الثلاثاء 27 ذو الحجة 1435 - 21 أكتوبر 2014
en

93307: حكم توزيع الطيب على المصلين أثناء جلوس الخطيب على المنبر


عند دخول الإمام وجلوسه على المنبر هل هناك مبطلات للصلاة لأني مرة جلس بجانبي مسلم وأعطاني زجاجة عطر صغيرة وقال لي بالإشارة حط عليك العطر ووزعه على الذي بجانبك وهكذا بصراحة خفت قلت في نفسي ربما صلاتي باطلة آنذاك . وعند دخولي المسجد أصلى ركعتين ، ولكن ماذا أفعل إذا أقيمت الصلاة وأنا في الركعة الأولى ؟

الحمد لله
الواجب على من حضر الجمعة أن يستمع وينصت للخطبة ، ولا يجوز أن يتشاغل عنها بشيء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ ) رواه البخاري (934) ومسلم (851) .
وقوله : (وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا) رواه مسلم (857) .
قال النووي في "شرح مسلم" :
"فِيهِ النَّهْي عَنْ مَسِّ الْحَصَى وَغَيْره مِنْ أَنْوَاع الْعَبَث فِي حَالَة الْخُطْبَة , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى إِقْبَال الْقَلْب وَالْجَوَارِح عَلَى الْخُطْبَة , وَالْمُرَاد بِاللَّغْوِ هُنَا الْبَاطِل الْمَذْمُوم الْمَرْدُود" انتهى .
وتوزيع العطر على المصلين وقت الخطبة يشغلهم عن الاستماع لها ، فيشبه مس الحصى المذكور في الحديث .
وتحريم الكلام والعبث يوم الجمعة إنما هو إذا بدأ الخطيب في الخطبة حتى ينتهي منها .
أما عند الأذان وجلوس الإمام على المنبر فلا يحرم الكلام ، وذلك لمفهوم الحديث المتقدم : ( إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ ) . فهو واضح أن تحريم الكلام إنما هو والإمام يخطب .
ولأن الناس كانوا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا خرج عمر , وجلس على المنبر , وأذن المؤذنون , جلسوا يتحدثون , حتى إذا سكت المؤذنون , وقام عمر سكتوا , فلم يتكلم أحد . وبهذا قال الإمام أحمد ومالك والشافعي رحمه الله .
وانظر : "المغني" (2/86).

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : متى يمتنع الإنسان في صلاة الجمعة عن مس الحصى والتسوك هل هو من صعود الإمام على المنبر أم من بداية الخطبة ؟ لأني أشاهد كثيرا من الناس لا يتوقفون عن التسوك إلا بعد أن يبدأ الإمام في الخطبة ، وبعضهم يستاك أثناء الخطبة؟
فأجاب : "السنة الإنصات إلى الخطبة وترك التسوك وسائر العبث من حين الشروع فيها إلى أن يفرغ منها ، عملا بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك .
لكن من دخل المسجد والإمام يخطب فإنه يصلي تحية المسجد قبل أن يجلس .
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما ) " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (12/336).
وعليه ، فلا حرج من توزيع العطر على المصلين قبل شروع الإمام في الخطبة ، وأما إذا شرع فيها فالواجب الامتناع عن ذلك والإقبال على الاستماع والإنصات للخطبة .
ثانيا :
وأما إذا أقيمت الصلاة وأنت في الركعة الأولى من تحية المسجد أو السنة الراتبة ، فإنك تقطع الصلاة وتدخل مع الجماعة .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (33582) .
والله أعلم .
 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا