الجمعة 18 جمادى الآخر 1435 - 18 أبريل 2014
97487

بيع المسلم على بيع أخيه هل يصح ؟

يحرم بيع الرجل بيع أخيه ، لكن هل يصح البيع أولاً ؟

الحمد لله
أولاً :
لا يجوز للمسلم أن يبيع على بيع أخيه ، ولا أن يشتري على شرائه ؛ لما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يبع الرجل على بيع أخيه ) رواه البخاري ( 2139) ومسلم ( 1412) .
والحكمة من هذا النهي ما فيه من إثارة العداوة والبغضاء بين المسلمين ، وكل ما أوجب العداوة والبغضاء بين المسلمين ، فهو محرم لعموم قوله تعالى ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ) المائدة / 91 فجعل الله تعالى علة تحريم الخمر والميسر هي حصول العداوة والبغضاء من فعلهما .
ثانياً :
لو باع المسلم على بيع أخيه فهل يصح البيع أو لا ؟ فيه قولان لأهل العلم ، فمنهم من ذهب إلى عدم الصحة ، وهو المذهب عند الحنابلة ، ومنهم من ذهب إلى صحة البيع مع الإثم ، وهو مذهب الشافعي رحمه الله .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (4/149) : " فإن خالف وعقد , فالبيع باطل ; لأنه منهي عنه , والنهي يقتضي الفساد . ويحتمل أنه صحيح ; لأن المحرّم هو عرض سلعته على المشتري , أو قوله الذي فسخ البيع من أجله , وذلك سابق على البيع , ولأنه إذا صح الفسخ الذي حصل به الضرر , فالبيع المحصل للمصلحة أولى , ولأن النهي لحق آدمي , فأشبه بيع النجش . وهذا مذهب الشافعي " انتهى .
وقال المرداوي في الإنصاف (4/331) : " ولا يجوز بيع الرجل على بيع أخيه . وهو أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة : أنا أعطيك مثلها بتسعة . ولا شراء الرجل على شراء أخيه . وهو أن يقول لمن باع سلعة بتسعة : عندي فيها عشرة , ليفسخ البيع ويعقد معه . وهذا بلا نزاع فيهما . ويتصور ذلك في مسألتين : الأولى : في خيار المجلس ، والثانية : في خيار الشرط . ... وأما قبل العقد : فهو سومه على سوم أخيه على ما يأتي . قوله ( فإن فعل فهل يصح ؟ على وجهين ) . وهما روايتان في الفروع وغيره . وأطلقهما في الهداية , والمحرر , والرعايتين , والحاويين , والمستوعب :
أحدهما : لا يصح أعني البيع الثاني ، وهو المذهب . صححه في التصحيح . قال في المذهب , ومسبوك الذهب : البيع باطل في ظاهر المذهب . قال في الفروع : لم يصح على الأصح . قال في الرعاية الكبرى : أشهرهما : البطلان . واختاره أبو بكر , وغيره . وجزم به في الخلاصة , والوجيز , وتذكرة ابن عبدوس . وقدمه في الشرح , والكافي .
والوجه الثاني : يصح . اختاره القاضي , وأبو الخطاب . وقال الشيخ تقي الدين : يحرم الشراء على شراء أخيه . فإن فعل كان للمشتري الأول مطالبة البائع بالسلعة , وأخذ الزيادة . أو عوضها " انتهى .وينظر : الموسوعة الفقهية (9/214).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وقوله : ( ويبطل العقد ) نص على بطلان العقد ، لأن بعض أهل العلم يقول : إن العقد صحيح ، لأن النهي هنا لا يعود إلى ذات المعقود عليه ، وإنما يعود إلى أمر خارج وهو العدوان على المسلم فيكون العقد حراما ، ولكنه صحيح . ويدل على ذلك أن هذا الذي باع على بيع أخيه لو أذن له الذي بيع على بيعه لكان العقد صحيحا ولا شيء فيه ، فإذاً يكون التحريم غير عائد إلى ذات المنهي عنه ، ويكون العقد صحيحا مع الإثم .
ولكن القول بالمذهب من باب السياسة ويمنع العدوان على الناس ، فيكون قولا جيدا " انتهى من "الشرح الممتع" (8/206).
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا