نزول سورتي "النجم" و"الإسراء" .

18-11-2020

السؤال 319483

كنت أسمع أحد الدروس الدينية، ولفت نظري أنه خلال الدرس قال الشيخ: إن المعراج ذكر في القرآن في سورة النجم، وأنا على علم أن سورة النجم نزلت قبل سورة الإسراء التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم عقب حادث الاسراء والمعراج بوقت، فأشكل علي هذا، كيف يذكر الله حادثة قبل وقوعها بوقت؟ فأردت أن أسأل هل نزلت سورة النجم جملة واحدة، أم كانت مفرقة حسب الحاجة ؟ وكيف نحل هذا الإشكال إذا كان نزول سورة النجم مرة واحدة، وحادثة الإسراء كانت بعد سورة النجم بوقت؟ وإن كانت نزلت مفرقة، فهل هناك دليل من أثر أو خبر؟

الجواب

الحمد لله.

أولًا : سورة الإسراء من أواخر السور النازلة بمكة 

سورة "الإسراء" سورةٌ "مكية" باتفاق ، وهي من أواخر السور النازلة بمكة ، فنزولها بعد حادثة الإسراء والمعراج ، وقد ذكرت في أول السورة في قوله سبحانه :  سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ   الإسراء/1 .

قال ابن عاشور : " وليس افتتاحها بذكر الإسراء مقتضيا أنها نزلت عقب وقوع الإسراء ، بل يجوز أنها نزلت بعد الإسراء بمدة.

... وذكر فيها الإسراء إلى المسجد الأقصى، تنويها بالمسجد الأقصى وتذكيرا بحرمته ، نزلت هذه السورة بعد سورة القصص وقبل سورة يونس ، وعدت السورة الخمسين في تعداد نزول سورة القرآن " انتهى من"التحرير والتنوير" (15/ 6) .


ثانيًا : سورة النجم مكية 

سورة "النجم" سورةٌ "مكية" باتفاق ، روى "البخاري" في "صحيحه" (1067) : عن عبد الله رضي الله عنه، قال: " قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم بمكة فسجد فيها ، وسجد من معه ، غير شيخ أخذ كفا من حصى - أو تراب - فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا ، فرأيته بعد ذلك قتل كافرًا ".

قال "ابن عاشور" : " وهي مكية ، قال ابن عطية : بإجماع المتأولين " انتهى من "التحرير والتنوير" (27/ 87).

وليس عندنا ما يُمَكِّننا من القطع بنزولها دفعة واحدة ، فيمكن أن تكون قد نزلت دفعة واحدة ، ويمكن أن تكون قد نزلت مفرقة .

وعلى كلٍ فلا إشكال ، لأنها لو نزلت قبل سورة "الإسراء" فلا مانع من ذكر "المعراج" فيها ، وذكر الإسراء في سورة "الإسراء" من باب الإشارة لما حصل بالفعل ، وليس هناك دليل على أنها نزلت عقب الحادثة، مباشرة.

بل يحتمل أن سورة النجم نزلت قبلها، فيما بين حصول قصة الإسراء والمعراج، ونزول سورة الإسراء بعد ذلك، فلا وجه للإشكال في هذا الأمر.

والله أعلم.

القرآن وعلومه
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب