الخميس 16 ذو القعدة 1440 - 18 يوليو 2019
العربية

كيف يحب لأخيه ما يحب لنفسه وهو يريد أعلى مرتبة في الامتحانات؟

305135

تاريخ النشر : 23-04-2019

المشاهدات : 1769

السؤال

أنا طالب في المدرسة ، وأسعى دائماً بأن أحقق أعلى مرتبة في الدرجات ، ولكن كيف أحب الخير لمنافسي من الطلبة المتفوقين الآخرين مثل ما أحبه لنفسي ، فإن أحببت لهم أعلى مرتبة فكأنما جعلت نفسي في مكان غير أعلى مرتبة ، أفيدوني .

الحمد لله

روى البخاري (13) ، ومسلم (45) عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:  لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ .

ولا شك أن الإنسان يحب لنفسه أعلى المراتب، ويسابق غيره فيها، فلهذا قال أهل العلم: إن المراد محبة الخير لأخيه في الجملة، ومحبة كف الشر عنه، ولا حرج أن يحب السبق لنفسه في زوائد الفضائل والمناقب.

قال ابن الجوزي رحمه الله في "كشف المشكل من أحاديث الصحيحين" (3/ 231):

"إِن قيل: كَيفَ يتَصَوَّر هَذَا، وكل أحد يقدم نَفسه فِيمَا يختاره لَهَا، وَيُحب أَن يسْبق غَيره فِي الْفَضَائِل، وَقد سَابق عمر أَبَا بكر؟

فَالْجَوَاب: أَن المُرَاد حُصُول الْخَيْر فِي الْجُمْلَة، واندفاع الشَّرّ فِي الْجُمْلَة. فَيَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يحب ذَلِك لِأَخِيهِ، كَمَا يُحِبهُ لنَفسِهِ، فَأَما مَا هُوَ من زَوَائِد الْفَضَائِل وعلو المناقب: فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يوثر سبق نَفسه لغيره فِي ذَلِك" انتهى.

وقال ابن رجب رحمه الله : "وقد ورد ما يدل على أنه لا يأثم من كره أن يفوقه من الناس أحد في الجمال، فخرج الإمام أحمد رحمه الله والحاكم في " صحيحه " من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعنده مالك بن مرارة الرهاوي، فأدركته وهو يقول: يا رسول الله، قد قسم لي من الجمال ما ترى، فما أحب أحدا من الناس فضلني بشراكين فما فوقهما، أليس ذلك هو البغي؟

فقال: " لا، ليس ذلك بالبغي؛ ولكن البغي: مَنْ بَطِر - أو قال: - سَفِه الحقَّ، وغمص الناس»".

وخرج أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه، وفي حديثه: " الكبر" بدل " البغي ".

فنفى أن يكون كراهته لأن يفوقه أحد في الجمال بغيا أو كبرا، وفسر الكبر والبغي ببطر الحق، وهو التكبر عليه، والامتناع من قبوله كبرا، إذا خالف هواه" انتهى من"جامع العلم والحكم " (1/370) .

وقال ابن حجر الهيتمي: "والمراد بالمثلية هنا: مطلق المشاركة، المستلزمة لكفِّ الأذى والمكروه عن الناس، وتَحْمِلُ الإنسانَ على أنه: كما يحب أن ينتصف من حقه، ومظلمته؛ ينبغي له إذا كانت لأخيه عنده مظلمةٌ أو حقٌّ: أن يبادر إلى إنصافه من نفسه، ويؤثر الحق، وإن كان عليه فيه مشقة.

وفي الحديث: "انظر ما تحب أن يأتيه الناس إليك، فَأْتِه إليهم" .

ومن ثَمَّ قيل للأحنف: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من نفسي، قيل له: وكيف ذلك؟

قال: كنت إذا كرهت شيئًا من غيري؛ لم أفعل بأحدٍ مثله!!

فلا ينافي كون الإنسان يحب لنفسه أن يكون أفضل الناس.

على أن الأكمل خلاف ذلك؛ فقد قال الفضيل بن عياض لسفيان بن عيينة: إن كنت تودُّ أن يكون الناس مثلك، فما أديت للَّه الكريم النصيحة، فكيف وأنت تودُّ أنهم دونك؟!" انتهى من" الفتح المبين بشرح الأربعين " ص 307 .

والحاصل: أنه لا حرج أن تريد لنفسك أعلى الدرجات والمراتب في الامتحانات، وتؤثر نفسك بهذه المزية، مع محبة الخير والتفوق لسائر إخوانك.

وإن بلغت الكمال، وأحببت لهم ما تحب لنفسك تماما، فقد فضلتهم على نفسك، وهذه درجة عالية من الإيثار والفضل، لكنها لا تجب.

قال ابن بطال رحمه الله في "  شرح البخاري " (1/ 65): " قال أبو الزناد: ظاهره التساوي، وحقيقته التفضيل، لأن الإنسان يحب أن يكون أفضل الناس، فإذا أحب لأخيه مثله، فقد دخل هو في جملة المفضولين" انتهى

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم " (127933) .

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات