الثلاثاء 27 ذو الحجة 1435 - 21 أكتوبر 2014

178583: هل يجعل شعر الرجل الميت ثلاثة ضفائر كالمرأة ؟


السؤال:
سمعت حديثًا عن تغسيل ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ورد فيه أن شعر المرأة التي تُغسل يقسم ثلاثًا؛ ضفيرتين على الجانب الأيمن والأيسر ثم ضفيرة في المنتصف، فماذا عن شعر الرجال؟ هل يكون نفس الأمر؟ حيث إني رأيت رجلا يغسل رجلا ميتًا فقسم شعره من منتصف رأسه وقال هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فما رأيكم؟

الجواب:
الحمد لله
جاءت السنة بضفر شعر المرأة الميتة ثلاث ضفائر ؛ فعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :( اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا ) رواه البخاري(1263) ومسلم (939) .
وفي رواية لمسلم (939) : ( فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ قَرْنَيْهَا وَنَاصِيَتَهَا ) .
قال بدر الدين العيني رحمه الله : " والمعنى ضفرنا شعر رأسها ثلاث ضفائر، ضفيرة من مقدم رأسها، وضفيرتان من قرني رأسها، وقرن الرأس: ناحيتها وجانبها، ويدل على ما فسرنا رواية مسلم: " فضفرنا شعرها ثلاثة قرون: قرنيها، وناصيتها " والناصية مقدم الرأس " انتهى من "شرح سنن أبي داود" (6/74).

ثانياً:
أما ضفر شعر الميت الرجل فلا يستحب ؛ لعدم ثبوته، وقد توفي في عهد صلى الله عليه وسلم خلق كثير، ولم ينقل عن أحد أنه جُعل شعره ضفائر ، ونصوص الفقهاء تدل على ذلك ، فإنهم يصرحون باستحبابه للمرأة ، بخلاف الرجل .
وقد بوب البخاري رحمه الله في صحيحه: باب " يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون " .

قال الشافعي رحمه الله: " والمرأة في غسلها كالرجل ، وتتعهد بأكثر ما يتعهد به الرجل ، وأن يضفر شعر رأسها ثلاثة قرون فيلقين خلفها.." انتهى من "الأم" (8/131).

وقال البهوتي رحمه الله : " (وَ) كُرِهَ (تَسْرِيحُ شَعْرِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ رَأْسًا كَانَ أَوْ لِحْيَةً لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ وَعَنْ عَائِشَةَ " أَنَّهَا مَرَّتْ بِقَوْمٍ يُسَرِّحُونَ شَعْرَ مَيِّتٍ فَنَهَتْهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَتْ: عَلَامَ تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ "؟ ( وَيُسَنُّ أَنْ يُضَفَّرَ شَعْرُ أُنْثَى ثَلَاثَ قُرُونٍ وَسَدْلُهُ ) أَيْ إلْقَاؤُهُ (وَرَاءَهَا) .." انتهى من "دقائق أولي النهى" (1/350) .

والحاصل :
أن ضفر الشعر إنما ورد في غسل المرأة دون الرجل .
وأما تسريح رأس الرجل من منتصفه عند الغسل ، كما ورد في السؤال ، فهذا لا أصل له في السنة فيما نعلم ، وحال الموت يختلف عن حال الحياة ؛ ولأجل ذلك ذهب جمهور العلماء إلى كراهة تسريح رأس الميت ، كما سبق نقله عن الحنابلة .
والذين خالفوا الجمهور ، وهم الشافعية : إنما قالوا بجواز ذلك ، إذا كان الشعر متلبدا ، لا أنه سنة مستحبة ، وشرطوا أن يكون بمشط واسع الأسنان، حتى لا يتساقط شعر الميت .
ينظر : "أحكام الشعر في الفقه الإسلامي" لطه محمد فارس (235-257) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا