حكم شراء شريط أو كتاب للمشاركة في مسابقة التحفيظ

11-08-2007

السؤال 104030

قمنا بإعداد مسابقة دينية للنساء وتكون الإجابات من شريط وكتيب فما حكم ذلك إذا كنا نوزع الأشرطة والكتيبات مجانا ؟ وما الحكم إذا طلبنا من المتسابقين شراءها من المحلات أو من قبلنا ؟

الجواب

الحمد لله.


إذا كانت المسابقة فيها تحفيز على طلب العلم ، ومعرفة الأحكام الشرعية ، أو مراجعة القرآن والحديث ، فلا حرج أن يبذل فيها المتسابق مالا ، فيشتري شريط المسابقة أو كتابها من المحلات أو من الجهة القائمة على المسابقة .
والأصل أنه لا يجوز بذل العوض في المسابقات إلا فيما نص عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله : ( لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ ) رواه الترمذي (1700) وأبو داود (2574) والنسائي (3586) وابن ماجه (2878) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
والسبَق : هو المال الذي يبذل في المسابقة.
والنصل: السهام.
والخف : الإبل.
والحافر : الخيل.
لكن ألحق بعض العلماء ما كان في معنى ذلك مما يستعان به على الجهاد ونصرة الدين ، كالمسابقة على البغال والحمير ، والأقدام ، وكالمسابقات الدينية والفقهية ، ومسابقات تحفيظ القرآن الكريم والسنة النبوية ، فيجوز بذل العوض في ذلك .
ويجوز بذل العوض في هذه المسابقات من أحد الطرفين أو منهما جميعاً أو من طرف ثالث .
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه: " الفروسية ص (318) : "المسابقة على ‏حفظ القرآن والحديث والفقه وغيره من العلوم النافعة ، والإصابة في المسائل ، هل تجوز ‏بعوض ؟ منعه أصحاب مالك وأحمد والشافعي ، وجوزه أصحاب أبي حنيفة وشيخنا ، ‏وحكاه ابن عبد البر عن الشافعي ، وهو أولى من الشباك (المشابكة بالأيدي) والصراع والسباحة ، فمن جوز ‏المسابقة عليها بعوض فالمسابقة على العلم أولى بالجواز ، وهي صورة مراهنة الصدِّيق لكفار ‏قريش على صحة ما أخبرهم به وثبوته ، وقد تقدم أنه لم يقم دليل شرعي على نسخه ، وأن الصدِّيق أخذ رهنهم بعد تحريم القمار ، وأن الدين قيامه بالحجة والجهاد فإذا جازت المراهنة ‏على آلات الجهاد ، فهي في العلم أولى بالجواز ، وهذا القول هو الراجح " انتهى.
وقال أيضا (ص 97) : " قالوا: وإذا كان الشارع قد أباح الرهان في الرمي والمسابقة بالخيل ‏والإبل، لما في ذلك من التحريض على تعلم الفروسية وإعداد القوة للجهاد فجواز ذلك في ‏المسابقة والمبادرة إلى العلم والحجة التي بها تفتح القلوب ويعز الإسلام وتظهر أعلامه أولى ‏وأحرى.‏
وإلى هذا ذهب أصحاب أبي حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية "‏ انتهى.
وينظر: "حاشية ابن عابدين" (6/403) .
فإذا كانت هذه المسابقة ، يستعان بها على البحث والتعلم ، ونصرة الدين وإعلاء كلمته ، فلا حرج في إنشائها ، وبذل الجوائز عليها ، ولا حرج على المتسابق في شراء كتيب المسابقة أو شريطها .
والله أعلم .
المسابقات والألعاب
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب