السبت 1 محرّم 1436 - 25 أكتوبر 2014

45889: نذر أن يتصدق كلما وقع في الذنب ووقع فيه ولم يتصدق


كنت قد ابتليت بمعصية ، وفي يوم من الأيام وبعد أن عملتها ندمتُ كثيراً وقمت بسب نفسي ، ثم رفعت أصبعي وقلت بالحرف الواحد : " عليّ نذر إن فعلت هذه العادة مرة أخرى أن أتصدق بخمسمائة ريال ، وإذا فعلتها مرة أخرى أتصدق بهذا المبلغ " ، يعني في كل مرة أفعلها أتصدق بخمسمائة ريال إلاّ أنني عدت إلى فعلها مرات كثيرة جداًّ .
والسؤال : ماذا عليَّ فعله في هذا الأمر ، علماً بأنني لم أتصدق حتى الآن ولو بريال واحد ، ولا أعلم كم مرة فعلتها ، فالمدة طويلة ، فأفتوني مأجورين وجزاكم الله خيراً .

الحمد لله

أولاً :

النذر من أجل عدم الوقوع في الذنب كان يفعله بعض السلف ؛ وذلك معاقبة لأنفسهم ، وتربية لها على عدم فعل المعصية ، لكن كان ذلك فيما يستطيعونه ويقدرون عليه .

قال حرملة : سمعت ابن وهب يقول : نذرت أني كلما اغتبت إنساناً أن أصوم يوماً فأجهدني ، فكنت أغتاب وأصوم .

فنويت أني كلما اغتبت إنساناً أني أتصدق بدرهم ، فمن حب الدراهم تركت الغيبة.

قال الذهبي : هكذا والله كان العلماء ، وهذا هو ثمرة العلم النافع .

"سير أعلام النبلاء" ( 9 / 228 ) .

والأولى بالمسلم أن يمتنع من فعل المعصية من غير يمين ولا نذر حتى لا يعرض نفسه للحنث في اليمين أو عدم الوفاء بالنذر .

ثانياً :

إذا قصد الناذر بالنذر ما يقصد باليمين كمنع نفسه من فعلٍ ما فإما أن يحنث وإما ألا يحنث .

فإن لم يحنث فلا شيء عليه ، وإن حنث خُيِّر بين أمرين : إما الوفاء بالنذر وإما إخراج كفارة يمين .

قال ابن قدامة في "المغني" (13/461) :

"إذَا أَخْرَجَ النَّذْرَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ , بِأَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ بِهِ شَيْئًا , أَوْ يَحُثَّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ , مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إنْ كَلَّمْت زَيْدًا , فَلِلَّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ , أَوْ صَدَقَةُ مَالِي , أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ . فَهَذَا يَمِينٌ , حُكْمُهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ , فَلا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ , وَبَيْنَ أَنْ يَحْنَثَ , فَيَتَخَيَّرَ بَيْنَ فِعْلِ الْمَنْذُورِ , وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ , وَيُسَمَّى نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ , وَلا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ . .. وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَابْنِ عُمَرَ , وَعَائِشَةَ , وَحَفْصَةَ , وَزَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ . وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ" اهـ باختصار .

وسئل الشيخ ابن عثيمين :

أنا شاب كنت مسرفاً فهداني الله ، ولكني لم أزل أرتكب ذنباً وحاولت أن أتوب منه مراراً فلم أستطيع فقلت في نفسي نذر عليّ إن عدت إلى هذا الذنب أن أصوم شهرين متتابعين ، ولكن الشيطان زين لي وقلت إن النذر في هذه الحالة يكون كاليمين وله كفارة وعدت إلى هذا الذنب ، فماذا أفعل جزاكم الله خيراً ؟ هل يجوز لي أن أطعم ستين مسكيناً ؟ لأنه أخف عليّ من الصيام ؟ علماً بأن الله قد منّ عليّ التوبة من هذا الذنب الآن ؟

أولاً : ينبغي أن يكون الإنسان ذا عزيمة صادقة قوية فيدع المحرم بدون قسم وبدون نذر ويقوم بالواجب بدون قسم وبدون نذر ، قال الله – تبارك وتعالى – ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون ) . ولكن قد يكون بعض الناس عاجزاً عن كبح جماح نفسه فيلجأ إلى النذر أو إلى اليمين للقيام بالواجب ، أو في ترك المحرم ، وقد ذكر العلماء – رحمهم الله – أن النذر الذي يقصد به الامتناع أو الإقدام يكون حكمه حكم اليمين، ولهذا يجب على هذا الأخ السائل أن يكفر عن نذره كفارة يمين وذلك بأن يطعم عشرة مساكين كل مسكين مد (أي حفنة) من الأرز أو من البر ، أو يكسو عشرة مساكين ، أو يعتق رقبة، وهو على الخيار في هذه الثلاثة ، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعة لقول الله – تبارك تعالى – في سورة : المائدة ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) .

ويجوز في الإطعام أن يصنع طعاماً غداءً أو عشاءً ويدعو إليه عشرة مساكين اهـ .

فتاوى إسلامية (3/501) .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا