الخميس 6 ذو القعدة 1439 - 19 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


111395: العمل في تقدير قيمة السيارات للبنوك الربوية ولغيرهم


أعمل في مجال بيع السيارات ، وأحيانا كثيرة تقوم بعض البنوك الربوية بالاتصال معي لسؤالي والتأكد مني من أسعار بعض السيارات ، وذلك للتأكد من سعرها الحقيقي ، حتى يعرفوا كيف يعطوا الزبون القادم إليهم قرضاً لشراء تلك السيارة ، وهم يثقون بي ، ويعرفون أني لا أعطيهم إلا السعر الحقيقي لهذه السيارة ، مع أني لا أتعامل معهم ، فلذلك قررت أن أفتح مكتباً لتقدير السيارات ، بحيث يأتي أي شخص ، ويطلب مني تقدير سيارة يود شراءها على أن أعطيه كتاباً خطيّاً بذلك موجهاً لأحد من البنوك الربوية ، وبالمقابل يعطيني أجري ، فهل هذا جائز ؟ وإن كان غير جائز فهل يجوز لي أن أجيب هذه البنوك عن أسعار السيارات إذا اتصلوا معي على الهاتف ؟

تم النشر بتاريخ: 2008-02-08

الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يهديك لما فيه رضاه ، وأن يوفقك لما فيه خير دنياك وأخراك ، وأن يرزقك رزقاً حسناً طيِّباً مباركاً فيه .
ونشكر لك حرصك على تحري الكسب الحلال في وقت تكالب فيه الناس على الأعمال والوظائف غاضين الطرف عن حكم الشرع فيما يفعلون ، إلا من رحم الله منهم .
وأما بخصوص ما سألتَ عنه :
1. التعاون مع البنوك الربوية بتقدير أسعار السيارات لها : لا يجوز ؛ لأنه من التعاون على الإثم ، وبفعلك هذا تصبح مساعداً على العقد الربوي المحرَّم الذي سيجري بين البنك وبين الطرف الآخر الراغب في الحصول على ذلك القرض ، وقد حرَّمت الشريعة المطهرة الإثم ، وحرَّمت الإعانة عليه .
قال الله تبارك وتعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/ 2 .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :
"( وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ ) وهو التجرؤ على المعاصي التي يأثم صاحبها .
( وَالْعُدْوَانِ ) وهو التعدي على الخَلْق ، في دمائهم ، وأموالهم ، وأعراضهم ، فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه ، ثم إعانة غيره على تركه .
( وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) على من عصاه وتجرأ على محارمه ، فاحذروا المحارم لئلا يحل بكم عقابه العاجل والآجل" انتهى .
" تفسير السعدي " ( ص 218 ) .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
لدي مكتب متخصص في تحصيل الديون ، وأقوم بتحصيلها مقابل أتعاب محددة أتقاضاها بموجب اتفاق مبرم مع صاحب الدين ، فهل في هذا محذور ؟ ثم إنه تتصل بي بعض البنوك لتطلب مني تحصيل ديونها لدى الغير، ويدفعون لي أتعابا إلا أنني لم أوافق حتى الآن ؛ لأستنير برأيكم وتوجيهكم الشرعي؟ ثم هل يشترط أخذ الأتعاب من صاحب الدين قبل أو بعد استحصال مبلغه ؟ وهل في تحديد نسبة مئوية من أصل المبلغ كأتعاب أي محذور؟
فأجابوا :
"إذا كانت الديون غير ربوية فلا بأس بأخذ الأجرة على تحصيلها لصاحبها ممن هي عليه ، أما الديون الربوية : كمداينات البنوك التجارية ، فلا يجوز للمسلم أن يسعى في تحصيلها ، ولا أخذ الأجرة على ذلك؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان ، ومن إقرار المنكر .
ومبلغ الأجرة ووقت أخذها راجعان إلى ما يصطلح عليه الطرفان ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا )" انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ بكر أبو زيد .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 14 / 269 ،270 ) .

2. فتح مكتب لتقدير أسعار السيارات للراغبين بشرائها : جائز في الجملة ، والحالات التي لا يجوز لك فيها تقدير أسعارها : هي تلك التي تحتوي على عقود محرَّمة كتلك التي تفعلها البنوك والمؤسسات الربوية بعد أخذها تقدير قيمة السيارات ، وأما التعامل مع الراغبين بالشراء المباح من البائع نفسه دون وساطات البنوك ومثيلاتها : فلا بأس به ، وهو من العمل المباح ، ونبشرك بالخير العظيم والأجر الجزيل إن اتقيت ربك تعالى ، وتركت العمل المحرَّم مع البنوك والمؤسسات الربوية ، واقنع بما يأتيك من حلال ولو قلَّ ، ولا تلتفت إلى الحرام وإن كثر وعظُم .

والله أعلم


 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا