الخميس 6 محرّم 1436 - 30 أكتوبر 2014

127170: زوجها لا يريد تكثير الأولاد وهي تريد الإنجاب


السؤال : منّ الله علينا بولدين وأرغب بالثالث ولكن زوجي يرفض هذه الفكرة ويقول أن هذا الزمان صعب وانه يكفينا طفلان ، لذلك هو يستخدم العازل لكي لا أنجب طفلاً ثالثاً. كلما اخبره في هذا الموضوع يغضب مني . فهل يجوز لي أن أرفض أن أنام معه والحالة هذه ؟ وهل يجوز لي أيضا أن أطلب منه الطلاق ؟ أم أن الأفضل أن أتخلى عن رغبتي هذه وانصاع لما يريد ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

تكثير الأولاد أمر رغَّبت فيه الشريعة ، وحثَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم  ، كما روى أبو داود (2050) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ ، وَإِنَّهَا لا تَلِدُ ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا ؟ قَالَ : لا ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ : (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ) . وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (1784) .

ولهذا ينبغي أن يحرص الزوجان على تكثير الذرية ، وأن يفرحا بذلك ، ويشكرا نعمة الله عليهما.

ثانيا :

يجوز تأخير الإنجاب زمنا معينا للمصلحة ، كضعف المرأة ومرضها ، ولا يجوز ذلك خوفا من الفقر أو خوفا من تربية الأولاد ؛ لما في ذلك من سوء الظن بالله تعالى .

 

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي : " إن المجمع الفقهي الإسلامي يقرر بالإجماع أنه لا يجوز تحديد النسل مطلقاً ، ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق ، لأن الله تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين ، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ، أو كان ذلك لأسباب أخرى غير معتبرة شرعاً .

أما تعاطي أسباب منع الحمل أو تأخيره في حالات فردية لضرر محقق ، لكون المرأة لا تلد ولادة عادية وتضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الجنين ، فإنه لا مانع من ذلك شرعاً ، وهكذا إذا كان تأخيره لأسباب أخرى شرعية أو صحية يقرها طبيب مسلم ثقة ، بل قد يتعين منع الحمل في حالة ثبوت الضرر المحقق على أمه إذا كان يُخشى على حياتها منه بتقرير من يوثق به من الأطباء المسلمين " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (3/200).

 

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يجوز تنظيم النسل بحيث يجعله كل خمس سنين ، لأنه يرى فساد المجتمع ولا قدرة له على السيطرة على تربية الأولاد المتتابعين في هذا الفساد الغامر للمجتمع ؟

فأجاب : " أما ما دام هذه النية فإنه لا يجوز ، لأنه إساءة ظن بالله عز وجل فيما يرغبه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال : (تزوجوا الودود الولود ..) .

أما إذا كان تنظيم النسل من أجل حال المرأة - أنها لا تتحمل - فهذا قد نقول بجوازه ، وإن كان الأولى تركه " انتهى ، وينظر جواب السؤال رقم ( 7205 )  .

 

ثالثا :

يجوز استخدام الواقي والعزل ، أي : الإنزال خارج الفرج ، بشرط أن تأذن الزوجة بذلك ، لأن لها الحق في الاستمتاع وفي الولد .

ودليل جواز العزل حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : (كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَنْهَنَا) رواه البخاري (5209) ومسلم (1440) واللفظ له .

وليس للزوج أن يفعل ذلك بغير رضا زوجته لما سبق .

فإن أصر على موقفه مع رغبتك في الولد ، فقد أساء وأخطأ ، لكن لا ينبغي أن يقابل عمله بالامتناع عن فراشه ، فإن المعصية لا تقابل بالمعصية ، وقد روى البخاري (3237) ومسلم (1736) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ).

 

فأدي الحق الذي عليك ، وسلي الله الحق الذي لك ، واصبري واحتسبي ، واستمري في النصيحة ، ولا تطلبي الطلاق ، بل حافظي على بيتك وأسرتك ، واهتمي بتربية أبنائك ، وسلي الله الذرية الصالحة ، فإن الله إذا قدر وجود الولد لم يمنعه عزل ولا واقٍ ولا غيره .

 

وقد روى أحمد عن جابر رضي الله عنه في حديث العزل قال : وَإِنِّي كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا – أي الجارية - وَأُصِيبُ مِنْهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا قَدَّرَ اللَّهُ لِنَفْسٍ أَنْ يَخْلُقَهَا إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ ).

وروى البخاري (5210) ومسلم (1438) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : أَصَبْنَا سَبْيًا فَكُنَّا نَعْزِلُ ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : (أَوَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ! قَالَهَا ثَلَاثًا ، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ).

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

 

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا