الخميس 5 صفر 1436 - 27 نوفمبر 2014

195951: هل يجوز شراء البيت الموصى به لبعض الورثة دون بعض بغير موافقتهم ؟


السؤال:
شخص توفى ووصى ببيته لأحد أبنائه وحرم الباقين : هل يجوز شراء هذا البيت ؟

الجواب :

الحمد لله
أولاً :
ما فعله هذا الشخص : باطل محرم ، من وجهين :
الأول : أنه أوصى لبعض ورثته ، والوصية للوارث لا تصح ولا تنفذ ، إلا أن يرى باقي الورثة إنفاذها .
عن أَبي أُمَامَةَ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ) رواه أبو داود (2870) والترمذي (2120) والنسائي (4641) وابن ماجه(2713) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .
قال ابن عبد البر رحمه الله : " أجمع العلماء على القول بأن لا وصية لوارث ، وعلى العمل بذلك ، قطعا منهم على صحة هذا الحديث وتلقيا منهم له بالقبول .." انتهى من "الاستذكار" (7/245) .

الوجه الثاني : أنه لم يعدل بين أبنائه في العطية ، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك جورا ، وأبى أن يشهد عليه .
وينظر جواب السؤال رقم : (153207).

وقد بين الله تعالى لعباده أصول الأحكام في المواريث ، ثم توعد من يخالفون حكمه ، ويتعدون حدوده بقوله : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ) النساء/13 ، 14 .

ثانياً:
إذا تقرر ذلك كانت الوصية باطلة والباطل غير نافذ ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) رواه مسلم (1718).
وعليه : فالواجب على الموصى له أن يرد الوصية للتركة ويقتسمها مع بقية الورثة على قسمة الله تعالى .
قال الباجي رحمه الله : " وقوله ( ولا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة ) : يقتضي أنها مردودة إذا منع ذلك الورثة ، فمن أوصى لوارث ولم يوص بغير ذلك ، وأراد الورثة رد الوصية : فهو بمنزلة من لم يوص ، ويقتسم الورثة التركة على سنة الميراث " .
انتهى من " المنتقى شرح الموطأ "(4/83).

ثالثاً :
من شروط صحة البيع أن تكون السلعة مملوكة للبائع ، والملك الثابت بالوصية المذكورة : ملك غير شرعي ، وغير صحيح ، فلا يثبت به الحق ، ولا يصح بيعه ولا شراؤه ، ولا هبته ؛ لأنه منبي على عدوان ، ومالكه ـ الموصى إليه ـ غاصب لحقوق باقي الورثة ؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ ) رواه أبو داود (3073) والترمذي (1378). وصححه الشيخ الألباني.
قال الحجاوي رحمه الله : " وتصرفات الغاصب الحكمية باطلة "
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وقوله: " الحكمية " يعني التي يلحقها حكم من صحة أو فساد؛ لأن تصرفات الغاصب : من حيث الحكم التكليفي كلها حرام .
ومن حيث الحكم الوضعي ـ وهو الحكم بالصحة والفساد .. فإن تصرفات الغاصب باطلة ، يعني أن وجودها كالعدم .. " انتهى من "الشرح الممتع" (10/183) .

وجاء في فتاوى علماء "اللجنة الدائمة " ( 13/82) : " إذا تيقن الإنسان من كون السلعة المعروضة للبيع أنها مسروقة أو مغصوبة ، أو أن من يعرضها لا يملكها ملكاً شرعياً ، وليس وكيلاً في بيعها : فإنه يحرم عليه أن يشتريها ؛ لما في شرائها من التعاون على الإثم والعدوان ، وتفويت السلعة على صاحبها الحقيقي ، ولما في ذلك من ظلم للناس وإقرار المنكر ، ومشاركة صاحبها في الإثم ، قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/2 " انتهى .
وللاستزادة في تصرفات الغاصب ينظر جواب سؤال رقم: (93031) ، ورقم : (161164).

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا