الاثنين 2 صفر 1436 - 24 نوفمبر 2014

91658: دفاع عن الشيخ أحمد ديدات رحمه الله


أود أن أطمئن بخصوص الداعية " أحمد ديدات " يرحمه الله ، حيث علت أصوات تتهمه بأنه كان من طائفة الأحمدية والتي مقرها الرئيس باكستان ، ويستشهدون بما قد يورده الشيخ أحيانا في مناظراته من النظرية التي تقول بأن المسيح صلب ولكنه لم يمت على الصليب ، وإنما أغمي عليه فحسب ، ولكنه مات بعد ذلك في حادث عرضي ثم رفعت روحه إلى السماء .
أود أن أعرف ما هي وجهة نظر الداعية المعروف " أحمد ديدات " ؟ وهل تلك الاتهامات صحيحة ؟ حيث إني من محبي الشيخ عليه رحمة الله ، وأتابع بشغف مناظراته ، ومؤلفاته ، ولكم جزيل الشكر .

الحمد لله

أولاً:

ولد الشيخ أحمد حسين ديدات في مدينة " سيرات " بالهند عام 1918 م , وقد هاجر والده إلى دولة " جنوب أفريقيا " بعد وقت قصير من ولادته ، وعندما بلغ تسع سنوات ماتت والدته ، فلحق بأبيه إلى جنوب أفريقيا حيث عاش هناك بقية عمره .

وفي جنوب أفريقيا خرج الشيخ أحمد ديدات إلى العالم في أول مناظرة عالمية عام 1977 م بقاعة ألبرت هول في " بريطانيا " ، وقد ناظر كبار رجال الدين النصراني أمثال : كلارك –، وجيمي سواجارت ، وأنيس شروش ، وغيرهم ، وقد انتفع بها المسلمون فثبت اعتقادهم بالإسلام والقرآن ، وعرفوا التحريف والكذب في الأديان المحرفة ، كما انتفع بها بعض من منَّ الله عليه بالهداية من النصارى .

وفي يوم الاثنين الثامن من أغسطس 2005 م توفي الداعية والشيخ المجاهد أحمد ديدات ، وقد لاقى ربَّه عن عمر يناهز ( 87 ) عاماً بمنزله في منطقة " فيرولام " بإقليم " كوازولو ناتال " بجنوب إفريقية بعد صراع طويل مع المرض .

ثانياً :

وأما اعتقاد المسلمين في المسيح عليه السلام : فهو اعتقاد دليله الكتاب والسنَّة ، فالمسيح عيسى عليه السلام من أولي العزم من الرسل ، ويعتقد المسلمون بأن عيسى عليه السلام رفعه الله تعالى إلى السماء حياً ، وأنه لم يصلب ولم يُقتل ، وأنه باقٍ حيّاً فيها إلى قرب قيام الساعة ، وأنه سينزل إلى الأرض فيقتل الدجال ، ويكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويحكم بالشريعة الإسلامية ، ثم يموت – عليه السلام – كسائر البشر .

قال الإمام أبو محمد عبد الحق بن عطية - رحمه الله - :

وأجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أن عيسى عليه السلام في السماء حي ، وأنه ينزل في آخر الزمان فيقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ، ويقتل الدجال ، ويفيض العدل ، ويظهر هذه الملة - ملة محمد - ويحج البيت ويعتمر ، ......ثم يميته الله تعالى .

" المحرر الوجيز " ( 3 / 143 ) .

ويقول السفاريني – رحمه الله - :

فقد أجمعت الأمة على نزوله ، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة ، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة ممن لا يعتد بخلافه ، وقد انعقد إجماع الأمة على أنه ينزل ، ويحكم بهذه الشريعة المحمدية ، وليس ينزل بشريعة مستقلة عند نزوله من السماء .

" لوامع الأنوار البهية " ( 2 / 94 ، 95 ) .

ثالثاً :

القاديانية حركة نشأت سنة 1900 م بتخطيط من الاستعمار الإنجليزي في القارة الهندية ، بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم وعن فريضة الجهاد بشكل خاص .

ويعتقد القاديانية أن النبوة لم تختم بمحمد صلى الله عليه وسلم بل هي مستمرة ، والله يرسل الرسول حسب الضرورة ، وأن " غلام أحمد " – مؤسس القاديانية ولد عام 1839 م ، وتوفي عام 1908 م - هو أفضل الأنبياء جميعا !!

ويعتقدون أن جبريل كان ينزل على " غلام أحمد " ، وأنه كان يوحى إليه ، وأن إلهاماته كالقرآن .

وانظر تفصيل اعتقادهم وبيان كفرهم في جواب السؤال رقم ( 4060 ) .

رابعاً :

أما قول الأحمدية - القاديانية – في المسيح عليه السلام : فهو أنهم يعتقدون أن المسيح عليه السلام صُلِب ولم يمت على الصّليب ، لكنه أُغمِي عليه ، ودُفن ، ثم هرب من قبره إلى " كشمير " ! ومات هناك ميتة طبيعية ، وقبره هناك موجود .

وهم يؤولون الرفع على أنه مجازي لا حقيقي , أي : رفع المكانة والمنزلة لا رفع البدن .

وقد جاء اعتقادهم هذا في رسالتين لهم الأولى بعنوان : " المسيح الناصري في الهند " ، وهي من تأليف ميرزا غلام أحمد نفسه ، والثانية بعنوان " وفاة المسيح ابن مريم والمراد من نزوله " ، وهي من نشر " الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية " ، وقد وضعوا على غلافها صورة مزعومة لقبر عيسى عليه السلام في " سري نغر " بكشمير الهند .

وقد قالوا في ( ص 2 ) : إن عيسى عليه السلام لم يُرفع حيّاً ، ولم يُلق شبهه على أحد ، وإنما عُلق على الصليب بضع ساعات ، ولما أُنزل كان في حالة إغماء شديد حتى خُيل إليهم أنه قد مات ، ثم بعد واقعة الصلب هاجر من فلسطين إلى البلاد الشرقية : العراق ، وإيران ، وأفغانستان ، وكشمير ، والهند ، وعاش عشرين ومائة سنة .

وقد ادعى ميرزا غلام أحمد القادياني كذباً وزوراً بأن الله أوحى له بهذا التفسير ، وهو قول بعض النصارى من قبله ، والظاهر أنه سرق الفكرة منهم .

وغرض القاديانية من نشر هذا الاعتقاد في المسيح عيسى عليه السلام : تسهيل ادعاء أن الأحاديث الواردة في نزول المسيح وخروج المهدي آخر الزمان هي في خروج القادياني الكذاب ميرزا غلام أحمد .

وقد صرحت الرسالة المشار إليها بذلك إذ جاء فيها ( ص 6 ) :

فالمراد من نزول عيسى ابن مريم : بعثة رجل آخر من أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، يشبه عيسى ابن مريم في صفاته وأعماله وحالاته ، وقد ظهر هذا الموعود في قاديان الهند باسم : ميرزا غلام أحمد ... إماماً مهديّاً ، وجعله الله مثيل المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ، فكان هو المسيح الموعود ، والإمام المهدي للأمة المحمدية الذي وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعثته قائلا: ( لا المهدي – كذا ، والصواب : مهدي - إلا عيسى ) ابن ماجه، كتاب الفتن . انتهى .

وفي اعتقاد المسلمين : أن عيسى عليه السلام نبي مرسل ، وأن المهدي مسلم مصلح لا نبي ولا رسول ، وأن خروج المهدي من علامات الساعة الصغرى ، ونزول عيسى عليه السلام من علامات الساعة الكبرى ، وبينهما فرق لا يخفى على أحدٍ .

والحديث الذي استدلوا به : ( لا مهدي إلا عيسى ) لا يصح ، بل هو حديث منكر ، حكم بنكارته جمع من الأئمة ، منهم النسائي والذهبي والألباني، وضعفه الحاكم والبيهقي والقرطبي وابن تيمية ، بل حكم بوضعه الصغاني .

وانظر : " منهاج السنة " ( 8 / 256 ) ، و " الصواعق المحرقة " للهيتمي ( 2 / 476 ) ، و " السلسلة الضعيفة " ( 77 ) .

خامساً :

وأما أن الشيخ أحمد ديدات – رحمه الله – كان يقول بقول القاديانية : فهذا أبعد ما يكون عن الحق ، وهو محض افتراء على الشيخ ، وذلك من وجوه كثيرة :

1. مناظرات الشيخ وكتبه ومقالاته أكثر من أن تحصى ، وليس فيها دعوة للدين القادياني ولا ثناء على زعيمه ولا أتباعه ، ولو كان على طريقتهم لم تخلُ كتبه من ذلك .

2. والقاديانية ألغت الجهاد من دينها ، فمن دعا إلى مثل ما دعا إليه القاديانيون فهو منهم ، وحاشا الشيخ أحمد ديدات أن يكون واحداً منهم ، بل كان ينادي بالجهاد ، ويرى أن السيف والقرآن هما سبيل عزة هذه الأمة .

قال الشيخ أحمد ديدات – رحمه الله - :

سلاحنا الوحيد في مواجهة هذا الخطر الداهم المفزع المروع المسمى بالتبشير : هو القرآن ، وحمل السيف في سبيل الله لمواجهة هذا الخطر الداهم ، إنها مقولة مصيرية بين الإيمان والإلحاد , بين الإسلام وقوى الطغيان , بين العدل والجور , بين النور والظلمات , بين الحق والضلال , فلا ينفع ولا يجدي في هذه المعركة إلا السيف والقرآن يتعانقان حتى يقيم السيف ما تُرك من القرآن ، ويسود الإسلامُ العالمَ أجمع ، ويعود المسلمون إلى رشدهم لمواجهة هذا الخطر الكامن في الصليبية والصهيونية العالمية .

" حوار مع مبشر " ( ص 30 ) المختار الإسلامي .

3. لا ترى القاديانية الصلاة والصوم والحج على ما جاءت به شريعتنا ، بل لها عندهم معانٍ أُخر ، كما أنهم يرون أن كل من ليس قاديانيا فهو كافر ، ولا يبيحون للقادياني أن يتزوج من غيرهم ، كما أنهم يبيحون الخمر والمسكرات ، فهل كان الشيخ أحمد ديدات على مثل ما كان عليه أولئك الكفار ؟ اللهم لا .

أ. فالشيخ له كتاب نافع بعنوان " مفهوم العبادة في الإسلام " طبعة " المختار الإسلامي " ، وقد ذكر فيه ما يتعلق بعبادات المسلم من صلاة وزكاة وصيام وحج , بآيات وأحاديث ، تدل على سعة علمه ، وعلى حسن اعتقاده .

ب. وقد كان الشيخ متزوجاً من امرأة مسلمة فاضلة ، تخدم الإسلام ، وتعينه على الدعوة إلى الله ، وهي الأخت " حواء " , ولو صحَّ ما نسب للشيخ من كونه قاديانيا لكان متزوجاً من كافرة ، وهو لا يجوز عندهم ، بل يراه بعضهم كفراً .

ج. وأما بالنسبة لحرمة الخمر والمخدرات : فالشيخ له كتاب نافع قوي ، وهو بعنوان " الخمر بين المسيحية والإسلام " وقد نصر فيه الإسلام وأحكامه بنقله لتحريم الخمر والمسكرات من الكتاب والسنَّة .

ومما جاء في الكتاب :

" الإسلام هو الدين الوحيد على وجه الأرض الذي يحرم المسكرات بالكامل , وقد قال النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) , فلا يوجد عذر في دار الإسلام لمن يرشف رشفة ، أو يتناول جرعة من أي شراب مسكر , إن القرآن الكريم - كتاب الحق - حرم بأشد العبارات ليس فقط الخمر وما تجلبه من شرور : بل إنه حرم الميسر " القمار " و " الأنصاب " - التي كانوا يذبحون عندها - و " الأزلام " - التي كانوا يقتسمون بها - ، أي : أنه حرم الخمر ، وعبادة الأوثان والأصنام ، والعرافة - أو معرفة البخت - ، وقراءة الطالع في آية واحدة , قال تعالى : ( يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) المائدة/90 .. .

إن هذا التوجيه الصريح البسيط قد جعل من الأمة الإسلامية أكبر تجمع من الممتنعين امتناعاً تامّاً عن المسكرات في العالم " .

" الخمر بين المسيحية والإسلام " ( ص 18 ) طبعة " المختار الإسلامي " .

4. ويعتقد القاديانيون بموت المسيح عليه السلام بعد أن صُلب بمدة ، وهم يعتقدون أن الميرزا غلام أحمد هو المسيح وهو المهدي – كما سبق - ، فهل كان الشيخ أحمد ديدات – رحمه الله – على هذه العقيدة ؟ اللهم لا .

وهذا سؤال وجِّه للشيخ من رجل قادياني حول ختم الرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وعقيدة القاديانية ، ولنقرأ ماذا قال الشيخ – رحمه الله - :

لأخ يسأل هل أؤمن بأنّ نبيّنا الكريم محمَّداً صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النّبيّين ؟ هل هو آخر الأنبياء وخاتم الأنبياء ؟ أقول : نعم , لكنّ القاديانية يقولون بأنّ المسيح يعود في آخر الزّمان , ولذلك فإنّ محمَّداً ليس خاتم الأنبياء , هذا هو السّؤال ؟ فكيف نجيب ؟ .

إنّ الذي أخذ لقب خاتم الأنبياء لا يمكن أن يُنزَع هذا اللّقب منه أبداً , فلو أنّني قلتُ إنّني سأعطي لآخر مائة رجل هديّةً , فيأتي الواحد تلو الآخر , ثمّ يأتي آخر رجل ويأخذ هديّته وجائزته , الآن عندما يرجع أحد الرّجال مرّة أخرى بعد أن يأخذ الأخير جائزته : فإنّه لا يمكنه أن يأخذها منه .

نبيّنا محمّد صلّى عليه وسلّم أخذ لقبه , وهو آخر الأنبياء ، وخاتم المرسلين , والقرآن آخر الكتب المنزّلة من عند اللّه , لا نحتاج أيّ إضافة , فلا نحتاج رسولاً آخر , ولا نحتاج كتاباً آخر , ذاك الرّجل – وهو السائل القادياني - لأنّه يريد أن يجعل صاحبه " ميرزا غلام أحمد " هو المسيح في رجوعه الثّاني : فلهذا السّبب كلّ هذا يثار الآن , يريد أن يربط ميرزا غلام أحمد مع ديدات !! من أجل أن يأخذ مكانة المسيح عليه السّلام في عودته الثّانية , من أجل أن يعتبر " ميرزا غلام أحمد " هو المسيح عليه السّلام , فلذلك يريد أن يقتل المسيح - أي : يقول بأنه قد مات - , ويريد أن يثير كلّ هذا , الآن ماذا يريد من كلّ هذا ؟ إذا أردتَ أن تعمل من أجل الإسلام , حسنًا , انظر ، النّصارى حولك بالملايين ، لكنّ الظّاهر أنّه ليس مهتمًّا بالنّصارى , هو مهتمّ بكم أنتم – أي : بالمسلمين - , إذا أردت أن تمارس الدّعوة : اذهب ومارس الدّعوة على اليهود والنّصارى والهندوس , إنّهم بالملايين حول العالم , لماذا تريد فتح صراع معي ؟ إنّني مسلم ، أؤمن باللّه ، وبرسوله ، وبالقرآن الكريم , إنّك تضيّع وقتك معي .

" محاضرة في مسجد جامعة " ألقاها خلال زيارته إلى كينيا سنة 1993 م .

5. ومما يؤكد ما قلناه من نفي اتهام الشيخ أحمد ديدات – رحمه الله – بالقاديانية : كتابته لشهادة يثبت فيها إسلامه ، ويكفِّر فيها الميرزا غلام أحمد القادياني ، بل ويكفِّر أتباعه ، وينفي فيه توزيعه أو توزيع مركزه لبعض تفاسيرهم .

فقد راجت إشاعات في بلده - جنوب إفريقيا - بأنه قادياني ، وأنه كان يوزع تفسير القرآن للمدعو " محمد أسد " ، مما اضطر الشيخ أحمد ديدات أن يصدر توضيحاً حول هذا الأمر بتاريخ 23 / 7 / 1987 م أكد فيه تكفيره لميرزا غلام أحمد القادياني ، كما أعلن تكفيره لكل أتباعه .

وهنا تجدون صورة البراءة من القاديانية وتكفير زعيمها وأتباعه :

http://www.ahmed-deedat.net/Files/Articles/Website/B01.jpg

وهذا نص ترجمتها :

مركز الدعوة الإسلامي العالمي

إشهار

أنا " أحمد حسين ديدات " , رئيس مجلس الدعوة الإسلامية , أشهد هنا أمام الله , وأنا في كامل الأهلية التامة لشهادة أن لا اله الا الله , محمد رسول الله .

إنني أومن أن محمَّداً صلى الله عليه وسلم هو النبي والرسول الخاتم ، وأنه لا نبي ولا رسول بعده .

إنني أومن أن ميرزا غلام أحمد القاديانى ما هو إلا دجال كافر .

إنني أومن أن أولئك الذين يقبلونه كنبي أو رسول أو مجدد أو حتى إنه رجل عظيم : أنهم كافرون وخارجون عن حظيرة الإسلام .

إن كتابي " crucifixion or crucifiction " يحوي كلمة أخيرة ( الخاتمة ) توضح موقفي فيما أعتقده من عودة المسيح مرة ثانية .

إن مركز الدعوة الإسلامية لم ينشر - مطلقًا - ولم يوزع ولم يبع أو يشجع على بيع ترجمة محمد أسد لمعاني القرآن الكريم .

أسأل الله أن يحمينا من مروجي الإشاعات المتاجرين ، ومن يعضون من الخلف ومروجي الفساد .

أحمد ديدات .

وما سبق يؤكد أن اتهام الشيخ أحمد ديدات بالقاديانية لم يأتِ إلا من كافر أراد تشويه دين الشيخ وصد الناس عنه بعد أن نجح بإدخال الآلاف في الإسلام ، أو من حاسد ساءه ما رأى من تعظيم الناس – خاصتهم وعامتهم – للشيخ ، أو من جاهل قرأ أو سمع شيئا من كلام الشيخ – رحمه الله – وأساء الفهم وغلَّب سوء الظن على حسنه .

سادساً :

ما هو موقف الشيخ أحمد ديدات من صلب المسيح عليه السلام وقتله ؟.

مما لا شك فيه عندنا أن الشيخ أحمد ديدات – رحمه الله - ينفي الصلب والقتل معاً عن المسيح عليه السلام ، ولا يتجاوز ما جاء في قوله تعالى : ( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ) النساء/ من الآية 157 .

أ. قال الشيخ أحمد ديدات – رحمه الله - :

لا أتوقع أن يسألني أي شخص عن عقيدتي كمسلم فيما يتعلق بموضوع الصلب ، عقيدتي هي عقيدة القرآن كما وردت بدقة في الآية 157 من سورة النساء .

" مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء " ( ص 88 ) دار الفضيلة .

ويجب أن ننبه إلى أن المدعو " على الجوهري " هو مترجم الكتاب السابق – وغيره كذلك – وهو يرى نظرية " الإغماء " التي يقول بها القاديانيون ، ويدافع عنها بشدة في تعليقاته على الكتاب ، بل ويعيب على المسلمين عدم تبنيها ، ويراها غير مخالفة لما جاء في القرآن !

ب. وقال الشيخ أحمد ديدات – رحمه الله - :

فهم لم يقتلوه ولم يصلبوه ، ولكن بدا لهم كأنهم فعلوا ذلك ، فقد ظنوا أنهم فعلوا ولكنهم لم يصلبوا ولم يقتلوا المسيح .. لأنه من المؤكد أنهم لم يقتلوه ، هذا هو مفهوم المسلمين لشبهة صلب المسيح وقتله ، هي أنهم لم يقتلوه ، ولكن هذا ما ظنوه في عقولهم أنهم فعلوه .

" عيسى إله أم بشر أم أسطورة ؟ " ( ص 112 ) ترجمة محمد مختار .

ج. وقال – رحمه الله - :

إن الذي صُلب هو شخص آخر يشبهه ، أما إنجيل " برنابا " فيؤيد النظرية التي تقول إن شخصاً آخر قتل محله على الصليب ، وهذا يتفق مع وجهة نظرنا نحن المسلمين ، فهنا الشبهة التي حصلت بقتلهم شخصاً آخر يشبهه .

" عيسى إله أم بشر أم أسطورة ؟ " ( ص 138 ) .

والقاديانيون يرون أن المسيح عليه السلام صُلب ، بينما نجد النص في كتاب الله تعالى على نفيه ، وهو ما يقول به الشيخ أحمد ديدات ، وهو إن كان يخالفهم في الصلب فكيف سيوافقهم في الموت أو القتل ؟! .

د. وفي بداية مناظرة الشيخ – رحمه الله - مع " فلويد كلارك " والتي كانت بعنوان " هل صلب المسيح ؟ " بيَّن الشيخ عقيدته الصحيحة في المسيح عليه السلام بذكر الآيات من سورة النساء ، ثم أخذ في استخدام أدلتهم ليقيم الحجة عليهم في بطلان عقيدتهم .

ومما جاء في تلك المناظرة قوله :

" بالنسبة للمسلمين : فإن الأمر محسوم ، إن المسيح لم يُقتل ولم يُصلب ، فهي نقطة لا يختلف عليها المسلمون ، وإن المسيحيين يتبعون الظن ، وما قتلوه يقيناً .

وقال :

سنثبت أن المسيح عليه السلام لم يمت على الصليب كما يدعى النصارى لأنه لم يصلب أصلا , و ذلك من خلال كتبهم تماشياً مع قول الله تعالى : ( قل هاتوا برهانكم ) .

وقال :

ومهما يكن : فهو لم يُقتل ولم يُصلب , وذلك وفقاً لكتاب الله .

هـ. وفي بداية مناظرته - رحمه الله - مع " روبرت دوجلاس " والتي كانت بعنوان " صلب المسيح حقيقة أم خيال ؟ " بيَّن الشيخ - رحمه الله – اعتقاده وفق القرآن الكريم .

و. وقال – رحمه الله - :

وهذا يعني أن هؤلاء القوم – أي : اليهود - اعتقدوا أن عيسى كان مدعيّاً للنبوة ، وأنهم قتلوه ، وتخلصوا منه , ولكن الله سبحانه وتعالى بيَّن لهم أنهم ما قتلوه ، وما صلبوه ، ولكن شبِّه لهم , فهم لم يقتلوه ولم يصلبوه ولكن بدا لهم كأنهم فعلوا ذلك , فقد ظنوا أنهم فعلوا ذلك , ولكنهم لم يصلبوا ولم يقتلوا المسيح ... .

وقال :

( وما قتلوه يقينا ) لأنه من المؤكد أنهم لم يقتلوه ، هذا هو مفهوم المسلمين لشبهة صلب المسيح وقتله ، وهي أنهم لم يصلبوه ، ولم يقتلوه ، ولكن هذا ما ظنوا في عقولهم أنهم فعلوه ، وهم لم يفعلوا ذلك ، هذا ما نؤمن به نحن المسلمين .

" هل عيسى إله أم بشر أم أسطورة " ( ص 111 ، 112 ) طبعة " المختار الإسلامي " .

ز. وقال – رحمه الله - :

وهو قوله تعالى ( بل رفعه الله إليه ) ، وهذا يعنى أن المسيح عيسى عليه السلام لم يذق الموت بل رفعه الله إليه ، وأنا أؤمن بعودة المسيح عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة .

" هل عيسى إله أم بشر أم أسطورة ؟ " ( ص 118 ) طبعة " المختار الإسلامي " ص 118 .

والخلاصة :

أنه لا يستغرب اتهام الشيخ أحمد ديدات – رحمه الله – من الكفار بأنه قادياني ، وهو الذي يرى كفرهم كلهم ، لكن المستغرب أن يأتي حاسد أو جاهل فيأخذ بعض كلام الشيخ ويحمله على أسوء المحامل ، وفي أحسن صور ذلك الكلام أنه يكون من المتشابه ، وقد نقلنا كثيراً من كلامه المحكم فيما يتعلق بدينه ، وموقفه من القاديانية ، واعتقاده في صلب المسيح عليه السلام ، فكل من يأتي بكلام خلاف هذا فليتق الله تعالى ، وليعلم أنه متشابه ، فليحمله على المحكم ، أو لينتبه فقد يكون الشيخ – رحمه الله – قاله على سبيل التنزل مع الخصم ، أو كان يريد محاججة القوم بما عندهم من اعتقاد ليلزمهم به .

ونسأل الله تعالى أن يرحم الشيخ أحمد ديدات ، وأن يُكرمه ، ويعلي منزلته .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا