147785: يشك في اللحم الذي تأتي به والدته


سؤالي هو أني وزوجتي مسلمين ونحاول أن نتناول لحم حلال قدر الإمكان ، لكن أمي غير مسلمة وهى تحضر لحم من المتاجر التي لا تبيع اللحم الحلال وتطهوه ، فهل يحرم تناول اللحم الذي تطهوه لنا ؟ مع أنها تقوم بذلك بنية حسنة ، وهل هناك ضير أيضاً في رفض الوجبة التي تقدمها لنا؟ ما حكم ذلك؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب :
الحمد لله
أولاً:
إذا ذبح الكتابي (اليهودي أو النصراني) ذبيحة ، ولم نقف على طريقة ذبحه ، وكان الغالب على أهل البلد القتل بالصعق أو الذبح لغير الله ، لم يجز أكل ذبيحته مراعاةً للغالب ، وكذا لو حصل الشك في كون الذبيحة مذكاة أو مصعوقة ؛ لما روى البخاري (5485) ومسلم (1929) عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ فَكُلْ ، وَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإِذَا خَالَطَ كِلَابًا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهَا فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهَا قَتَلَ؟ وَإِنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إِلَّا أَثَرُ سَهْمِكَ فَكُلْ ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ) .
وفي رواية لمسلم : (إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَ فَكُلْ إِلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُكَ) .
فحَّرم النبي صلى الله عليه وسلم الأكل مع وجود الشك والتردد في حصول الذكاة الشرعية ، بسبب مخالطة كلب الصيد لكلب آخر ، أو سقوط الذبيحة في الماء واحتمال موتها غرقاً .
قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" : "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَإِنْ وَجَدْت مَعَ كَلْبك كَلْبًا غَيْره وَقَدْ قَتَلَ فَلَا تَأْكُل فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَيّهمَا قَتَلَهُ) فِيهِ بَيَان قَاعِدَة مُهِمَّة ، وَهِيَ أَنَّهُ إِذَا حَصَلَ الشَّكّ فِي الذَّكَاة الْمُبِيحَة لِلْحَيَوَانِ لَمْ يَحِلّ ; لِأَنَّ الْأَصْل تَحْرِيمه ، وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ" انتهى .
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" : "قَوْله (وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاء فَلَا تَأْكُل) يُؤْخَذ سَبَب مَنْع أَكْله مِنْ الَّذِي قَبْله ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقَع التَّرَدُّد هَلْ قَتَلَهُ السَّهْم أَوْ الْغَرَق فِي الْمَاء ؟ فَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ السَّهْم أَصَابَهُ فَمَاتَ فَلَمْ يَقَع فِي الْمَاء إِلَّا بَعْد أَنْ قَتَلَهُ السَّهْم فَهَذَا يَحِلّ أَكْله ، قَالَ النَّوَوِيّ فِي "شَرْح مُسْلِم" : "إِذَا وُجِدَ الصَّيْد فِي الْمَاء غَرِيقًا حَرُمَ بِالِاتِّفَاقِ" أ.هـ ، وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيّ بِأَنَّ مَحِلّه مَا لَمْ يَنْتَهِ الصَّيْد بِتِلْكَ الْجِرَاحَة إِلَى حَرَكَة الْمَذْبُوح ، فَإِنْ اِنْتَهَى إِلَيْهَا بِقَطْعِ الْحُلْقُوم مَثَلًا فَقَدْ تَمَّتْ زَكَاته ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي رِوَايَة مُسْلِم "فَإِنَّك لَا تَدْرِي الْمَاء قَتَلَهُ أَوْ سَهْمك" فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّ سَهْمه هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ أَنَّهُ يَحِلّ" انتهى .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (10339) .

ثانياً:
إذا أحضرت الأم أو غيرها لحماً حراماً ، لم يجز تناوله ؛ لقوله تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ) المائدة/3 .
وينبغي التلطف في بيان سبب الامتناع عن أكل هذا اللحم ، وتطييب خاطر الأم بالأكل من طعامها الآخر ، أو إحضار لحم حلال لها لتطبخه عند حضوركم ، وإقناعها بأهمية أكل اللحم الحلال وفوائده ومنافعه ، ومضار الأكل من الذبائح التي لا تذبح ذبحاً شرعياً . وذلك مراعاة لما لها من حق البر والإحسان .
وينظر جواب السؤال رقم : (172) .
والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا