شراء الموظف من شركته ليبيع للزبائن بسعر أقل، وبيعه لصالح نفسه في وقت العمل

10-03-2018

السؤال 263352

أعمل في معرض فيأتي شخص لتجهيز عيادة -والحمد لله - وفرنا له أغراضه كاملة ، وأخذها ، وبعد أسبوع اتصل بنا ، وطلب جهازا ، وأبلغناه بسعره جديد وليكن 4000 ، ولكنه قال : إن السعر غالٍ ، ويحتاج أي شئ مستعمل ، ولكن شركتنا لا تتعامل مع المستعمل ، وقد أبلغناه بذلك ، وأبلغناه أننا سنتواصل مع أي مندوب من أصدقاءنا لنبحث عن جهاز مستعمل ، وقد وجدنا عند أحد أصدقاءنا ، وقال لنا صديقنا : إن سعر الجهاز وليكن 800 ، ولكن يحتاج إلي مبلغ كعمولة ، ونحن ايضا أردنا أن نأخذ عمولة ، فأبلغنا العميل بالسعر 1000 ، ووافق ، فهـــل هذا المال الفرق الذي أخذناه حلال أم حرام ؟ وأحيانا يإتي إلي أشخاص يحتاجون بعض الأغراض ، ولكن شركتي لا تعمل في هذه الأغراض ، فأنا آتي بها ، وأبيعها لهم ، فهل المكسب الخاص بهذه الأغراض حلال لي إذا أخذته ؟ وأحيانا يأتي إلي بعض المناديب ويحتاجون بضاعة ، ولكن أحيانا السعر لا يناسبهم ، بسبب أن شركتي تغالي في الأسعار ، ولا يقبلون تنزيل السعر نهائيا ، فهل إذا اشتريت البضاعة وأعطيتها لهم بسعر مناسب لهم ، فهل فيها إثم علي أم لا ؟ وهل هذا المكسب حرام أم حلال ؟

الجواب

الحمد لله.

أولاً :

بيع الجهاز المستعمل يتم على صورتين:

الأولى: أن تكون سمسارا، فيلزم إعلام المشتري بالعمولة التي تأخذها؛ لأن السمسرة عقد بين طرفين ، على عمل معين ، مقابل جُعل معلوم.

ولا يلزم إعلامه بعمولة المندوب الآخر.

ولا يجوز إعطاء عمولة للمندوب إلا إذا كانت تحل له ، بأن أذنت له شركته فيها، فتقول للمشتري حينئذ: إن الجهاز ثمنه 900 وأنك ستأخذ مائة.

فإن كان المندوب لا تحل له العمولة؛ لعدم إذن شركته له فيها، لم يجز أن تعينه على الحرام.

والصورة الثانية: أن تكون بائعا، وهذا جائز بثلاثة شروط:

1-أن يتم هذا في غير وقت عملك ؛ لأن هذا الوقت ملك لجهة العمل ، وليس لك أن تعمل لحساب نفسك فيه ، إلا بإذن صاحب العمل.

2-أن يتعامل المشتري معك على أنك البائع له ، وهذا ينبني عليه تبعات العقد من الرد بالعيب وغيره ، ولأن المشتري ربما رغب في الجهاز اعتمادا على سمعة شركتك ، بخلاف ما لو علم أنك أنت البائع .

3-أن تملك الجهاز قبل بيعه؛ لتحريم بيع الإنسان ما لا يملك. فتشتري الجهاز لنفسك أولا، ثم تبيعه على طالبه؛ لما روى النسائي (4613) ، وأبو داود (3503) ، والترمذي (1232) عن حكيم بن حزام قال: " سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَبِيعُهُ مِنْهُ ثُمَّ أَبْتَاعُهُ لَهُ مِنْ السُّوقِ قَالَ: (لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) " والحديث صححه الألباني في "صحيح النسائي".

وفي رواية: (إِذَا اشْتَرَيْتَ مَبِيعاً فَلا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ) رواه أحمد (15316) ، والنسائي (4613) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم(342) .

فإذا توفرت هذه الشروط، جاز أن تبيع الجهاز بالسعر الذي تتفق عليه مع المشتري، قليلا كان أو كثيرا، ثم تعطي مندوب الشركة الأخرى عمولته، إن كانت شركته أذنت له فيها.

ثانيا:

إذا جاءك من يريد سلعة لا تبيعها شركتك، جاز أن تبيعها له بالشروط الثلاثة السابقة.

ثالثاً :
إذا لم يرغب المندوب في الشراء من شركتك، لغلاء السعر، فليس لك أن تشتري السلعة من شركتك ثم تبيعها عليه بأقل، إلا إن كان بعلم شركتك وإذنها؛ لأنك وكيل عنها، والوكيل لا يبيع لنفسه .

ولأن الأصل أن تعمل لصالح شركتك، وهذا التصرف خلاف مصلحتها، لأنه يقلل ربحها، ويصرف الزبائن عنها، ليتحولوا لك.

وفي "الموسوعة الفقهية" (45/ 39): "ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب والمالكية في المعتمد : إلى أنه لا يجوز للوكيل في البيع مطلقا أن يبيع لنفسه، لأن العرف في البيع : بيع الرجل من غيره ؛ فحملت الوكالة عليه، كما لو صرح به، ولأنه يلحقه تهمة.

وعلل الحنفية والشافعية هذا الحكم : بأن الواحد لا يكون مشتريا وبائعا، وقالوا: لو أمر الموكل الوكيل أن يبيع من نفسه : لم يجز.

وصرح المالكية والحنابلة بأن الوكيل يجوز له أن يبيع لنفسه ، إذا أذن له الموكل" انتهى.

وفي حال إذن الشركة لك بالشراء لنفسك، لتبيع لغيرك، فلا يجوز البيع في وقت العمل ومحله ، إلا بإذن أيضا كما تقدم.

وإذا منعنا أن تشتري من شركتك لنفسك ، وتبيع للزبون بأقل مما تبيعه شركتك ، فأولى من ذلك بالمنع : أن تشتري السلعة من السوق ، من خارج شركتك ، ثم تبيعها على العميل ؛ لما ذكرناه من أنك وكيل عن الشركة ، فلا تعمل لمصلحة نفسك ، لا سيما وهذا العمل يضر بها ضررا ظاهرا .

والله أعلم.

عرض في موقع إسلام سؤال وجواب