الجمعة 7 محرّم 1436 - 31 أكتوبر 2014

128184: حكم ربط الرجل شعر رأسه الطويل


السؤال : قرأت أن أحد الصحابة كان يربط شعره إلى مؤخرة رأسه ، فجاء صحابي آخر وهو في الصلاة فحل الرباط ، فهل يجوز للرجال أن يربطوا شعورهم إلى الوراء ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاًُ :

الحديث المقصود في السؤال هو ما جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ ، فَقَامَ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : مَا لَكَ وَرَأْسِي ؟! فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ) رواه مسلم (رقم/492) .

قال المناوي رحمه الله :

"(معقوص) أي : مجموع شعره عليه (مثل الذي يصلي وهو مكتوف) أي : مشدود اليدين إلى كتفيه في الكراهة ؛ لأن شعره إذا لم يكن منتشرا لا يسقط على الأرض ، فلا يصير في معنى الشاهد بجميع أجزائه ، كما أن يدي المكتوف لا يقعان على الأرض في السجود . قال أبو شامة : وهذا محمول على العقص بعد الضفر كما تفعل النساء" انتهى .

"فيض القدير" (3/6) .

وجاء في " الموسوعة الفقهية " (26/109-110):

"اتفق الفقهاء على كراهة عقص الشعر في الصلاة ، والعقص هو شد ضفيرة الشعر حول الرأس كما تفعله النساء ، أو يجمع الشعر فيعقد في مؤخرة الرأس ، وهو مكروه كراهة تنزيه ، فلو صلى كذلك فصلاته صحيحة ...

والحكمة في النهي عنه أن الشعر يسجد مع المصلي ، ولهذا مثَّله في الحديث بالذي يصلي وهو مكتوف .

والجمهور على أن النهي شامل لكل مَن صلى كذلك , سواء تعمده للصلاة أم كان  كذلك قبل الصلاة وفعلها لمعنى آخر وصلى على حاله بغير ضرورة ، ويدل له إطلاق الأحاديث الصحيحة وهو ظاهر المنقول عن الصحابة .

وقال مالك : النهي مختص بمن فعل ذلك للصلاة" انتهى .

ثانياً :

أما عن حكم تطويل الشعر وعقصه – أي : ربطه إلى الخلف – فقد سبق الكلام عليه بالتفصيل في جواب السؤال رقم : (69822) .

وذكرنا فيه كلام ابن عبد البر رحمه الله أن إطالة الشعر في عصره صارت من علامات السفهاء، وأعرض عنها أهل العلم والصلاح . وهذا هو ما تعارف عليه الناس في عامة البلاد الإسلامية .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"ليس من السنة – إطالة الشعر - ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذه حيث إن الناس في ذلك الوقت يتخذونه ، ولهذا لما رأى صبياً قد حَلَقَ بعض رأسه قال : (احلقه كله أو اتركه كله) ، ولو كان الشعر مما ينبغي اتخاذه لقال : أبقه .

وعلى هذا فنقول : اتخاذ الشعر ليس من السنة ، لكن إن كان الناس يعتادون ذلك فافعل ، وإلاَّ فافعل ما يعتاده الناس ؛ لأن السنة قد تكون سنة بعينها ، وقد تكون سنة بجنسها : فمثلاً : الألبسة إذا لم تكن محرمة ، والهيئات إذا لم تكن محرمة ، السنة فيها اتباع ما عليه الناس ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها اتباعاً لعادة الناس ، فنقول الآن : جرت عادة الناس ألا يُتَخَّذ الشعر ؛ ولذلك علماؤنا الكبار أول من نذكر من العلماء الكبار شيخنا عبد الرحمن بن السعدي وكذلك شيخنا عبد العزيز بن باز وكذلك المشايخ الآخرون كالشيخ محمد بن إبراهيم وإخوانه وغيرهم من كبار العلماء لا يتخذون الشعر ؛ لأنهم لا يرون أن هذا سنة ، ونحن نعلم أنهم لو رأوا أن هذا سنة لكانوا من أشد الناس تحرِّياً لاتباع السنة . فالصواب : أنه تَبَعٌ لعادة الناس ، إن كنت في مكان يعتاد الناس فيه اتخاذ الشعر فاتخذه وإلا فلا " انتهى.

" لقاءات الباب المفتوح " (لقاء رقم/126، سؤال رقم/16).

وعلى هذا ، فيرجع في إطالة الرجل شعره إلى ما تعارف عليه الناس ، ففي المجتمعات التي لا يطيل فيها الرجال شعورهم لا ينبغي إطالته ، وعقده من الخلف أشد قبحاً ، إذ فيه تشبه بالنساء والفساق .

 

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا