85331: هل يلزم الزوج أجرة سكن ولده المحضون عند مطلقته؟


لدي صديق زوجته ناشز وعادت إلى بيت أهلها وبقيت هناك مدة سنة أو أكثر حيث أنجبت خلالها طفلة كانت بها حاملا ساعة خروجها من البيت , وخلال تلك السنة رفعت على صديقي قضية في المحاكم الشرعية هنا لتثبت أنها تضررت وهي في ذمته ولكن لم تصل إلى نتيجة حيث إنها وجدت غير متضررة حتى من قبل آخر محامي لديها ، والذي أقنعها بخلع نفسها عوضا عن ذلك ، مع محاولة ثني عزم صديقي عن المطالبة بالمهر ومصاريف الزواج ، وإلزامه بدفع نفقة الطفلة ما قيمته 90 دينارا ليبيا ، وهو مبلغ كبير بالنسبة لصديقي العاطل عن العمل حاليا . سؤالي : هل يوجد من ضمن نفقة الطفلة ما يسمى بأجرة السكن والتي يجب أن تدفع للأم مع باقي قيمة النفقة ؟ أفيدونا أفادكم الله حيث إن الأمر متوقف على مدى شرعية هذه المسألة ، وما يدخل تحت اسم النفقة تحديدا ؟

الحمد لله
نفقة الولد واجبة على أبيه ، ولا تسقط بنشوز أمه أو طلاقها ، فإن كان الولد في حضانة أمه فالنفقة تعطى لها .
وكذلك للأم الحاضنة أن تطالب بأجر رضاعها للولد ، لقول الله تعالى : (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) الطلاق/6 .
وانظر : "المغني" (11/411، 432) .
ويدخل في النفقة : الطعام والكسوة وما يحتاج إليه الولد من نفقات أخرى كالتعليم ، ويراعى في ذلك حال الأب ، من الغنى أو الفقر ، لقول الله تعالى : (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) الطلاق/7 .
واختلف العلماء في الطفل الصغير الذي في حضانة أمه . هل يدخل في النفقة الواجبة له : السكن أم لا ؟
فذهب بعض العلماء إلى أنه يلزم الأب نفقات سكن ولده ، لأنه لابد له من السكن .
وذهب آخرون إلى أنه لا يحتاج إلى السكن اكتفاءً بسكن أمه ، فإنه في حضانتها .
واختار ابن عابدين رحمه الله قولاً وسطاً بين القولين ، وهو قول حسن ، وهو : وجوب أجرة السكن للولد إذا كانت الأم ليس لها سكن ، فإن كان لها سكن فلا يلزم الأب أجرة سكنه . فقال : "والحاصل : أن الأوجه لزوم السكن للولد ، لكن هذا إنما يظهر لو لم يكن للأم مسكن ، أما لو كان لها مسكن يمكنها أن تحضن فيه الولد ويسكن تبعاً لها فلا ، لعدم احتياجه إليه ... ولا يخفى أن هذا هو الأرفق بالجانبين ، فليكن عليه العمل " انتهى بتصرف.
"حاشية ابن عابدين" (3/562) .
ونظراً لاختلاف العلماء في هذه المسألة ، فالمرجع في ذلك إلى القاضي ، فيحكم بما ظهر له أنه الحق ، ويلزم الطرفين الانقياد له .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا