هل يصح حديث: ( إِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا )؟

24-10-2023

السؤال 426605

ما صحة الحديث التالي : (إنما بعثت معلمًا)؟

الجواب

الحمد لله.

هذا الحديث بهذه الصيغة إنما ورد ضمن خبر لا يصح إسناده.

روى ابن ماجه (229)، قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَعْضِ حُجَرِهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ، وَيَدْعُونَ اللَّهَ، وَالْأُخْرَى يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلٌّ عَلَى خَيْرٍ، هَؤُلَاءِ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ، وَيَدْعُونَ اللَّهَ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ، وَهَؤُلَاءِ يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا. فَجَلَسَ مَعَهُمْ.

وهذا إسناد شديد الضعف.

قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى:

" ... وهذا سند أشد ضعفا من الأول، فإن كل من دون عبد الله بن يزيد ضعفاء، وقد خالفوا الثقات فجعلوا ، أو أحدهم جعل ، عبد الله بن يزيد - المعافري الحبلي الثقة - مكان عبد الرحمن بن رافع الضعيف.

وقال البوصيري في "الزوائد": فيه داود وبكر وعبد الرحمن، وهم ضعفاء.

وقال العراقي في "تخريج الإحياء": سنده ضعيف " انتهى من "السلسلة الضعيفة" (1/67).

ورواه الدارمي (1/365)، والبزار (6/428)، وأبو داود الطيالسي (4/11)، وغيرهم: عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

وهذا إسناد ضعيف أيضا؛ فعبد الرحمن بن زياد ضعيف كما سبقت الإشارة إلى هذا في إسناد ابن ماجه.

وعبد الرحمن بن رافع، قد ضُعّف أيضا.

قال الذهبي رحمه الله تعالى:

" عبد الرحمن بن رافع التنوخى.

عن عبد الله بن عمرو.

حديثه منكر، وكان على قضاء إفريقية، ولكن لعل تلك النكارة جاءت من قبل صاحبه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الافريقى.

وقال البخاري: في حديثه مناكير" انتهى من "ميزان الاعتدال" (2/560).

لكن مع ضعف إسناد هذا الحديث؛ إلا أنه من الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من مهام بعثته تعليم الناس أمر دينهم.

كما في قوله تعالى:

لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ آل عمران (164).

وروى الإمام مسلم (1478) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا.

والله أعلم.

الأحاديث الضعيفة
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب