الجمعة 18 جمادى الآخر 1435 - 18 أبريل 2014
14021

تطالب زوجها بطلاق ضرتها

تركت بلدي لأعيش في بيئة تساعد على تعلم الإسلام، وقد مكنني الله من الوصول إلى عائلة محترمة تقوم على رعايتي، جزى الله أفرادها خيرا . فقد تولى الأب ، في هذه العائلة، مسؤولية الولاية علي (حيث أن عائلتي غير مسلمة) – فكان يبحث لي عن زوج مناسب ، وكان يقوم على الترتيبات اللازمة لسكني، ومصاريفي، وتلقيّ للتعليم الإسلامي. وبينما كنا نتناقش حول أمور زواجي المحتمل، لاحظ – المذكور – أن أغلب الصفات التي كنت أبحث عنها موجودة فيه. وقد ناقش الموضوع مع زوجته أولا ، ثم فاتحني بالأمر بعدها بعدة أشهر.
إلا أن زوجته الأولى أوضحت لي بجلاء عن معارضتها للزواج ، وطلبتُ من مسلم آخر أن يقوم مقام الولي عني، وبناء على نصيحته، ونصيحة بعض أصحاب العلم، وهم ممن عرفوه وعرفوا عائلته ، وبعد العديد من الاستخارات ، تزوجته . وسؤالي ينقسم إلى شقين – فالزوجة الأولى تدعي، الآن ، أن زواجي بزوجها فيه نكران لجمائلها السابقة علي، وأني ظلمتها بقبولي طلب الزواج دون رجوعي إليها، ولأني وافقت على الزواج من زوجها وأنا أعلم أنها لن تكون سعيدة بذلك.
1- هل الأمور التي ادعتها مقبولة؟ هل أنا ظلمتها ، وهل صداقتي السابقة بها أوجدت علاقة - بيني وبينها – كان من المفروض أن تمنعني من الزواج بزوجها؟ ومنذ ذلك الحين ، وهي تصر على الطلاق إن استمر رجلها معي . ولأن الزوجة الأولى عندها 7 أطفال، وأنا لا أطفال عندي ، فقد كانت المفسدة الناتجة عن طلاقها أعظم من طلاقي . ولذلك ، فقد أجبرته أن يطلقني، مع أني تنازلت عن الكثير من حقوقي في الوقت وقبلت بشرطها وهو ألا يعلم أبناؤها بالموضوع.
2-هل من حقوق الزوجة الأولى أن تجبر زوجها على تطليق زوجته الثانية .

الحمد لله

أولاً :

لا يجوز للمرأة أن تطلب من زوجها طلاق زوجته الثانية :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم … لا يحل لامرأة أن تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح ، فإنما لها ما قدر لها " رواه البخاري ( 5144 ) – واللفظ له – ومسلم ( 1413 ) .

وفي لفظ " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تشترط المرأة طلاق أختها " رواه البخاري ( 2577 ) ، وبوّب له البخاري رحمه الله : باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح.

أ- قال ابن القيم رحمه الله : وتضمن حكمه صلى الله عليه وسلم بطلان اشتراط المرأة طلاق أختها ، وأنه لا يجب الوفاء به .أ.هـ. "زاد المعاد" (5/107).

ب- قال الحافظ ابن حجر : قوله "لا يحل" ظاهر في تحريم ذلك. وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوِّز ذلك كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج ، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة أو لضرر يحصل لها من الزوج ، أو للزوج منها …. قال ابن بطال:  نفى الحل صريح في التحريم ، لكن لا يلزم منه فسخ النكاح ، وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى ، ولترضى بما قسم الله لها .أ.هـ. "الفتح" (9/274).

ج- وقال النووي : ومعنى هذا الحديث نهي المرأة الأجنبية أن تسأل طلاق زوجته، وان ينكحها ويصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ونحوها ما كان للمطلقة ، فعبر عن ذلك باكتفاء ما في الصحفة مجازا .أ.هـ. "شرح مسلم"(9/193).

وبناءً عليه ، فلا يجوز للمرأة الأولى أن تطالب زوجها بطلاقك ، ولا تلتفتي إلى ما تقوله ، واعلمي أن هذا من الغيرة الموجودة عند النساء عموماً ، بل قد وجدت الغيرة عند أفضل النساء وهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ، فالغيرة أمرٌ طبيعي .

ثانياً :

وأما كونها قد أحسنت إليك ، فهذا عمل تؤجر عليه ، ولكنه لا يُجيز لها أن تطالب زوجها بطلاقك .

فاصبري ، وتجاهلي أمرها ، وأحسني إليها قدر استطاعتك ، ولتعلم الزوجة الأولى أنه ليس لها إلا ما قُدِّر لها كما في آخر الحديث السابق من رواية البخاري .

قال الحافظ ابن حجر :

ولهذا ختم بقوله " فإنما لها ما قُدِّر لها " إشارة إلى أنها وإن سألت ذلك وألحت فيه واشترطته فإنه لا يقع من ذلك إلا ما قدره الله ... "الفتح" (9/275) .

 والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
أضف تعليقا