قسم تركته في حياته وأعطى أرضا للذكور وثمار الزيتون للإناث واعترض بعضهن بعد عشرين سنة

24-06-2020

السؤال 323292

قام جدي بتقسيم ملكه على أبنائه في حال حياته، وهم أربع ذكور، وثلاثة إناث، أعطى الإناث الثلاثة دنم أرض من مجموع تقريبا ٢٢ دنم، وأثناء تقسيم ملكه قال لأحد أبنائه أن الأرض الذي يسكن فيها للذكور فقط، وهذا قبل وفاته بكثير، وإن ثمار الزيتون الموجودة فيها للبنات، وجدتي ما دامت جدتي على قيد الحياة، وبعد وفاته تم التعارف على هذا، وقد تم التصرف في الأراضي بيعا وشراء، والآن بعد مرور تقريبا عشرون سنة من وفاته ووفاة أبي وإحدى عماتي قامت عماتي بالمطالبة بحقهن من الأرض التي قال : إن ثمرها للبنات ما دامت جدتي على قيد الحياة، فما الحكم في هذه المسألة ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

يجوز للإنسان أن يقسم تركته في حياته بين ورثته، ويعتبر هذا هبة منه لأولاده، فيلزمه العدل بينهم. والعدل أن يعطي الذكر ضعف الأنثى.

قال في "الإنصاف" (7/ 142): "لا يكره للحي قسم ماله بين أولاده، على الصحيح من المذهب" انتهى.

ثانيا:

إذا فاضل الأب بين أولاده في الهبة، فإن كان برضى بقية أولاده، والحال أنهم بالغون راشدون، فلا حرج، وإن كان بغير رضاهم الصريح، ولم يكن لهم خيرة في الأمر أصلا، فقد جار وظلم؛ لما روى البخاري (2587) ومسلم (1623) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : " تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ . فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ : لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ ؟  قَالَ: لَا ، قَالَ:  اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ  ، فَرَجَعَ أَبِي ، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ ".

ولمسلم (1623): " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟  قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ:  أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا ؟  قَالَ: لَا ، قَالَ:  فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا ؛ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ  .

ولا شك أن إعطاء الذكور الأرض، وإعطاء الإناث ثمار الزيتون التي فيها : ليس عدلا.

ثالثا:

إذا مات الجد، ولم تكن عماتك قد رضين بالتفضيل رضا صريحا، فإن الأرض يعاد تقسيمها على جميع الورثة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عمن فضل بعض أولاده على بعض:

" والصحيح من قولي العلماء: أنه يجب عليه أن يرد ذلك في حياته، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

وإن مات ولم يرده: رُدَّ بعد موته ، على أصح القولين أيضا، طاعة لله ولرسوله، واتباعا للعدل الذي أمر به، واقتداء بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

ولا يحل للذي فُضل أن يأخذ الفضل، بل عليه أن يقاسم إخوته في جميع المال بالعدل الذي أمر الله به، والله سبحانه وتعالى أعلم" انتهى من " الفتاوى الكبرى " (4/ 184).

وقال رحمه الله: "يجب على الرجل أن يسوي بين أولاده في العطية، ولا يجوز أن يفضل بعضا على بعض، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، حيث نهى عن الجور في التفضيل وأمر برده.

فإن فعل ومات قبل العدل كان الواجب على من فضل أن يتبع العدل بين إخوته؛ فيقتسمون جميع المال - الأول والآخر - على كتاب الله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين " انتهى من "مجموع الفتاوى" (31/ 297).

وسئل علماء اللجنة الدائمة عمن سجل مزرعة باسم أحد أبنائه ثم مات، فأجابوا بقولهم: " ... وإن كان والدك قد مات: فاقسم التركة بينك وبين بقية الورثة، حسب الحكم الشرعي" انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " (16/ 216).

رابعا:

ينظر الآن في سبب تأخر عماتك في المطالبة بحقهن، فإن كان ثمة سبب معتبر كعدم تقسيم الأرض بين الذكور مثلا، فيعاد تقسيم الأرض كما تقدم، وإن لم يكن هناك سبب لهذا التأخر، فالظاهر أنهن قد رضين بالتفضيل، أو بالقسمة التي قسمها أبوهم.

فإذا كن قد رضين، صراحة، في وقت؛ فليس لهن الرجوع.

لكن إن علم الذكور أن أخواتهن لم يرضين مطلقا، وجب عليهم إعادة القسمة.

والله أعلم.

الهدية والهبة والعطية
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب