عقد عليها وله كسب محرَّم ويحكِّم عقله في النصوص ومعجب بنفسه فهل تفسخ النكاح ؟

22-01-2009

السؤال 126902

تم العقد من 3 أشهر ، وعلمت بعدها أنه يقوم بعمل طباعة ، وتطريز ، على الملابس ، لصور ذوات أرواح ، وغيرها ، فنهيتُه عن صور ذوات الأرواح ، فاستجاب بعد فترة ، ثم عاد مرة أخرى ، مرجعاً ذلك إلى عدم اقتناعه ، ولكنه يتركها من باب ترك الأولى ، ولكنه أتى برجل ليقوم بهذا العمل بدلاً منه ، فما حكم هذا المال ؟ وهل عليَّ شيء إذا عاد للطباعة بيديه مرة أخرى ؟ وهل يحق لي في هذه الحالة طلب الانفصال ، علماً بأننا لا زلنا في فترة العقد ، ولم يبنِ بي ؟ . وأيضاً سؤال آخر : أراه متخاذلاً في طلب العلم الشرعي ، ويحكِّم عقله دائماً في الأدلة ، وعنده نوع من العجب بالنفس ، وأخشى أن يثبطني بعد البناء عن الذهاب إلى الدور لتلقي العلوم الشرعية ، أو للدعوة ؛ لأنه لا يشعر بأهميتها على الوجه التام ، فهل أستمر معه ، علماً بأنني الآن في حالة ضيق شديد جدّاً منه ، ولا أطيق التحدث معه بسبب عدم همته في الالتزام بشكل أفضل ؟ ، وأيضاً : لأنه بصراحته الزائدة التي يظن ـ إن صح ـ قد أوقع بيني وبين أهله ، رغم أنه لم يحدث شيء بيننا .

الجواب

الحمد لله.

أولاً:

رسم ذوات الأرواح باليد ، أو بآلة خياطة ، على الثياب ، والستائر ، وغيرها : لا يجوز شرعاً ، وقد نهى عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، وتوعد بالعقوبة على فاعله .

ومن تكسَّب بهذا الفعل المحرَّم ، فرسم لوحة لذات روح على ورق ، أو طرَّز ثوباً بآلة ، أو شكَّلها بطين ، أو صنعها من خشب ، وغير ذلك : فإنما يكسب سحتاً ، ومالاً حراماً .

عن سعيد بن أبي الحسن قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني رجل أصوِّر هذه الصور فأفتني فيها ، فقال له : ادن مني ، فدنا منه ، ثم قال : ادن مني ، فدنا حتى وضع يده على رأسه ، قال : أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ [ أي : يجعل الله له ] بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْساً فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ ) .

وقال - أي : ابن عباس - : إنْ كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له .

رواه البخاري ( 2112 ) ومسلم ( 2110 ) .

ولا فرق بين أن يباشر صاحب المحل ذلك الرسم والتصوير بيده ، أو يوكله لغيره ليقوم بهذا العمل ، من حيث حرمة الكسب ، ولو كان موظفاً في مصنع – مثلاً – ولم يباشر هو بنفسه الرسم على الملابس ، أو التطريز ، بل كان عمله خالياً من هذه المحرمات وغيرها : لكان كسبه حلالاً ، وأما صاحب الشركة ، أو المصنع ، فعمل أي موظف عنده بشيء محرَّم يرجع كسبه للشركة أو المصنع : فإنما يبوء هو والموظف بالإثم ، ويكون كسبهما محرَّماً .

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

أنا مقيم بالطائف ، وأعمل في السوق في محل لبس نسائي ، وفي بعض هذه الملابس صور ، وأنا أعمل تحت كفالة المحل ، وأنا كاره لهذه الصور ، ومضطر أن أبيع هذه الملابس ، فهل عليَّ إثم ، علماً أنني لا أقدر أن أعمل غير هذا العمل ؟ .

فأجاب :

أقول : إني أوجه النصيحة لصاحب المحل : أن لا يورد  من  الملابس  ما ينافي الحشمة ، أو الألبسة المشبوهة ، وأن لا يورد ما فيه صور ، حتى ولو كان للصغار , أنصحه وأؤكد عليه  ، وأخبره أن كل بيع محرَّم : فكسبه حرام , وإذا كان يأكل الحرام وتغذى بدنه به : كان حريّاً أن لا تُقبل دعوته ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث ، أغبر ، يمد يديه إلى السماء : يا رب ! يا رب ! ومطعمه حرام ، وملبسه حرام ، وغُذي بالحرام ، قال النبي عليه السلام : ( فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ ؟ )  .

وكيف يرضى المؤمن أن يأكل الحرام وأن يغذِّي به نفسه ، وأهله ، وأولاده ؟! فليتق الله ، ولا يورد هذه الأشياء .

وأمَّا بالنسبة للعامل : فلا يحل له أن يبيع ما كان محرَّماً بيعه ؛ لأن كل مَن أعان على المحرَّم : فهو آثم ، قال الله تعالى : ( وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) ، ولمَّا كان الربا من أشد الكبائر ، وأعظمها بعد الشرك لعن النبي آكل الربا ، وموكِله ، وشاهديه ، وكاتبه ، وقال : ( هم سواء ) . 

" فتاوى نور على الدرب " ( شريط رقم 373 ، الوجه : ب ) .

ثانياً:

ما تذكرينه من صفات ذلك الزوج فإنه يستحق الوقوف معه ، والتأني ، فتحكيم عقله القاصر في النصوص الشرعية : ضلال ، وهو دأب أهل البدع قديما وحديثاً ، والغرور والعجب بالنفس أدواء مهلكة ، فإذا أضيف إليها حرمة كسبه ، ثم سوء تصرفه ـ على ما ذكرت ـ بالإيقاع بينك وبين أهله ، فتدخلين في وسطهم بعلاقة مشوبة بالنفور ، في أقل أحوالها ، كل ذلك يجعلنا نقول لك ـ بصراحة : إن قرار البناء ، وإتمام الزواج ، يحتاج إلى توقف وتريث على الأقل ؛ لأن الانتهاء من العقد قبل البناء أفضل منه بعده .

والذي ننصحك به هو ما يلي :

1. تكرار النصح والمناقشة معه للوصول إلى قناعة تامة إما بتركه لما هو فيه من معصية ، وشبهة ، وخطأ في المنهج ، أو لتأكد ذلك عنده ، وتثبيته عليه ، فإن هداه الله للحق ، وعلمت أن ذلك نابع عن تغير حقيقي ، وليس مجرد مجاراة : فاستمري معه ، ولك أجر هدايته ، وإن أبى إلا الاستمرار على ما هو عليه : فلا خير فيه ، وطالبيه بأن تفسخا النكاح بهدوء ، ولينصرف كل إلى سبيله ، وليبحث عن شبيهه ؛ والانفصال الآن أفضل من الغد ، أو من العيش في نكد .

وينظر تفصيل الخلع في جواب السؤال رقم : ( 26247 ) .

2. إيقاف أهلك على حقيقة وضعه وحاله ، إن كانوا سيتفهمون معك معاناتك ؛ وأن مثل هذا ليس هو الذي يمكن استمرار الحياة معه ، فوقوف أهلك إلى جانبك مهم جدّاً .

3. ننصحك بالتروي والتمهل ، واستخارة الله جل جلاله في ذلك ، وصدق اللجوء إليه ، والاستعانة بالناصح الأمين ، ممن يعرفك ويعرفه ، والاستنارة برأيه ونصيحته ، قبل البت في إنهاء ما بينكما .

4. بذل سبل هدايته من طرفك ، بدلالته على مواقع في الإنترنت موثوقة يقرأ فيها ، وبدلالته على كتب وأشرطة وبرامج في الفضائيات الموثوقة لأهل السنَّة ، فغالب هؤلاء يكون الخلل عندهم من مصادر التلقي من مراجعهم الفقهية والعقيدية ، وقد يكون في اطلاعه على ما تقترحينه عليه سبيل هداية له .

5. هو الآن زوجك ، فنرجو منك تحسين سلوكك معه ، وإظهار المودة ؛ من أجل هدف سامٍ غالٍ وهو هدايته مما هو فيه ، ولا بأس من مشاركته فيما يقرأ ، ويسمع ؛ ليكون أدعى له للاستمرار في القراءة والسماع .

وبخصوص اختيار الزوج : فقد سبق منَّا بيان ذلك بكثير من التفصيل ، فنرجو منك مراجعة أجوبة الأسئلة : ( 5202 ) و ( 6942 ) و ( 69964 ) و ( 8412 ) و ( 105728 ) .

والله الموفق

أحكام الوظائف
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب