en

94857: حكم تناول الأقراص المنبهة


ما حكم تناول الأقراص المنبّهة ؟

الحمد لله
القاعدة العامة هي تحريم تناول ما يضر بالإنسان ، بجسمه أو عقله أو بهما معا ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ) رواه أحمد وابن ماجه (2341) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
والأقراص المنشطة والمنبهة لها مضار ومخاطر على الجسم ، ومنها ما يسمى بـ " الأمفيتامينات " ومما يؤسف له أن هذه الأقراص كثر استعمالها بين الطلبة – تحت أسماء مختلفة – بحجة أنها تمكنهم من مقاومة النوم والاستزادة من استذكار دروسهم في مواسم الامتحانات ، كذلك يستخدمها بعض الرياضيين ، وسائقي الشاحنات ، لمواصلة العمل دون نوم أو شعور بالتعب ، وعلى فرض وجود هذه المنفعة ، فإنها منفعة يعقبها الضرر ، بل لهذه الأقراص أضرار بالغة منها : ظهور حالات نشاط مفرط ، واكتئاب ، وارتفاع ضغط الدم ، مما قد يعرض متناولها لنوبة ضغط دم شديد الارتفاع من الممكن أن تودي بحياته في أي لحظة ‏، كما أن متعاطيها يصاب بمشاعر عدائية وجنون الارتياب (البارانويا) ، ثم لا يلبث مع مرور الأيام واستمرار التعاطي أن يتحول إلى مدمن ، ويؤثر إدمان الأمفيتامينات على انسحاب المدمن من الحياة ، وتتزايد لديه الأفكار والمشاعر الاضطهادية ، وينتهي به الأمر إلى المزيد من العنف وفقدان البصيرة.
وقد قال الله تعالى في شأن الخمر والميسر : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ) البقرة/219 ، فأهدر الله تعالى ما في الخمر والميسر من منفعة ، لما فيهما ويترتب عليهما من المفاسد والآثام والشرور ، ولهذا كانت قاعدة الشريعة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : ما حكم الأدوية المسهرة للطلاب للمذاكرة والسائقين في الرحلات الطويلة ؟
فأجابت : " ضررها أكثر من نفعها ، وكل ما كان كذلك فهو محرم ، ثم يمكن الاستغناء عن هذه الأدوية بما هو أنفع منها مع السلامة من آفاتها وعواقبها الوخيمة ؛ إذ يمكن الطلاب أن يوزعوا مذاكرة العلوم المقررة على مدة الدراسة ، وهذا أرسخ للمعلومات في أذهانهم ، وأعمق لها فهما ، حتى إنها لا تكاد تنسى ، ويمكن للسائقين أن يستريحوا فترات في رحلاتهم الطويلة ، وإن تأخروا زمنا في قطع المسافة ، لكنه أسلم لهم ولمن ركب معهم ولمن على طريقهم ولمواصلاتهم ، وأوفق للنظام الذي وضع لمصلحتهم " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (25/32).
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا