131275: توفي جنينها بعد 66 يوما ونزل بعد 100 يوم فهل دمها دم نفاس؟


السؤال : توفي الجنين وكان عمره 66 يوماً ، وبقى في بطني مدة 35 يوماً بعدها ، ثم سقط بعد ذلك ، وخلال تلك الفترة كان يخرج مني دم ولم أكن أصلي ، والآن بعد خروجه هل عليّ صلاة أم أنتظر حتى أطهر ؟ وهل أقضي ما فاتني من صلاة أم لا ؟

الجواب :

الحمد لله

إذا أسقطت المرأة جنينيها وقد تبين فيه خلق الإنسان ، فالدم النازل منها دم نفاس ، وإن لم يتبين فيه خلق الإنسان فهو دم استحاضة تصوم معه وتصلي .

والتخليق إنما يكون في مرحلة المضغة ؛ لقول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) الحج/5 .

فوصف الله تعالى المضغة بأنها مخلقة وغير مخلقة .

ومعنى التخليق أن تظهر في الحمل آثار تخطيط الجسم كالرأس والأطراف ونحو ذلك .

ويبدأ التخليق في الجنين بعد ثمانين يوماً ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ : وَيُقَالُ لَهُ : اكْتُبْ عَمَلَهُ ، وَرِزْقَهُ ، وَأَجَلَهُ ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح) رواه البخاري (3208) .

فدل هذا الحديث على أن الجنين يمر بعدة مراحل :

أربعين يوماً نطفة ، ثم أربعين أخرى علقة ، ثم أربعين ثالثة مضغة . ثم ينفخ فيه الروح بعد تمام مائة وعشرين يوماً .

فما دام الجنين قد مات بعد 66 يوماً من الحمل ، فإنه لا يكون مخلقاً ، ويكون الدم النازل بسببه دم استحاضة وليس نفاساً ، فلا تترك له الصلاة .

وأما قضاء الصلوات التي تركتيها بناء على أن هذا الدم نفاس فالأحوط هو قضاء ما تركت من الصلاة وهو مذهب جمهور أهل العلم ، وذهب بعضهم إلى أن المرأة إن تركت الصلاة لجهلها وظنها أن الصلاة مرفوعة عنها ثم تبين أنها مستحاضة ، أنه لا يلزمها القضاء .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص ، مثل : أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء ، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص : فهل عليه إعادة ما مضى ؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد .

ونظيره : أن يمس ذَكَره ويصلى ، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر .

والصحيح في جميع هذه المسائل : عدم وجوب الإعادة ؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان ؛ ولأنه قال (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) ، فمن لم يبلغه أمر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شيءٍ معيَّنٍ : لم يثبت حكم وجوبه عليه ، ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر وعمَّاراً لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما ، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياماً لا يصلي ، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء ، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء .

ومن هذا الباب : المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها ، ففي وجوب القضاء عليها قولان ، أحدهما : لا إعادة عليها - كما نقل عن مالك وغيره - ؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل ، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (21/101).

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا