الأحد 1 صفر 1436 - 23 نوفمبر 2014

172562: حكم الإجارة على مدة مجهولة وما هي أقصى مدة للإجارة ؟


السؤال:

عقد الإيجار الدائم باطل ، فما هي إذا أقصى مدة مسموح بها في عقد الإيجار؟

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
من شروط صحة الإجارة أن تكون المدة معلومة ، كسنة أو سنتين..، فإن كانت مجهولة، كقوله أجرتك بيتي أو دكاني ما دمت حياً أو نحو ذلك لم تصح الإجارة.

قال ابن قدامة رحمه الله: " الإجارة إذا وقعت على مدة يجب أن تكون معلومة كشهر وسنة. ولا خلاف في هذا نعلمه ؛ لأن المدة هي الضابطة للمعقود عليه , المعرفة له , فوجب أن تكون معلومة...." انتهى من "المغني" (5/251)
ثانياً :
ليس في عقد الإجارة حد أقصى لتأجير العين ، فتصح الإجارة مهما طالت المدة ، ولكن بشرط أن يغلب على الظن بقاء العين المؤجرة .
قال ابن قدامة رحمه الله : " ولا تتقدر أكثر مدة الإجارة، بل تجوز إجارة العين المدة التي تبقى فيها وإن كثرت. وهذا قول كافة أهل العلم . إلا أن أصحاب الشافعي اختلفوا في مذهبه، فمنهم من قال: له قولان، أحدهما، كقول سائر أهل العلم. وهو الصحيح .
الثاني: لا يجوز أكثر من سنة؛ لأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر منها.
ومنهم من قال: له قول ثالث، أنها لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة، لأن الغالب أن الأعيان لا تبقى أكثر منها، وتتغير الأسعار والأجر.
ولنا قول الله تعالى إخباراً عن شعيب عليه السلام، أنه قال: ( على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك )، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم على نسخه دليل.
ولأن ما جاز العقد عليه سنة، جاز أكثر منها، كالبيع والنكاح والمساقاة، والتقدير بسنة وثلاثين، تحكم لا دليل عليه، وليس ذلك أولى من التقدير بزيادة عليه أو نقصان منه " انتهى من "المغني"(5/253) .
وجاء في "زاد المستنقع": " وإن أجر الدار ونحوها مدة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها صح.."
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " سواء ظن بقاء العاقد أم لم يظن، مثل أن يؤجر هذا البيت لمدة ستين سنة، فالإجارة صحيحة؛ لأن ستين سنة يغلب على الظن أن يبقى البيت إليها، ولا سيما إذا كان من الإسمنت، وكان جديداً، فإن الغالب أنه يبقى، فإذا أجرها هذه المدة صح، لكن لو انهدمت قبل تمام المدة انفسخت الإجارة لتلف العين المعقود عليها، وللمستأجر حصته من الأجرة فيما لم يستوف منفعته.
وقوله: " مدة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها" لو أجرها مدة طويلة يغلب على الظن أنها لا تبقى فيها، فظاهر كلام المؤلف أن الإجارة لا تصح... لو أجره البعير لمدة خمسين سنة فإنه لا يصح؛ لأن البعير لا يبقى إلى خمسين سنة، أو أجره سيارة لمدة مائة سنة فلا يصح؛ لأن الغالب أنها لا تبقى إلا أن توقف ولا تستعمل فهذا شيء آخر، لكن إذا استعملت فلا تبقى إلى هذه المدة.
فاشترط المؤلف في تأجير العين مدة يغلب على الظن بقاء العين فيها، فإن لم يغلب على الظن بقاء العين فيها فإنه لا يصح؛ لأنه لا يتم استيفاء المنفعة، ومن شرط الإجارة أن يمكن استيفاء المنفعة، فإذا استأجرها لمدة يغلب على الظن بقاء العين فيها، ولكنها لم تبق؛ فإن الإجارة تنفسخ ويسقط عن المستأجر بقسطه من الأجرة " انتهى من "الشرح الممتع" (10/47)

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا