الأحد 1 صفر 1436 - 23 نوفمبر 2014

23389: والداه يريدان منه أن يترك العمل للدعوة


ما هو الأكثر أهمية للمسلم ، طاعة والديه أم العمل للأمة ؟
أسأل هذا السؤال لأن زوجي اختار أن يعلم المسلمين دينهم ووالداه لا يوافقون ، والده يريده أن يرجع لبلده ويعمل في تخصصه ، لا أدري ماذا أفعل لأن والد زوجي طلب مني محاولة إقناع زوجي بالعودة .
أنا الوحيدة في العائلة التي تدعم زوجي ليعمل في سبيل الله ، تركت حقوقي كزوجة لأعينه على متابعة عمله ، تواجهنا بعض الصعوبات ولكن والحمد لله نحن بخير .
كيف أتصرف ؟ أنا لا أريد أن أعصي والد زوجي ولا أريد أن أتدخل في اختيار زوجي لطريقة حياته ، فقد وافقنا على أن نعيش حياة بسيطة .

الحمد لله

أولاً :

لا شك أن الله تعالى قد أوجب طاعة الوالدين فقد قال تعالى : { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون } الأنعام / 151 .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أبوك . 

رواه البخاري ( 5626 ) ومسلم ( 2548 ) .

وحرَّم عقوق الوالدين ، فعن المغيرة بن شعبة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال " .

رواه البخاري ( 2277 ) ومسلم ( 593 ) .

والعمل للإسلام متوجب على المسلم بحسب طاقته ، وقد يتعيَّن على زوجك البقاء في هذه البلاد لخدمة المسلمين وتعليمهم والقيام على شئونهم ، وعليه : فلا يجب على الزوج الرجوع لبلده وترك الدعوة إلى الله والعمل للأمة .

وقد سأل رجلٌ الشيخَ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – فقال :

إنني أشتغل منذ عدة سنوات بتحفيظ القرآن الكريم في مكان بعيد عن المدينة التي يسكن فيها والداي ولذا فهما يطلبان مني أن أترك التدريس وأعمل مع أحد إخواني الذين يسكنون عندهما وأنا متردد في هذا الأمر؟ لأني أخشى أن أترك التدريس فيضيع الطلاب وينسوا ما حفظوه من القرآن الكريم .

فما تنصحوني جزاكم الله خيرا؟ .

فأجاب :

ننصحك بالاستمرار في تحفيظ القرآن الكريم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه " أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ، ولما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين ، ولا تلزمك طاعة والديك في ترك ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما الطاعة في المعروف " ويشرع لك الاعتذار إليهما بالكلام الطيب والأسلوب الحسن .

وبالله التوفيق .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 5 / 412 ) .

ثانياً :

ويمكن لزوجك أن يطيع والده ويرجع لبلده إذا كان هناك من يقوم مقامه في العمل للإسلام هناك ووجدت الحاجة للعمل للإسلام – كذلك – في البلد الذي يوجد فيه أهله ، فيجمع بذلك بين الأمرين : تحقيق رغبة والده ، والعمل للإسلام ، وقد يكون بلده بحاجة أكثر ، وقد يكون بقاؤه في البلد التي هو فيها لا يتمكن معه من إظهار شعائر الإسلام الظاهرة ولا يستطيع تربية أولاده فيه .

أما إن كان زوجك سيرجع للعمل في تخصصه دون العمل للإسلام فإنك ينبغي أن تكوني بجانبه وتحثيه على البقاء للعمل للإسلام ، وهذا لا شك خير لكم في دينكم ، وإن كان ليس كذلك لدنياكم ، وما عند الله خير وأبقى ، مع التنبيه الشديد على أهمية أن لا يكون الإنسان كالشمعة يحرق نفسه ليضيء لغيره ، فإن كانت البيئة التي هو فيها لا تُعينه على طاعة الله ولا تربية أبنائكم فاحرصوا على تغييرها ، إلى بيئة صالحة ينشأ أولادكم فيها على الشعائر الإسلامية ، وفق الله الجميع لما يُحبه ويرضاه ، والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا