الجمعة 30 ذو الحجة 1435 - 24 أكتوبر 2014

186059: هل المُنجي من أسماء الله تعالى الحسنى ؟


السؤال:
هل ( المنجي ) من أسماء الله الحسنى ؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
تقدم في جواب السؤال رقم : (155206) بيان أن أسماء الله تعالى توقيفية ، وأنها ثابتة له سبحانه بنصوص الكتاب والسنة ، ولا مجال فيها للرأي ولا للاجتهاد .
وقال ابن عثيمين رحمه الله :
" لا يجوز تسمية الله تعالى ، أو وصفه بما لم يأت في الكتاب والسنة ؛ لأن ذلك قول على الله تعالى بلا علم " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (4 /230) .
كما تقدم في جواب السؤال رقم : (155206) أيضا أن أسماءه تعالى أخص من صفاته ، وأن صفاته أخص من أفعاله ، فباب الصفات أوسع من باب الأسماء .
فالمجيء ، والإتيان ، والأخذ ، والإمساك ، والبطش ، إلى غير ذلك صفات نصف الله تعالى بها على الوجه الوارد ، ولا نسميه بها ، فلا نقول : إن من أسمائه الجائي ، والآتي ، والآخذ ، والممسك ، ونحو ذلك ، وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به .

ثانيا :
النجي ليس من أسماء الله تعالى ، ولا من صفاته ، ولعل السائل يقصد " المُنجي " ، وهو أيضا ليس من أسماء الله ؛ لأنه لم يأت به نص شرعي ، ولكن يجوز لنا أن نخبر عن الله تعالى بذلك ، فنقول : إن الله تعالى ينجي عباده المؤمنين من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة الذي يحل بالكافرين ، قال تعالى : ( ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ) يونس/ 103 .
وقال تعالى : ( وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ) هود/ 58 .
وقال تعالى : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) مريم/ 71، 72 .
وقال سبحانه : ( وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ) الشعراء/ 65 .
وقال سبحانه : ( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ) الأنعام/ 63، 64 .
ومثل هذا في القرآن كثير ، فنصف الله تعالى بأنه ينجي المؤمنين من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، وينجي عباده من الكروب ، ونخبر عنه بأنه منجي المؤمنين ، ومنجي المغموم من غمه ، وهكذا ؛ لكن ذلك كله لا يكون على باب التسمية له سبحانه ، أو تعبيد الأسماء له بذلك ، فيقال : عبد المنجي ، ونحو ذلك .
راجع جواب السؤال رقم : (48964) لمعرفة الضابط في الأسماء التي يصح إطلاقها على الله تعالى .

والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا