حكم مس جزء القرآن بغير وضوء

06-05-2019

السؤال 311712

هل يجوز قرأءة القرآن الكريم من مصحف الأجزاء المنفصلة من دون وضوء ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

لا يجوز مس المصحف الكامل للمحدث بلا حائل، في مذهب جمهور الفقهاء؛ لما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وفيه:  ألا يمس القرآن إلا طاهر   رواه مالك (468) ، وابن حبان (793) ، والبيهقي (1/87) .

قال الحافظ ابن حجر : " وقد صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة لا من حيث الإسناد بل من حيث الشهرة ، فقال الشافعي في رسالته : لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال ابن عبد البر : هذا كتاب مشهور عند أهل السير ، معروف ما فيه عند أهل العلم، معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد ، لأنه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة" انتهى من "التلخيص الحبير" (4/17).

والحديث صححه الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" (1/158).

ثانيا:

وأما مس جزء من المصحف، فلا يجوز كذلك ، كما هو الحال في مس الكل ، ولا فرق بينهما ؛ قال في "مجمع الأنهر" (1/ 26): " (ولا) يجوز (مس درهم فيه سورة) كسورة الإخلاص. قال الباقاني: ولو قال فيه آية لكان أولى للشمول، ولو عمم بما قلناه سابقا، لاستغنى عن ذكر هذه المسألة انتهى. ولكن أقول: ولو قال فيه شيء من القرآن لكان أولى سواء كان آية أو دونها؛ لأن ما دون الآية عند أكثر الفقهاء ، يساويها في الحكم وهو الصحيح، وإنما قيد بالسورة لما أنها كانت على بعض الدراهم كسورة الإخلاص ونحوها" انتهى.

وقال النووي في "المنهاج"، ص11: " ويحرم بالحدث الصلاة والطواف، وحمل المصحف، ومس ورقه ، وكذا جلده على الصحيح، وخريطة ، وصندوق فيهما مصحف، وما كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح" انتهى.

وقال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 223) : " تنبيه: ظاهر كلام المصنف: أنه لا يجوز للصبي مسه.

وهو تارة يمس المصحف فلا يجوز على المذهب، وعليه الأصحاب... وتارة يمس المكتوب في الألواح، فلا يجوز أيضا على الصحيح من المذهب... وتارة يمس اللوح، أو يحمله. فيجوز على الصحيح من المذهب" انتهى.

والحاصل: أنه لا فرق بين المصحف التام ، وبين تجزئة المصحف في أجزاء ، لتسهيل حمله والتلاوة فيه ، فالجميع : قرآن ، و"مصحف" له عامة أحكام المصحف التام .

إلا أن فقهاء المالكية رخصوا في صورة التعليم ، ومس الألواح ، وما فيه قرآن؛ فرخصوا للمعلّم والمتعلّم، حال التعلّم في مس القرآن على غير طهارة ؛ لحاجتهم إلى تكرار المس ، ومشقة الوضوء لذلك، بل رخصوا للمتعلم مس المصحف الكامل بلا وضوء ، ولو للحائض.

وهذه الرخصة عندهم خاصة بحال الدرس والحفظ والتعليم، وليس لأجل التلاوة للتعبد .

قال الدردير المالكي في "الشرح الكبير" : "(لا) يمنع الحدث مس وحمل (درهم) أو دينار فيه قرآن، فيجوز مسه وحمله للمحدث ولو أكبر . (و) لا (تفسير) ، فيجوز ولو لجنب . (و) لا (لوح لمعلّم ومتعلم) ، حال التعليم والتعلم ، وما ألحق بهما ، مما يضطر إليه ، كحمله لبيت مثلا ، فيجوز للمشقة . (وإن) كان كل من المعلم والمتعلم (حائضا) ، لا جنباً ، لقدرته على إزالة مانِعه ، بخلاف الحائض .

(و) لا يمنع مس أو حمل (جزء) ، بل ولا كامل على المعتمد ، (لمتعلم) ، وكذا معلم ، على المعتمد ، (وإن بلغ) أو حائضا لا جنبا" انتهى.

وقال الدسوقي في حاشيته عليه: " (قوله: ومتعلم) ، أي وإن كان متذكرا ، يراجع بنية الحفظ ... (قوله: لمتعلم) : مثله من كان يغلط في القرآن ، ويضع المصحف عنده وهو يقرأ، أو كلما غلط راجعه ، كما قاله شيخنا" انتهى.

والحاصل:
أنه لا فرق في حكم مس المصحف: بين أن يكون مصحفا تاما ، وأن يكون مجزءا في أجزاء ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ؛ فيمنع المحدث من مس ذلك كله ، على ما قدمنا .

إلا أنه رخص بعض أهل العلم في مس المحدث للمصحف، حال التعلم والتعليم، والحفظ والمدارسة، لا في حال قراءة التعبد.

ومن احتاج إلى ذلك ، فيمكنه أن يقرأ في المصحف الذي معه التفسير ، أو أن يقرأ من الجوال ونحوه من الوسائل الرقمية التي يخزن فيها المصحف.

وينظر: جواب السؤال رقم : (118244) .

والله أعلم.

الطهارة
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب