الأربعاء 23 جمادى الآخر 1435 - 23 أبريل 2014
27279

هل تأثم إذا لم تشعر بالراحة لامرأة معينة ؟

en
كانت علاقتي مع إحدى الأخوات جيدة لكني في الواقع لا أحبها . أنا ألقي عليها السلام وأحاول أن أكون مأدبة عندما أتحدث إليها لكني أتجنب التواجد حولها أو التحدث إليها مدة طويلة . فهل يعتبر فعلي معصية ؟.

 

الحمد لله

الذي يجب على المسلم ألا يحمل في قلبه بغضا أو حقدا على أخيه المسلم ، وقد قال تعالى عن عباده المؤمنين : ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) الحشر/10 ، وقال النبي - صلى الله عليه وسم - فيما رواه عنه أنس بن مالك رضي الله عنه : ( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ) رواه البخاري (5718) ومسلم (2559)

قال ابن عبد البررحمه الله : " قوله لا تباغضوا نهي معناه الندب إلى رياضة النفس على التّحاب " الاستذكار 8/289

لكن قد يشعر المرء أن مودته مع شخص ما ليست بتلك الدرجة التي تجعله صديقا مقربا ، مع أنه يؤدي حقه الشرعي من رد السلام والتشميت ومساعدته إن احتاج إلى مساعدة ، ونحو ذلك ، وليس ما بينهما من باب الهجر ، فهذا يعفى عنه إن شاء الله ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسم – فيما روته عنه عائشة رضي الله عنها : ( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) رواه البخاري برقم 3158 ، ومسلم برقم 2638

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون إِشَارَة إِلَى مَعْنَى التَّشَاكُل فِي الْخَيْر وَالشَّرّ وَالصَّلاح وَالْفَسَاد , وَأَنَّ الْخَيِّرَ مِنْ النَّاس يَحِنّ إِلَى شَكْله وَالشِّرِّير نَظِير ذَلِكَ يَمِيل إِلَى نَظِيره فَتَعَارُف الأَرْوَاح يَقَع بِحَسَبِ الطِّبَاع الَّتِي جُبِلَتْ عَلَيْهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ , فَإِذَا اِتَّفَقَتْ تَعَارَفَتْ , وَإِذَا اِخْتَلَفَتْ تَنَاكَرَتْ اهـ .

وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : الأَرْوَاح وَإِنْ اِتَّفَقَتْ فِي كَوْنهَا أَرْوَاحًا لَكِنَّهَا تَتَمَايَز بِأُمُورٍ مُخْتَلِفَة تَتَنَوَّع بِهَا , فَتَتَشَاكَل أَشْخَاص النَّوْع الْوَاحِد وَتَتَنَاسَب بِسَبَبِ مَا اِجْتَمَعَتْ فِيهِ مِنْ الْمَعْنَى الْخَاصّ لِذَلِكَ النَّوْع لِلْمُنَاسَبَةِ , وَلِذَلِكَ نُشَاهِد أَشْخَاص كُلّ نَوْع تَأْلَف نَوْعهَا وَتَنْفِر مِنْ مُخَالِفهَا . ثُمَّ إِنَّا نَجِد بَعْض أَشْخَاص النَّوْع الْوَاحِد يَتَآلَف وَبَعْضهَا يَتَنَافَر , وَذَلِكَ بِحَسَبِ الأُمُور الَّتِي يَحْصُل الاتِّفَاق وَالانْفِرَاد بِسَبَبِهَا اهـ .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا