السبت 1 محرّم 1436 - 25 أكتوبر 2014

82886: العمل في فندق كأمين مخزن وبه خمور


أعمل أمين مخازن في أحد الفنادق ، وهذه المخازن بها خمور ، علماً بأنني لم أتناولها أبدا !! هل عملي هذا حلال أم حرام ؟
وهل يتغير الحكم إن كنت لا أجد عملا غيره وأنا متزوج  ؟.

الحمد لله

" الخمر أم الخبائث " ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم [ رواه الطبراني في الأوسط ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع ] .

فلا يجوز شربها ، ولا حملها ، ولا بيعها ، ولا شراؤها ، ولا الإعانة عليها بأي وجه من الوجوه ، كتقييدها في الدفاتر ، أو تسجيلها في الحاسب ونحو ذلك ، لما جاء فيها من الوعيد ، واللعن ، كما روى أبو داود (3674) وابن ماجه (3380) عن ابْنِ عُمَرَ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ ). وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

ورواه الترمذي (1295) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ ).

ولا شك أن عملك في المخازن التي فيها الخمور ، يقتضي حفظها ، وتسجيلها وتقييدها ، مع السكوت على منكر حملها ونقلها بين الحين والآخر .

وبناء على ذلك ، فلا يجوز لك الاستمرار في هذا العمل ؛ لما فيه من المعاونة على الإثم والعداون ، وترك إنكار المنكر .

قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِن لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) رواه مسلم (49).

ومعلوم أن الإنكار بالقلب يشترط له مفارقة محل المنكر ، كما دل عليه قوله تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) النساء/140

قال القرطبي رحمه الله : " قوله تعالى: ( فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) أي غير الكفر. ( إنكم إذا مثلهم ) : فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر ؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم ، والرضا بالكفر كفر. قال الله عز وجل ( إنكم إذا مثلهم ) فكل من جلس في مجلس معصية ، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء.

وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها ، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية .

وقد روي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه أخذ قوماً يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين : إنه صائم فحمل عليه الأدب وقرأ هذه الآية ( إنكم إذا مثلهم ) أي إن الرضا بالمعصية معصية ، ولهذا يؤاخذ الفاعل والراضي بعقوبة المعاصي حتى يهلكوا بأجمعهم . وهذه المماثلة ليست في جميع الصفات ولكنه إلزام شَبَهٍ بحكم الظاهر من المقارنة كما قال : فكل قرين بالمقارن يقتدي " انتهى .

وعليك أن تبحث عن عمل آخر مباح ، وأن توقن بأن الرزق من عند الله ، وأن الله لا يضيع عبده المؤمن ، وإياك أن يحملك ضيق العيش ، وسوء الحال ، وتأخر الفرج حينا من الزمان أن تطلب الرزق بمعصية الله تعالى .

روى ابن ماجة في سننه (2144) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ؛ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجة .

واعلم ـ أيها الأخ الكريم ـ أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه . كما روى الإمام أحمد (22565) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي الدَّهْمَاءِ قَالا : أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقُلْنَا : هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ؟!

قَالَ : نَعَمْ ؛ سَمِعْتُهُ يَقُولُ :

( إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلا بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ ) قال الأروناؤط : إسناده صحيح . وصححه الألباني في السلسلة الضعيفة ، تحت الحديث رقم (5) .

ومهما لاقيْتَ من ضيق في العيش فإنه أهون من رؤية هذا المنكر العظيم ، والعمل في هذه الأماكن التي قد تحل بها اللعنة ، وكسب المال الخبيث الذي لا خير فيه لك ولا لأهلك ، فبادر وعجل بالخروج من هذا البلاء .

نسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك ، وأن يرزقك من فضله .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا