106771: أحوال وأحكام من قصد " جدة " لعمل أو زيارة ثم اعتمر


سافر أبي من الأردن إلى جدة لمؤتمر له هناك ، وقيل لهم : إنهم سوف يؤدون العمرة بعد أن يبيتوا ليلة أو ليلتين في جدة بعد انتهاء المؤتمر ، وفي الطائرة أعلن عن وصول الميقات لمن أراد أن يحرم ، ولم يحرم ، ولكن عندما وصل جدة تفاجأ أن البرنامج قد تغير ، وأنه في ليلة وصولهم عليهم أداء العمرة ، فأحرم من جدة ، وأدَّى العمرة ، ولم يخرج كفارة ، هل عليه شيء ؟

الحمد لله
لا يخلو من قصد جدة للعمل ، واعتمر من حالين :
الأولى : أن ينوي العمرة قبل وصوله لها ، فيكون في سفره إلى جدة قاصداً العمل والعمرة معاً ، بقطع النظر أيهما يكون أولاً .
والثانية : أن يقصد جدة ولم ينو العمرة ، ثم يبدو له أن يعتمر .
ففي الحال الأولى يجب عليه أن يُحرم من الميقات ، ثم يقضي عمله في جدة ، ثم يعتمر ، والأفضل له أن يبدأ بالاعتمار .
فإن تعذر عليه أن يبدأ بالعمرة ، وشق عليه أن يبقى أياما في جدة بثياب الإحرام فله ألا يحرم من الميقات عند مروره عليه ، لكن إذا أراد الإحرام بالعمرة بعد انتهاء عمله في جدة وجب عليه أن يخرج إلى الميقات ليحرم منه ، فإن لم يفعل وأحرم من جدة ، فقد ترك واجباً من واجبات الإحرام ، ويجب عليه أن يذبح شاة في مكة ويوزعها على فقراء الحرم .
وأما الحال الثانية : فلا يلزمه أن يُحرم في الميقات ؛ لأنه لا يقصد العمرة أصلاً ، ولو نوى العمرة بعد انتهاء عمله في جدة : فإنه يُحرم من مكانه في جدة .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
إنني في عطلة الربيع الماضية اصطحبت أهلي وأولادي بنية زيارة أختي في الطائف ، ونأخذ عمرة والعلاج في جدة ، هذه هي النية أساساً ، الذي حصل أننا أقمنا في الطائف يوماً ، ثم ذهبنا إلى جدة مارين بمكة ولم نحرم من السيل ، حيث كنت أعتقد أن ما في ذلك شيء ، فأخرنا العمرة حتى العودة من جدة ، وفعلاً بعد انتهائنا من جدة أحرمنا بالعمرة ، ... فأرجو من سماحتكم توجيهنا للصواب ، وماذا يترتب علينا ؟ .
فأجابوا :
" الواجب على مَن نوى العمرة ثم مرَّ بالميقات : أن يُحرم منه ، ولا يجوز له مجاوزته بدون إحرام ، وحيث لم تحرموا من الميقات : فإنه يجب على كل منكم دم ، وهو ذبح شاة تجزئ في الأضحية تُذبح بمكة المكرمة ، وتقسم على فقرائها ، ولا تأكلوا منها شيئاً " انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 11 / 176 ، 177 ) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : مَن سافر مِن بلده إلى جدة ثم أراد العمرة فهل يحرم من جدة ؟
فأجاب :
" لا يخلو الأمر مِن حالين :
1. أن يكون الإنسان قد سافر إلى جدة بدون نية العمرة ، ولكن طرأت له العمرة وهو في جدة : فإنه يُحرم من جدة ، ولا حرج في ذلك ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما حين ذكر المواقيت قال : ( ومَن كان دون ذلك : فمِن حيث أنشأ ، حتى أهل مكة من مكة ) .
2. أن يكون سافر من بلده بنية العمرة عازماً عليها : فإنه يجب في هذه الحالة أن يُحرم من الميقات الذي يمر به ، ولا يجوز الإحرام من جدة ؛ لأنها دون الميقات ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقَّت المواقيت فقال: ( هنَّ لهنَّ ولمن مرَّ عليهن مِن غير أهلهن لمن أراد الحج والعمرة ) .
فإن أحرم من جدة ونزل إلى مكة في هذه الحال : فإن عليه عند أهل العلم فدية ، دماً يذبحه في مكة ، ويتصدق به على الفقراء ، وعمرته صحيحة ، فإن لم يحرم من جدة بعد وصوله إليها ، وهو ناوٍ العمرة قبل وصوله : فإنه يرجع إلى الميقات ، ويحرم منه ، ولا شيء عليه.
"فتاوى أركان الإسلام " ( السؤال رقم 467 ) .
وسئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله :
القادم بالطائرة من الرياض ، ويريد العمرة ومرَّ بمدينة جدة لزيارة بعض الأهل ، أو الأصدقاء ليوم أو ليومين ، هل يلزمه أن يحرم مما يحاذي الميقات من الجو ؟
فأجاب :
" يجب عليه أن يحرم من هذا الميقات إذا مرَّ به أو مرَّ محاذياً له من الأرض أو من الجو ، فإنه لا يتجاوزه إلا بإحرام ، فالذي يذهب بالطائرة يتهيأ للإحرام قبل الركوب بما يريد أن يتهيأ به ، وإذا حاذى الميقات إما أن يسأل الملاحين أو هم يعلنون ذلك للناس أو هو يحتاط ويحرم إذا غلب على ظنه بأنه قرب من الميقات ، فيحرم من الجو ، أما أن يتعداه إلى أن ينزل في مطار جدة : فهذا خطأ ، وإذا فعل هذا فيكون عليه دم " انتهى بتصرف .
وسئل – حفظه الله - :
حتى لو كان سيبقى في جدة ليوم أو ليومين للزيارة ؟ .
فأجاب :
" ولو كان ، سيبقى في جدة ليوم أو ليومين إن أراد أن يبقى في جدة قبل أداء النسك ، يبقى في إحرامه ، وإن نزل إلى مكة وأدَّى النسك ثم رجع إلى جدة إلى عمله : فهذا أحسن ؛ لأن المبادرة بأداء النسك أحسن ، يعني : ما دام نوى العمرة لا يجوز له أن يتعدى الميقات إلا بإحرام ، لا شك في هذا ، ثم هو بعد ذلك هو في خيار ، إن شاء بقي في جدة بإحرامه ، وإن شاء نزل إلى مكة ، وعاد إلى جدة لعمله " انتهى .
" المنتقى من فتاوى الفوزان " ( 4 / 119 ، 120 ، السؤال رقم 118 و 119 ) .
والخلاصة :
إذا كان والدك في سفره من الأردن إلى جدة ناوياً للعمرة – وهذا هو الظاهر - ، فكان الواجب عليه أن يحرم من الميقات أو يخرج من جدة للإحرام من الميقات ، وبما أنه لم يفعل واحداً من الأمرين ، فعليه أن يذبح شاة في مكة ويوزعها على الفقراء ، فإن كان قد غادر مكة ورجع إلى الأردن ، فيبحث عمن يرسل له الأموال ويوكله في الذبح في مكة .
والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا