كيف يتعامل مع زملائه الطلبة الذين يستهزئون بالشرع ؟

13-12-2011

السؤال 174396


إن عليَّ أن أدرس والطلبة الموجودون غير متدينين ، وهم عادة ما يضحكون على أشياء أكره الضحك عليها كالحجاب والموت ... الخ ، وأنا لا أضحك لكني أجلس معهم في نفس الفصل ، فإذا قاموا بذلك أثناء إحدى المحاضرات فهل آثم إذا لم أقل شيئاً وجلست فقط هناك ؟ .

الجواب

الحمد لله.


لا يخلو فعل أولئك من كونه سخرية بأشخاص بأعيانهم أو هو استهزاء بشيء من الدين كحكم أو شعيرة ، والأول كبيرة من كبائر الذنوب ، قال الله تعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الحجرات/ 11، والثاني كفر مخرج من الملة ، قال الله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ التوبة/ 65 - 66 .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " وهذا نص في أن الاستهزاء بالله و بآياته وبرسوله كفر ، وقد دلت هذه الآية على أن كل من تنقص رسول الله جادّا أو هازلاً فقد كفر " انتهى من " الصارم المسلول " ( 2 / 70 ) .

وفي كلا الحالين لا يحل لمسلم أن يكون شريكاً لأولئك الساخرين المستهزئين سواء بالمشاركة أو بالرضا عن فعلهم – حتى لو لم يكن بينهم – أو بالسكوت عن فعلهم وهو قادر على تغيير منكرهم وجعلهم يخوضوا في حديث غيره مباح ، قال تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا  النساء/ 140.

قال الإمام الطبري – رحمه الله - : " وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع ، من المبتدعة ، والفسَقة ، عند خوضهم في باطلهم ، وبنحو ذلك كان جماعة من الأئمة الماضين يقولون ، تأوُّلا منهم هذه الآية أنه مرادٌ بها النهي عن مشاهدة كل باطل عند خوض أهله فيه " انتهى من " تفسير الطبري " ( 9 / 320 ) .

فإذا لم يكن في مقدورك تغيير منكر أولئك الطلبة بيدك ولا بلسانك ، فلم يبق أمامك إلا التغيير بالقلب ، والتغيير بالقلب معناه كراهية فعلهم ، ومفارقة مجلسهم .

ويجب التفريق هنا بين الأماكن التي يحدث فيها اللغو والخوض بالباطل ، مما كان عامّاً يمكن مفارقته ، وبين ما كان منها لا يمكن مفارقته ، مثل المنكر الذي يحدث في الطائرة – مثلاً – أو من زملاء عمل ومهنة ، أو دراسة لا بد له منها ؛ فإن الإنسان يعذر في مثل ذلك ، إذا عجز عن ترك المكان ، أو تضرر به ، بخلاف ما إذا كان من الطلبة في أثناء الفرصة الدراسية أو في مطعم – مثلاً – فإنه – هنا – يسهل على المسلم الصادق في إنكار قلبه لذلك المنكر أن يفارق مجلسهم .

وعليه : فإن الواجب عليك إنكار منكر أولئك الطلبة بلسانك ، على قدر استطاعتك ، والمداومة على ذلك بالرفق واللين ؛ واستعيني في نصحهم بأهل الاستقامة من المدرسين الثقات ؛ لعلَّ الله أن يهديهم ، وعليك أن تبيِّني لهم حكم فعلهم ، وأنهم قد يخرجون من الملة إذا تعرضوا لله أو لرسوله أو لدينه بالاستهزاء ، ويجب عليك مفارقة مجلسهم في حال استمروا في غيهم إذا أمكنك ذلك ، وإذا لم يمكنك ذلك ، كأن يكون ذلك منهم أثناء محاضرة ، فلا حرج عليك ولا تلزمك مفارقة المكان ، مع التنبيه على ضرورة إظهار عدم الرضا عن فعلهم ، ومحاولة إيقاف ذلك منهم ، وليس أقل من قطع علاقتك بمن يفعل ذلك أو يقوله منهم .
وانظري أجوبة الأسئلة (66699) و (94936) و (1812) .

والله أعلم.

أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب