الخميس 3 ربيع الأول 1436 - 25 ديسمبر 2014

7834: حكم الدعايات التجارية


السؤال :
إذا كان لدي محل تجاري أو بضاعة فهل يجوز أن أقوم بحملة دعائية للسلع المباعة ؟ .

الجواب :
الحمد لله
الإعلانات والدعايات الترغيبية من المعاملات المعاصرة التي لا تخرج عن إطار الضوابط العامة للمعاملات في الشريعة الإسلامية ، لكن لما كثرت التجاوزات في استعمال هذه الوسيلة الترغيبية فلابد من ذكر ضوابط تفصيلية خاصة نراعي المقاصد الشرعية والآداب المرعيّة ، فمن ذلك ما يلي :

أولاً : أن يحسن التاجر القصد في إعلانه ودعايته ، وذلك بأن يكون مقصوده تعريف الناس بمزايا سلعهم وخدماتهم ، وأن يطلعوا على ما لا يعرفونه من ذلك وما يحتاجون من معلومات عنها .

ثانياً : أن يلتزم الصدق في إعلانه ودعايته ، وذلك بأن يخبر بما يوافق حقيقة السلعة أو الخدمة ، فالصدق ركيزة أساسية في جميع المعاملات ، لاسيما في البيع فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما ) رواه البخاري رقم 2079 (2/82-83) ومسلم رقم 1532(3/162) من حديث حكيم بن حزام . ومن لوازم تحري الصدق والعمل به تجنب الإطراء والمبالغات في وصف السلع والخدمات فإن تعاطي ذلك مجانب للصدق والبيان ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولا يُنفق بعضكم لبعض ) الترمذي رقم 1268 ( 3/559 ) أي : لا يروجها ليرغب فيها السامع فيكون قوله سبباً لابتياعها ، وقد عد بعض أهل العلم الثناء على السلعة بما هو فيها نوعاً من الهذيان الذي ينبغي التحفظ منه ، وضابط هذا أنه يحرم على البائع كل فعل في المبيع يُعْقِب لآخذه ندماً .

ثالثاً : أن يتجنب الغش والتدليس في إعلانه ودعايته ، وذلك بأن يزين السلعة أو يخفي عيوبها أو يمدحها بما ليس فيها ، فإن ذلك كله محرم كما تقدم بيانه .

رابعاً : ألاّ يكون في إعلانه ودعايته ذم لسلع غيره وخدماتهم ، أو تنّقص لهم ، أو إضرار بهم بغير حق لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) رواه البخاري رقم 13 (1/ 2 ) ومسلم رقم 45 ( 1/67 ) من حديث أنس بن مالك . والضابط في ذلك أن كل ما لو عومل به شق عليه وثقل ينبغي ألا يعامل به غيره ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ، ولا ضرار ) رواه أحمد (5/326-327،313) وابن ماجه رقم (2340-2341) عن عبادة بن صامت

خامساً : ألا يكون في إعلانه ودعايته ما يدعو إلى الإسراف والتبذير لكونهما من المناهي الشرعية ، قال تعالى : ( ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) سورة الأنعام 141 وقال تعالى : ( ولا تبذر تبذيراً ، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) سورة الإسراء /26-27

سادساً : ألا يكون فيهما هتك لحرمة الشرع المطهر ، بأن يكون ترويج للمحرمات ، أو أن يصاحبهما شيء من المنكرات ، كالموسيقى والغناء ، أو إظهار النساء أو ما أشبه ذلك من المنهيات .

سابعاً : ألا تكون الدعاية والإعلان باهظة التكاليف يتحمل عبئها المستهلك ، بل يجب أن تكون قاصراً على ما يحصل به المقصود من التعريف بالسلع والخدمات من غير زيادة تجر إلى رفع أسعارها .

والله أعلم

من كتاب الحوافز التجارية التسويقية لـ خالد بن عبد الله المصلح  209.
أضف تعليقا