ما حكم تحليل الشخصية عن طريق البصمات؟

15-04-2023

السؤال 419376

ظهر مؤخرا تحليل الشخصية عن طريق البصمة، أو تحليل الذكاءات المتعددة عن طريق البصمة، وهو تحليل ليس له علاقة بالتنجيم المعروف، ولا يشبه تحليل التوقيع، وقراءة الفنجان، وغيرهم، طريقته: تمسح بصمات يد الشخص العشر، عن طريق ماسح البصمات، ثم يقرؤها الحاسب ويظهر التحليل، جربته وكانت النتائج دقيقة جدا، تكاد تخلو من أبسط الأخطاء، وصفتني وصفا دقيقا، شخصيتي، واهتماماتي، ومهاراتي ،وما أبرع به، وفي نهاية التحليل تُذكر التخصصات الدراسية المناسبة للشخص، ليس فيه تنبؤات، مجرد تحليل مفصل للشخصية، أرجو توضيح حكمه.

الجواب

الحمد لله.

أولًا:

 تحليل الشخصية عن طريق البصمات هو ما يعرف بـ

DMIT

وهو اختصار لـ:

Dermatoglyphics Multiple Intelligence Test

الكلمة الأولى في هذه الجملة وهي:

Dermatoglyphics

هو علم مختلف في مدى ثبات أسسه العلمية، يحاول تحليل العلاقة بين البصمات، وبعض المشكلات الجينية، وتصور طبيعة هذا الحقل يكفي فيه مراجعة هذا الرابط.

أما تحليل الشخصية عن طريق البصمات: فليس حقلًا علميًا، ولا تروج له سوى بعض المواقع والجهات البحثية الهندية، وليس لهذا الحقل أي أسس علمية أو تجارب دقيقة علميًا يمكن التعويل عليها.

وأكبر مشكلة تواجه ادعاء علمية هذا الحقل، بل وهي أحد الحجج التي تضعف علمية الحقل الذي قبله (المقطع الأول من الجملة) هو أن بصمات الأصابع ليس لها طبيعة وراثية جينية، يمكن أن يُستفاد منها في تحليل طبيعة الشخصية، بل هي عملية تحدث عند ملامسة جلد الأصابع للكيس الأمنيوسي في الأسبوع العاشر من عمر الجنين، ونتيجة لطبيعة هذه الملامسة لا يوجد تشابه في البصمات، حتى بين التوائم المتماثلة، ونتيجة لطبيعة تكون هذه البصمات؛ فليس لها أي دلالة على طبيعة الشخصية.

ويمكن مراجعة هذه الروابط:

 Comparative Dermatoglyphic Study between Autistic Patients and Normal People in Iran - PMC (nih.gov)

 How reliable is Dermatoglyphics Multiple Intelligence Analysis DMIA? - Quora

 Comparative Dermatoglyphic Study between Autistic Patients and Normal People in Iran - PMC (nih.gov)

ثانيًا:

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "الكهانة: فِعالة؛ مأخوذة من التكهن، وهو التخرص، والتماسُ الحقيقة بأمور لا أساس لها" انتهى، من "مجموع الفتاوى" (183/2).

فهذا القدر مشترك بين كهانة الجاهلية، وبين كل أشكال الكهانة المعاصرة، والتي هي من اتباع الظن المنهي عنه.

وبكل حال؛ فالتصديق بهذه الأمور العارية عن الأساس العلمي، النقلي أو العقلي: لا يحل، كما أنه يوقع الإنسان في تصورات خاطئة عن نفسه، وعن الناس.

وحدوث بعض التوافقات كما تصفين في سؤالك، لا يختلف عن حدوث توافقات وأمور صحيحة يخبر بها العرافون والدجالون، فلهذا أسباب متعددة، بل وحتى كلام الأبراج الخرافية، يجد بعض الناس في أحوالهم ما يستدلون به على صدق خرافات الأبراج!!

وكل ذلك محرم لا يجوز، وخرافات يحرم تصديقها واتباعها.

والله أعلم.

العقيدة الفقه
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب