الجمعة 6 صفر 1436 - 28 نوفمبر 2014

32580: هل تشتكي إلى القاضي لأن والدها يمنعها من الزواج


لي صديقة تبلغ من العمر 28 عاما وتقدم لها شاب لخطبتها وهو حسن الدين والخلق ومن عائلة محترمة بشهادة أهلها له لأنهم يعرفونه في السابق ، فوجئت صديقتي برفض والدها ووالدتها لهذا الخاطب مع إشادتهم بدينه وخلقه وعلة ذلك الرفض فقط لأنه ليس من القبيلة وهذا عيب عندهم ، صديقتي حاولت معهم لكي تقنعهم بكل الطرق ولكن دون جدوى فقد وسطت من يكلم أباها وذهب أبناء عمها الاثنين وسألوا عنه فوجدوه نعم الخاطب وتوجهوا إلى والدها ولكن دون جدوى قامت بتذكير أباها أنها أصبحت كبيرة في السن وقلت فرص زواجها وأخبرته بعقاب الله له ولكن دون جدوى لأنه يخضع لسلطة الوالدة التي لا تريد تزويجها ليس بسبب العادات والتقاليد ولكنها تطمح في أن تتوظف وتصبح مدرسة وتأخذ راتبها .. هذه هي المشكلة والسؤال هو هل تلجأ هذه الفتاة إلى المحكمة لكي يقوم القاضي بتزويجها لهذا الشاب وهل سيأخذ ذلك وقتا طويلا حتى يتم الزواج أي هل سيستدعي القاضي والدها وتطول الإجراءات فهذا يخوفها لأنها إن لجأت للمحكمة في المرة الأولى وحدد القاضي جلسة أخرى فاحتمال أنها تمنع من قبل أهلها من الحضور وتنتهي القضية بعدم حضورها أفيدنا في هذا الموضوع وجزاك الله خيراً .

الحمد لله

تمسك الآباء بتزويج بناتهم من أبناء القبيلة ولو أدى ذلك لتأخير زواجهن ظلم كبير ، وخيانة للأمانة التي وضعها الله في أيديهم .

والمفاسد التي تترتب على حرمان المرأة من الزواج ، أو تأخيرها عنه لا يعلمها إلا الله تعالى ، والناظر في أحوال المجتمعات يرى ذلك واضحا جليا .

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه المفاسد بقوله : " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" رواه الترمذي (1084) عن أبي حاتم المزني ، والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي .

ومن منع موليته من التزوج بالكفء المرضي في دينه وخلقه ، كان عاضلا لها ، تنتقل الولاية منه إلى من بعده.

قال ابن قدامة رحمه الله : ( ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ، ورغب كل واحد منهما في صاحبه. قال معقل بن يسار : زوجت أختا لي من رجل ، فطلقها ، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها ، فقلت له : زوجتك ، وأفرشتك ، وأكرمتك ، فطلقتها ثم جئت تخطبها ! لا والله لا تعود إليك أبدا. وكان رجلا لابأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( فلا تعضلوهن ) فقلت : الآن أفعل يا رسول الله . قال : فزوجها إياه . رواه البخاري.

وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه ، وبهذا قال الشافعي .

فإن رغبت في كفء بعينه ، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها ، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته ، كان عاضلا لها .

فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك ، ولا يكون عاضلا لها ) المغني 9/383

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله : ( متى بلغت المرأة سن البلوغ وتقدم لها من ترضاه دينا وخلقا وكفاءة ، ولم يقدح فيه الولي بما يبعده عن أمثالها ويثبت ما يدعيه ، كان على ولي المرأة إجابة طلبه من تزويجه إياها ، فإن امتنع عن ذلك نبه إلى وجوب مراعاة جانب موليته ، فإن أصر على الامتناع بعد ذلك سقطت ولايته وانتقلت إلى من يليه في القربى من العصبة ) انتهى من فتاوى الشيخ رحمه الله 10/97

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ( إذا منع الولي تزويج امرأة بخاطب كفء في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأقرباء العصبة الأولى فالأولى ، فإن أبوا أن يزوجوا كما هو الغالب ، فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي ، ويزوج المرأةَ الحاكمُ الشرعي ، ويجب عليه إن وصلت القضية إليه وعلم أن أولياءها قد امتنعوا عن تزويجها أن يزوجها لأن له ولاية عامة ما دامت لم تحصل الولاية الخاصة.

وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أن الولي إذا تكرر رده للخاطب الكفء فإنه بذلك يكون فاسقا وتسقط عدالته وولايته بل إنه على المشهور من مذهب الإمام أحمد تسقط حتى إمامته فلا يصح أن يكون إماما في صلاة الجماعة في المسلمين وهذا أمر خطير .

وبعض الناس كما أشرنا إليه آنفا يرد الخطاب الذين يتقدمون إلى من ولاه الله عليهن وهم أكفاء . ولكن قد تستحي البنت من التقدم إلى القاضي لطلب التزويج، وهذا أمر واقع ، لكن عليها أن تقارن بين المصالح والمفاسد ، أيهما أشد مفسدة : أن تبقى بلا زوج وأن يتحكم فيها هذا الولي على مزاجه وهواه فإن كبرت وبرد طلبها للنكاح زوجها ، أو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج مع أن ذلك حق شرعي لها.

لا شك أن البديل الثاني أولى ، وهو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج لأنها يحق لها ذلك ؛ ولأن في تقدمها للقاضي وتزويج القاضي إياها مصلحة لغيرها ، فإن غيرها سوف يقدم كما أقدمت ، ولأن في تقدمها إلى القاضي ردع لهؤلاء الظلمة الذين يظلمون من ولاهم الله عليهن لمنعهن من تزويج الأكفاء ، أي أن في ذلك ثلاث مصالح :

مصلحة للمرأة حتى لا تبقى بلا زواج .

مصلحة لغيرها إذ تفتح الباب لنساء ينتظرن من يتقدم ليتبعنه .

منع هؤلاء الأولياء الظلمة الذين يتحكمون في بناتهم أو فيمن ولاهم الله عليهن من نساء ، على مزاجهم وعلى ما يريدون.

وفيه أيضا مصلحة إقامة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".

كما أن فيه مصلحة خاصة وهي قضاء وطر المتقدمين إلى النساء الذين هم أكفاء في الدين والخلق) انتهى ، نقلا عن فتاوى إسلامية 3/148

وقال الشيخ ابن عثيمين أيضاً :

وليت أنَّا نصل إلى درجة تجرؤ فيها المرأة على أنه إذا منعها أبوها من الكفء خلقاً وديناً تذهب إلى القاضي ويقول لأبيها زَوِّجْها أو أُزوجها أنا أو يُزوجها وليٌ غيرك ؛ لأن هذا حقٌ للبنت إذا منعها أبوها ( أن تشكوه للقاضي ) وهذا حقٌ شرعي . فليتنا نصل إلى هذه الدرجة ، لكن أكثر الفتيات يمنعهن الحياء من ذلك اهـ

راجع سؤال (10196) .

وأحق الناس بتزويج المرأة : أبوها ، ثم أبوه وإن علا ، ثم ابنها وابنه وإن سفل ، ثم أخوها لأبيها وأمها ، ثم أخوها لأبيها فقط ، ثم أولادهم وإن سفلوا ، ثم العمومة ، ثم أولادهم وإن سفلوا ، ثم عمومة الأب، ثم السلطان . ( المغني 9/355 )

ولا نعلم إن كانت إجراءات المحكمة ستأخذ وقتا طويلا أم لا ، مع إمكان تنبيه القاضي إلى احتمال منع الأب لابنته من الحضور إلى المحكمة مستقبلا . نسأل الله أن ييسر لك أمرك ويفرج لك كربك .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا