هل في قولهم: لوطي، إساءة لنبي الله لوط عليه السلام؟

20-02-2018

السؤال 262717

لوط عليه السلام هو من الأنبياء وهم أشارف الناس ولهم مكانتهم الرفيعة فكيف ينسب للنبي لوط قوم يعملون السوء مثل الشاذين لأن كلمة لوطي الآن معناها الشاذ .

ملخص الجواب:

هذه النسبة لا حرج فيها، وهي نسبة إلى قوم لوط وعملهم، لا إلى لوط عليه السلام المتبرئ منهم.

الجواب

الحمد لله.


قولهم: لوطي، أي من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط عليه السلام، فهي نسبة إلى قومه، وليس إليه صلوات الله وسلامه عليه . 
لكن اللفظ المركب تركيباً إضافياً، مثل (قوم لوط) : إذا كان الاسم الأول من المتضايفين ، لا يتعرف إلا بالثاني منهما : عُدل عن النسبة إلى الأول، ونسب للثاني . 
فلا يقال هنا : قومي، وإنما يقال: لوطي.
قال ابن مالك:
وانسب لصدر جملة و صدر ما                   ركب مزجاً ، ولثـانٍ تممــا
إضافة مبدوءة بابــن أوَ ابْ                    أو ما له التعريف بالثاني وجب
قال ابن عقيل في شرح الألفية (4/ 163): " إذا نسب إلى الاسم المركب، فإن كان مركبا تركيب جملة ، أو تركيب مزج: حذف عجزه وألحق صدره ياء النسب، فتقول في تأبط شرا: تأبطى، وفي بعلبك: بعلى.
وإن كان مركبا تركيب إضافة، فإن كان صدره ابنا أو أبا ، أو كان معرفا بعجزه: حذف صدره وألحق عجزه ياء النسب، فتقول في ابن الزبير: زبيرى، وفي أبي بكر: بكري، وفي غلام زيد: زيدي" انتهى.
وهذه النسبة واردة في النصوص، ولا معرة فيها على النبي الكريم، فإنه كان منكرا على قومه فعلهم القبيح. 
وكل من سمع هذه الكلمة علم أن المراد بها فعل الشذوذ الذي كان عليه قوم لوط مخالفين به دعوة نبيهم وإنكاره.
قال ابن منظور في لسان العرب (7/ 396): " ولاطَ الرجلُ ، لِواطاً ، ولاوطَ : أَي عَمِل عَمَل قومِ لُوطٍ. 
قَالَ اللَّيْثُ: لُوط كَانَ نَبِيًّا ، بَعَثَهُ اللَّهُ إِلى قَوْمِهِ ، فَكَذَّبُوهُ ، وأَحدثوا مَا أَحدثوا، فَاشْتَقَّ النَّاسُ مِنِ اسْمِهِ فِعْلًا ، لِمَنْ فَعَل فِعْلَ قومِه" انتهى.
روى أحمد (6706) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( هي اللوطية الصغرى )، يعني الرجل يأتي امرأته في دبرها.
وحسنه محققو المسند.
 
وروى أحمد (2914) عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ملعون من سب أباه، ملعون من سب أمه، ملعون من ذبح لغير الله، ملعون من غير تُخوم الأرض، ملعون من كَمَه أعمى عن الطريق، ملعون من وقع على بهيمة، ملعون من عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوط ) . 
قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا ثلاثا في اللوطية.
وحسنه محققو المسند.
 
وروى أبو داود (4463) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الْبِكْرِ يُؤْخَذُ عَلَى اللُّوطِيَّةِ، قَالَ: يُرْجَمُ
وضعفه الألباني.
والحاصل : 
أن هذه النسبة لا حرج فيها، وهي نسبة إلى قوم لوط وعملهم، لا إلى لوط عليه السلام المتبرئ منهم.
والله أعلم.
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب