حكم التسويق الالكتروني عن طريق إعطاء منتج مجاني مقابل تقييمه تقييما إيجابيا

28-01-2021

السؤال 323926

هناك نوع من التسويق الإلكتروني تقوم بتسويق منتج ما عن طريق زيادة عدد التقييمات الإيجابية له، مثلا: خمس نجوم على مواقع التسوق، مثل: Amazon، فيظهر بشكل أكبر للمشتريين، ويزيد معدل الشراء له تدريجيا بسبب حصوله على تقييمات أكثر وأكثر، وإحدى طرق زيادة هذه التقييمات الإيجابية هي عن طريق إهداء عدد بسيط من المنتجات إلى بعض المشتريين مجانا مقابل أن يعطوا المنتج تقييما إيجابيا على الموقع المعروض عليه المنتج. فما حكم أن أعمل أنا كوسيط بين البائع الذي يرغب في زيادة عدد التقييمات الإيجابية على منتجه وبين المشتري الذي لا يجد مشكلة في أن يعطي المنتج تقييما إيجابيا مقابل حصوله عليه مجانا؟ وللإيضاح فوظيفتي بالتفصيل هي كالتالي: - أن أبحث عن بائعين يرغبون في تسويق منتجاتهم بهذه الطريقة، وغالبا ما يكونون تجاراً أمريكيين أو صينيين. - ثم أتفق معاهم على أن أحصل لهم على تقييمات إيجابية على منتجاتهم بالطريقة المذكورة مقابل عمولة من 5 ألى 10 دولار) أحصل عليها نظير كل عملية تقييم إيجابية. -وبعد أن أتفق مع البائع، أقوم أنا بالبحث في مجموعات التسوق على الفيسبوك -وغالبا ما يكون روادها من المتسوقين الأمريكيين- وأعرض هذا الاتفاق على عدد من المشتريين حتى أجد مشتريا يقبل بهذا العرض. - ثم يقوم المشتري بشراء المنتج الخاص بالبائع بطريقة الشراء العادية من على موقع التسوق المعروض عليه المنتج. - وبعد أن يصله المنتج يقوم بعمل تقييم إيجابي للمنتج بخمس نجوم مثلا ويقوم بإبلاغي بذلك. - ثم أقوم أنا بإبلاغ البائع أن عملية الشراء وعملية التقييم قد تمت، وأرسل له بيانات المشتري. - فيقوم البائع بإرجاع المال للمشتري(Refund)ويقوم بإرسال عمولتي لي. فما حكم عملي بهذه الوظيفة؟ مع العلم أني في أمس الحاجة إلى المال.

الجواب

الحمد لله.

لا يجوز هذا النوع من التسويق؛ لما فيه من تغرير المشترين، وإيهامهم أن المنتج قد أخذ تقييما إيجابيا حقيقيا والواقع أن التقييم قد اشتري بالمال، وهو المنتج المجاني والعمولة التي لك.

والشريعة حرمت ما فيه هذا التغرير والإيهام، ومن ذلك تحريم النجش، وهو أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها، ليغرّ غيره فيظن أنها تساوي ذلك.

روى البخاري (2150)، ومسلم (1413) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:  لاَ تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلاَ تَنَاجَشُوا  .

قال في "مطالب اولي النهى" (3/ 101): "النجش حرام؛ (لما فيه من تغرير مشتر، ولذا حرم على بائع سوم مشتر كثيرا ليبذل) المشتري (قريبا منه)؛ أي: مما سامه.

(ذكره الشيخ) تقي الدين" انتهى.

وقال صلى الله عليه وسلم:  المكر والخديعة في النار  رواه البيهقي في شعب الإيمان، وصححه الألباني في صحيح الجامع، ورواه البخاري في صحيحه معلقا بلفظ:  الخديعة فى النار، ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد  .

ثم إن هذا التقييم الذي يضعه المشتري: هو شهادة منه عند الناس أن هذا المنتج بصفة كذا، أو أنه يستحق كذا؛ فإذا كانت شهادة بحق، لم يكن له أن يأخذ الأجر عليها.

وينظر جواب السؤال رقم : (105335).

وإن كانت شهادة زور، إنما شهد بها لأجل ما أخذه من السلع أو الأموال، فلا يخفى ما فيها من الكذب، وأكل المال بالباطل، وهي ظلمات بعضها فوق بعض.

وبكل حال؛ التسويق المذكور فيه تغرير وخديعة للمشترين؛ إذ يظنون أن المنتج جيد وقد أخذ (خمسة نجوم) بعد شرائه واستعماله، وهو تقييم زائف لا حقيقة له.

فالواجب أن تتقي الله تعالى، وأن تحذر الكسب الحرام، فإن كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.

والله أعلم.

الأموال المحرمة
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب