الخميس 29 ذو الحجة 1435 - 23 أكتوبر 2014

75408: أسلما بعد طلاقهما ولهما طفلة ، فما هي حقوق كل منهما ؟


رجل وامرأة كانا كافرين ، وعلمت المرأة أنها حامل ، وطلب منها الرجل أن تجهض حملها ، فرفضت ولم تأبه باقتراحاته ، إلى أن وضعت مولودها ، وكانت طفلة ، ثم أسلم الرجل والمرأة سويًا ، لكنهما كانا قد تطلقا .
هل ما يزال للأب حقوقٌ تزيد على ما للأم ، مع أنه أوضح بجلاء أنه لا يرغب في أن تولد هذه الطفلة في المقام الأول ؟.

الحمد لله

أولا :

نحمد الله تعالى أن هداكما لدين الحق . وهذه أعظم نعم الله تعالى على عبده ، إذ بها يسعد في الدنيا والآخرة ، ونسأل الله تعالى أن يوفقكما إلى ما يحب ويرضى ويرزقكما الاستقامة والثبات على دينه .

ثانياً :

لقد أحسنت برفضك إجهاض الحمل ، وذلك أن إجهاض الحمل معصية ، سواء كان ذلك قبل نفخ الروح أو بعده ، وإن كان الإثم يعظم بعد نفخ الروح .

وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (40269) (42321) .

ثالثاً :

إذا طلق الرجل زوجته ، وتم الانفصال وبينهما طفل ، فالمقرر في الشريعة أن حق الأم في حضانة هذا الطفل أعظم من حق الأب ، ما لم يكن هناك مانع كزواجها أو قلة دينها أو تقصيرها في الرعاية .

وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (8189) (20705) (21516) .

رابعاً :

وإساءة الأب بطلب إجهاض الحمل لا يسقط حقه الثابت له ، كحق النسب والرعاية والإنفاق والتسمية والزيارة أثناء فترة حضانة أمها لها ، كما له حق حضانتها إذا وجد مانع من حضانة الأم كالزواج .

ونرجو أن يكون قد غفر الله له بإسلامه ، فإن الإسلام يهدم ما قبله من الذنوب .

خامساً :

قول السائلة : "هل ما يزال للأب حقوق تزيد عن ما للأم ؟"

فليُعلم أن حقوق الأب ليست أكثر من حقوق الأم دائما ، بل حقها مقدم عليه في الحضانة كما سبق ، وحقها مقدم عليه أيضا في البر ، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَبُوكَ . رواه البخاري (5971) ومسلم (2548) .

قال النووي رحمه الله :

فِيهِ : الْحَثّ عَلَى بِرّ الأَقَارِب , وَأَنَّ الأُمّ أَحَقّهمْ بِذَلِكَ , ثُمَّ بَعْدهَا الأَب , ثُمَّ الأَقْرَب فَالأَقْرَب . قَالَ الْعُلَمَاء : وَسَبَب تَقْدِيم الأُمّ كَثْرَة تَعَبهَا عَلَيْهِ , وَشَفَقَتهَا , وَخِدْمَتهَا , وَمُعَانَاة الْمَشَاقّ فِي حَمْله , ثُمَّ وَضْعه , ثُمَّ إِرْضَاعه , ثُمَّ تَرْبِيَته وَخِدْمَته وَتَمْرِيضه , وَغَيْر ذَلِكَ . وَنَقَلَ الْحَارِث الْمُحَاسِبِيّ إِجْمَاع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الأُمّ تُفَضَّل فِي الْبِرّ عَلَى الأَب , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض خِلافًا فِي ذَلِكَ , فَقَالَ الْجُمْهُور بِتَفْضِيلِهَا , وَقَالَ بَعْضهمْ : يَكُون بِرّهمَا سَوَاء . قَالَ : وَنَسَبَ بَعْضهمْ هَذَا إِلَى مَالِك , وَالصَّوَاب الأَوَّل لِصَرِيحِ هَذِهِ الأَحَادِيث فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُور " انتهى .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا