قتلت وهي صغيرة فتاة وأخفت الأمر وتسأل عما يلزمها

26-11-2017

السؤال 282316

أني أرجو الإجابة في أسرع وقت ممكن ، فهذه فتوى في جريمة قتل ، لدي صديقة ـ الله يهديها ـ عمرها الآن 15 عاما ، قبل حوالي 8 سنوات كانت بأمريكا ، أي كان عمرها سبع سنوات ، وكان لديهم جيران عندهم ابنة بنفس عمر صديقتي ، وكانوا أناس رزقهم الله مالا كثيرا ، فكانت طفلتهم متكبرة لا تريد صديقتي صداقتها ، لكن أمها كانت ترغمها على الذهاب إليهم ، وحسن المعاملة أيضا ، وفي أحد الأيام كانتا في منتزه للعب فعرضت الفتاة على صديقتي سباق على الدرج ، وكانت صديقتي الفائزة ، فعندما لحقتها الفتاة قالت : كيف تسبقينني سأخبر أمك ؛ لأن أمك تحبني أكثر منك ، وقالت كلاما جارحا آخر ، وهنا تمكن الشيطان من صديقتي فدفعت الفتاة من أعلى الدرج ، وكانت فعليا تنوي قتلها ، وهذا ما حصل ، فقد ماتت الفتاة بعد سقوطها ، ولم يرى أحد ذلك ، وبعد تحقيق الشرطة لم تتوصل سوى لأنهما كانتا تلعبان فسقطت الفتاة ، وكات صديقتي خائفة بذلك الوقت ، وبعدها بفترة قصيرة عادوا إلى وطنهم الأم ، ولم يعلم أحد بفعلة صديقتي إلا هي وأنا حتى هذه اللحظة ، إنها دوما ما تقول إنها ستلقى في النار ؛ فهذه نفس حرمها الله ، وهي تعاني منها حتى هذه اللحظة ، فأريحوا قلبها أرجوكم ، علما بأن الدية أمر مستحيل الآن ، فنحن نتحدث عنما مر عليه 8 سنوات ، ولا يمكنها الذهاب إلى أهل الفتاة خارج البلاد ، وهم لا يعرفون موقعهم الآن ، كما إن أهلها ليس لهم علم بفعلتها ، وأشير إلى أن الطفلة وأهلها غير مسلمين ، وأرضهم ليست أرض مسلمين ، وقد كانت صديقتي في سن السابعة أي مجرد طفلة تملكها الشيطان في لحظة غضب ، وكانت النتائج سيئة ، أفيدوني .

الجواب

الحمد لله.

أولا:

ما قامت به صديقتك من قتل صاحبتها، حين كان عمرها في السابعة أو الثامنة، يدخل في قتل الخطأ؛ لأن عمد الصبي يعتبر خطأ في قول جمهور الفقهاء.

قال ابن عبد البر رحمه الله: " مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما والأوزاعي والليث بن سعد ، في قتل الصبي عمدا أو خطأ : أنه كله خطأ ، تحمل منه العاقلة ما تحمل من خطأ الكبير. وقال الشافعي : عمد الصبي في ماله" انتهى من الاستذكار (8/ 50).

ومذهب أحمد رحمه الله كمذهب أبي حنيفة ومالك.

قال ابن قدامة رحمه الله: " وعمد الصبي والمجنون خطأ تحمله العاقلة.

وقال الشافعي، في أحد قوليه: لا تحمله؛ لأنه عمد يجوز تأديبهما عليه، فأشبه القتل من البالغ. ولنا: أنه لا يتحقق منهما كمال القصد، فتحمله العاقلة، كشبه العمد، ولأنه قتل لا يوجب القصاص، لأجل العذر، فأشبه الخطأ وشبه العمد" انتهى من المغني (8/ 383).

فعلم من هذا أنه يلزم صديقتك الدية، وتكون الدية على عاقلتها عند الجمهور، فإن لم تقم العاقلة بذلك، أو كرهت هي أن تخبر عاقلتها، وأخرجتها من مالها فلا بأس.

ثانيا:

دية غير المسلمة : نصف دية المسلمة، أي ربع دية الرجل المسلم.

والدية مائة من الإبل، فتكون دية غير المسلمة خمسا وعشرين من الإبل.

قال تعالى: ( وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) النساء/92

قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (8/ 398): " (ودية الحر الكتابي نصف دية الحر المسلم، ونساؤهم، على النصف من دياتهم) : هذا ظاهر المذهب. وهو مذهب عمر بن عبد العزيز، وعروة، ومالك، وعمرو بن شعيب" انتهى.

وعليها البحث عن أهل القتيلة والاجتهاد في ذلك، فإن لم تصل إليهم، تصدقت بالدية عنهم.

وينظر: جواب السؤال رقم (258067).

ثالثا:

يلزم في قتل الذمي والمعاهد: الكفارة، في قول جمهور الفقهاء.

قال ابن قدامة رحمه الله: "وتجب بقتل الكافر المضمون، سواء كان ذميا أو مستأمنا. وبهذا قال أكثر أهل العلم. وقال الحسن، ومالك: لا كفارة فيه؛ لقوله تعالى: ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) [النساء: 92] . فمفهومه أن لا كفارة في غير المؤمن. ولنا، قوله تعالى: ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) [النساء: 92]. والذمي له ميثاق، وهذا منطوق يقدم على دليل الخطاب، ولأنه آدمي مقتول ظلما، فوجبت الكفارة بقتله، كالمسلم" انتهى من المغني (8/ 513).

والكفارة عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.

وتكون الكفارة في مال الصبي إن كان له مال، فإن أعسر انتظر بلوغه ليصوم.

قال الخرشي في شرح مختصر خليل (8/ 49): "تجب في مال الصبي والمجنون لأنها من خطاب الوضع كالزكاة. ولو أعسر كل فالظاهر أنه ينتظر البلوغ والإفاقة لأجل أن يصوما" انتهى.

وينظر : المغني ، لابن قدامة (8/ 513) ، وحاشية "العدوي" على الموضع السابق من كلام الخرشي .

فعلى صديقتك صيام شهرين متتابعين.

والحاصل أنه يلزمها أمران: الدية، وهي على عاقلتها، إلا أن تختار إخراجها من مالها.

والثاني: الكفارة، وهي صيام شهرين متتابعين.

والله أعلم.

الجنايات
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب