الجمعة 7 محرّم 1436 - 31 أكتوبر 2014
en

196032: قال لزوجته " آسف على أنني كنت مسلما " فهل هو مرتد بذلك ؟ وما حكم نكاحه ؟


السؤال :

أنا مسلم منذ نشأتي وتزوجت مؤخرا من فتاة اعتنقت الاسلام .أنا من الهند والعديد من المسلمين هنا لا يلتزمون بتعاليم الإسلام فى تصرفاتهم ، كانت زوجتى تسألنى كثيرا عن أقاربي ، وكانت تسألنى عن سر تخلف المسلمين ..الخ ، فقدت أعصابي ، وأخجل أن أذكر أننى قلت لها وأنا غاضب :إننى آسف على أننى كنت مسلما، خجلت من نفسي بسبب قولى هذا . أنا مسلم ، وأؤمن حقا بالاسلام وعظمته ، وأخجل مما قلته ، وآسف عليه .

فهل هذا يجعلنى مرتدا؟

وهل يلزمني النطق بالشهادة مجددا؟

هل بطل نكاحى حيث لا تزال زوجتى مسلمة؟ وهل يجب على أن أتزوجها من جديد؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
المسلمون ليسوا بمتخلفين ، إنما المتخلف من يعبد الصنم والبقر والفأر ، المتخلف من يترك عبادة الله الواحد القهار ويعبد هواه ؛ فيتحول من آدمي كرمه الله إلى حيوان يتبع شهواته ونزواته .
وتاريخ الإسلام والمسلمين تاريخ مجيد ، حافل بالمواقف العظيمة المشرفة في تاريخ البشرية كلها ، والمطلع على تاريخ القرون الوسطى وعصور الظلام التي عاشها غير المسلمين يعلم علم اليقين أن منشأ هذه الحضارات الإنسانية ، وهذه المبادئ السامية ، وهذه الأخلاق الرفيعة ، وتلك العلوم النافعة ، منشأ ذلك كله هو الإسلام وأهله .
والواجب على كل مسلم يسمع أحدا يقع في الإسلام أو في عموم المسلمين أن يرد عليه ، وأن يبين له أن أخطاء بعض المسلمين ليست هي الأساس في الحكم على دين الله وأتباعه من السادة النبلاء والأعفة الشرفاء والكرام الصلحاء والقادة البسلاء وأتباعهم من جند الله .
وأهل الهند خاصة لا يجوز لهم أن يتكلموا عن التخلف ، حتى يقتلوا الفأر الذين يعبدونه من دون الله ، ويذبحوا البقرة التي يدعونها من دون الله ، ويكفروا بأديانهم الوثنية التي لا حصر لها ، ويعبدوا الله الواحد القهار .
ثانيا :
كان الواجب عليك ألا تخجل من انتسابك لدينك ، وألا تأسف على كونك مسلما ، وإنما تفخر وتعتز وتباهي وتحمد الله على هذه النسبة الشريفة التي منّ الله بها عليك وحباك بها ، وخصك بها دون الملايين من حولك الذين يكفرون به ويعبدون سواه .
ثالثا :
من سخر من دين الله أو كرهه أو استهزأ بشرعه أو تبرأ من المسلمين بغضا لدينهم فقد خرج عن الإسلام ، سواء كان في ذلك جادا أو هازلا ؛ لقوله تعالى : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) التوبة/ 65، 66 .
راجع إجابة السؤال رقم : (175838) .
رابعا :
قولك لزوجتك : " آسف على أنني كنت مسلما " يحتمل أمرين :
أولا :
أن تكون قلت ذلك بغضا لدين الله ، وكرها له ، وانتفاء منه ، بحيث أنك كنت تود لو ولدت وعشت غير مسلم ، فهذه ردة عن الإسلام ، فإن كان ذلك هو قصدك ، وما أردت به بقولك فأنت به مرتد ، يجب عليك التوبة النصوح والاستغفار والندم ، وأن تجدد الدخول في الدين بنطق الشهادتين .
وبالنسبة للزوجة : فإن كان هذا القول صدر منك قبل الدخول بها : انفسخ النكاح في الحال .
وإن كان بعد الدخول : فإن وفقك الله للتوبة قبل انقضاء العدة فهي زوجتك ، والنكاح بحاله ، وإن كانت التوبة والرجوع إلى الإسلام بعد انقضاء العدة انفسخ النكاح منذ حصلت الردة .
راجع لمعرفة أثر الردة على النكاح قبل الدخول وبعده إجابة السؤال رقم : (134339) .
ثانيا :
أن تكون قلت ذلك بغضا في بعض من تراه حولك من المسلمين ممن يفعل الأفعال المنكرة ، ويأتي بالسفاهات المخجلة ، فلا هو ممن يلتزم بتعاليم دينه وأحكامه وآدابه ، ولا هو ممن يسعى في الحياة بما يعود بالنفع عليه وعلى غيره ، فأردت أن تعبر عن كرهك لهؤلاء ، وخجلك من الانتساب إليهم ، بغضا فيهم وفي أفعالهم وأحوالهم وأخلاقهم المنكرة ، لا بغضا في دينهم ، فإن كان ذلك هو قصدك فإنك لا تكفر به ، ولا تبين به امرأتك منك ، ولكن يجب عليك أن تستغفر الله من هذا الكلام وأن لا تعود لمثله ؛ لما في ظاهره من الفساد ، ولما يتضمنه من بغض المسلمين والحنق عليهم بصورة عامة ظالمة غير عادلة .
سئل ابن باز رحمه الله :
هل من يستهزئ بالدين بأن يسخر من اللحية أو من تقصير الثياب هل يعد ذلك من الكفر ؟
فأجاب : " هذا يختلف : إذا كان قصده الاستهزاء بالدين فهي ردة ، كما قال تعالى : ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) .
أما إذا كان يستهزئ من الشخص نفسه بأسباب أخرى من جهة اللحية أو من جهة تقصير الثياب ، ويعني بذلك أنه متزمت ، وأن يستهزئ بأمور أخرى يشدد في هذا أو يتساهل في أمور أخرى يعلم أنه جاء بها الدين ، وليس قصده الاستهزاء بالدين ، بل يقصد استهزاءه بالشخص فليست ردة " انتهى بتصرف يسير من "مجموع فتاوى ابن باز" (28 /365) .
نسأل الله أن يتجاوز عنك ويغفر لك ويهديك سواء السبيل .
راجع لتمام الفائدة إجابة السؤال رقم : (14231) ، والسؤال رقم : (178354).
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا