّ من جُناح في هذه الحالة ؟ أرجو الشرح والتوضيح .

الجواب

الحمد لله.


نود في البداية أن نهنئك على نور الهداية الذي حباك الله إياه ، وعلى قوة إرادتك وحكمتك في اتخاذ القرار الصعب بالتحول إلى الإسلام ، وتحمل الكثير من المتاعب بسبب ذلك ، وهذه صفات مميزة ، قد لا تتوفر في كثير من الأشخاص الذين يضعفون رغم قناعتهم بالإسلام ، ولكن شأنه في قلوبهم ثانوي ، لا يعدو كونه تغيير أوراق شخصية أو عادات يومية ، يقول الله عز وجل : ( وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا ) مريم/76.
ونحن – إذ نشكر لك سؤالك وحرصك على أحكام الشريعة الإسلامية – نود تنبيهك أيضا إلى ضرورة تعلم الإسلام ، عقيدة وشريعة ، وضرورة العناية بأركان الدين وثوابته العقائدية والتشريعية التي جاء التركيز عليها في نصوص الكتاب والسنة ، والانتباه إلى الفرق بينها وبين مسائل الفروع الفقهية التي قد يقع فيها الاختلاف بين العلماء ، فلا تأخذها جميعها بميزان واحد ، بل لا بد من النظر في كل منها بما يناسبه ، وذلك من حكمة الله سبحانه وتعالى في مراعاة الطبيعة البشرية المختلفة ، لذلك تجد لدى جميع الأمم الأركان والثوابت التي يجتمعون عليها ، والمكملات والفوارق التي يختلفون فيها .
نبين هذا لأن سؤالك – أخانا الكريم - من القضايا الاجتهادية التي قد تختلف فيها أنظار الفقهاء والعلماء ، يتأملون لحلها في الأحاديث النبوية وفي الأدلة الشرعية ، ثم يجتهدون في قياس محل الإشكال على تلك الأدلة ، فمنهم من يقتنع بحكم ، ومنهم من يتوصل إلى آخر ، وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ) رواه البخاري (7352) ومسلم (1716) .
وقد سبق في موقعنا أن حكم التصوير الفوتوغرافي ، وتعليق تلك الصور على الجدران من مسائل الخلاف بين الفقهاء المعاصرين ، ولكن المعتمد لدينا هو تحريم ذلك لغير حاجة أو ضرورة ، اعتمادا على الأحاديث النبوية المطلقة في تحريم التصوير ، واحتياطا للدين ، يمكنك مراجعة تلك الفتاوى في الأرقام الآتية : (7918) ، (95322) ، (101257) ، (10668) .

ويبقى السؤال إن كانت الصور تمنع دخول الملائكة إلى جميع أجزاء المنزل الذي فيه صورة واحدة ، أم تمنع دخول الملائكة الغرفة التي علقت فيها الصورة دون غيرها من غرف المنزل الخالية عن الصور .
الذي يبدو لنا أن وجود الصور المحرَّمة يمنع دخول ملائكة الرحمة المكان الذي توجه فيه فقط ، أي الغرفة التي تشتمل عليها فحسب ، أما بقية غرف المنزل الخالية عن الصور فلا يشملها هذا المنع ، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لاَ تَدْخُلُهُ المَلاَئِكَةُ ) رواه البخاري (5961) ومسلم (2104)
فقوله عليه الصلاة والسلام ( البيت ) يعني المكان أو الغرفة التي فيها الصور فحسب ، فقد كان ( البيت ) يطلق على ما يسميه الناس اليوم " الغرفة "، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم – في الحديث الصحيح -: ( صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا ، وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا ) رواه أبوداود في " السنن " (570) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
يقول ابن حجر رحمه الله :
" المراد بالبيت المكان الذي يستقر فيه الشخص ، سواء كان بناء أو خيمة أم غير ذلك " انتهى من " فتح الباري " (10/381) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" إذا كانت الصورة محرمة فالظاهر -والله أعلم- أنه إذا كانت في حجرة فإن ذلك لا يشمل كل البيت ، لا سيما إذا كان أهل البيت قد كرهوا ذلك ؛ لأنه يوجد في بعض العوائل يكون واحد منهم قد استهوته الشياطين وصار يقتني الصور ويضعها عنده أو يعلقها على الجدار ، وأهل البيت يكرهون ذلك لكن لا يستطيعون منعه ، ففي هذه الحال إن أهل البيت الذين يكرهون ذلك لا تمتنع الملائكة من دخول بيتهم .
وأما الحجرة التي فيها الصور فإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة " انتهى من " لقاء الباب المفتوح " (لقاء رقم/75، سؤال رقم/17) .
والله أعلم .

الصور والتصوير
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب